الوضع الإنساني في سوريا

بقلم/
مصر : ۵-۱۱-۲۰۱۳ - ۹:۰۷ ص - نشر

basharقرأت مؤخراً مقالاً لجون كيري تكلم فيه عن أزمة الغذاء في سوريا ودور النظام في إستمرار أزمات من هذا النوع، أبرز إستنتاج توصلت إليه هو أن الوضع في سوريا يزداد تعقيداً من الناحية السياسية وسوءاً من الناحية الإنسانية إضافة إلى عجز وإنسحاب دولي ترافق مع إستجابة النظام السوري للمبادرة الروسية لنزع أسلحته الكيماوية.

ملامح هذا العجز تتضح عندما يجتمع السياسيون ويصدرون بياناً يطلبون فيه من النظام الحاكم التعاون لإيصال الإغاثات للمناطق المحاصرة، إضافة إلى تصريحات المنظمات الإنسانية المتخصصة التي تطلب حداً أدنى من الأمان لموظفيها وقوافلها لتصل إلى المخيمات وبقايا المدن التي دمرت عن بكرة ابيها.

الكارثة الإنسانية في سوريا ليست فقط في أعداد اللاجئين الذين وصلوا إلى حوالي مليونين والمشردين حوالي مليون والموتى جوعاً بل هي تمتد إلى كل أنواع الإنتهاكات لحقوق الإنسان، فحسب الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة "الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مستمرة إلى اليوم، ومن بينها إستخدام الأسلحة الثقيلة ضد السكان المدنيين والإختطاف والإحتجاز الإعتباطى وإطلاق النار على المدنيين من قبل القناصين والإعدام بدون محاكمة ورفض تقديم الرعاية الطبية للجرحى من المدنيين".

الأمور التي عملت على زيادة الإنتهاكات وسوء الوضع الإنساني هي عسكرة الصراع وإمتداده وتركزه في المناطق الحضرية، والقوى الدولية تعلم جيداً أنه لا مجال لتحسين الوضع الإنساني إلا بالتوصل إلى تسوية سياسية تكاد تكون مستحيلة في الظروف الحالية التي إنتعش فيها النظام الحاكم وحقق فيها مكاسب عسكرية وسياسية بتفادي الضربة التي كانت تنوي كل من فرنسا وأمريكا توجيهها له، وإنقسام المعارضة وتشرذمها، فكل المؤشرات تشير إلى أن الصراع سيستمر لمدة طويلة.

في هذا الإطار حاولت القوى الدولية ومن أهمها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها العرب أن تضغط على المعارضة لتطالب النظام الحاكم بأن يتعاون مع المنظمات الإغاثية والحقوقية في ظل عدم التوصل إلى حسم عسكري يرجح الموازين لصالح المعارضة، وهو الأمر الذي أضر بمشروعها فبدت بالنسبة للمعارضة الداخلية المسلحة تغرد خارج السرب وتتعامل مع العدو الذي من المفروض أن يتم إسقاطه.

وأبسط ما يمكن أن يقال هو ان المجتمع الدولي اليوم يرزح تحت أزمة أخلاقية بعدما تم إختصار إدانة النظام السوري في إستعمال الإسلحة الكيماوية، ولا يبرر ذلك إلا أمرين: أولهما إنقاذ الكبرياء الأمريكي لاوباما الذي وضع خطوطاً حمراء لا يجوز للأسد أن يتجاوزها في الوقت الذي تجاوز فيها كل الخطوط الأخلاقية والإنسانية منذ بدء الصراع في سوريا، والأمر الثاني يتعلق بثوابت السياسة الخارجية الامريكية الملتزمة بأمن اسرائيل بإنتزاع الأسلحة التي يمكن أن تهددها بشكل مباشر دون الإهتمام بآثار الصراع الدامي المستمر.

إن إختصار الإجراء في ضربة عسكرية دون إجراءات أخرى، مثل تحقيق العدالة الدولية عن طريق متابعة الأسد في المحكمة الجنائية الدولية، ضرب مصداقية الدول الكبرى التي تحول خطابها إلى المداهنة وتقبل وجود الأسد رغم أن الوضع الإنساني الكارثي في سوريا لم يتغير قيد أنملة والنظام ما يزال مصراً على محاصرة وتجويع وضرب المناطق التي تقع تحت يد المعارضة وعرقلة المساعدات الإنسانية التي يمكن أن تصلها.

إيمان موسى النمسالجزائر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك