إلهام علييف يفوز برئاسة أذربيجان للمرة الثالثة

شاهين عبد اللايف
مصر : ۲-۱۱-۲۰۱۳ - ۱۱:٤۷ ص - نشر

شهدت جمهورية أذربيجان في ٩ أكتوبر ٢٠١٣ انتخابات رئاسية، تنافس فيها عشر مرشحين من بينهم الرئيس الحالي إلهام علييف الذي يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة نظراً للإنجازات التي حققتها أذربيجان خلال السنوات العشر الأخيرة من حكمه، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها البلاد ، وفي مقدمتها إحتلال أرمينيا لنحو ٢٠ بالمائة من أراضي بلاده، ووجود أكثر من مليون لاجئ ومهجر هربوا من جحيم البطش الأرميني في المناطق التي تحتلها.

وقد جرت مراقبة الانتخابات على المدى الطويل والقصير منها، من خلال ٥٣ ألف مراقب، من بينهم ١٢٩٥مراقباً دولياً، تمت دعوتهم من قِبل حكومة أذربيجان وبرلمانها، ويمثلون مائة دولة وخمسين منظمة دولية، مثل منظمة التعاون والأمن الأوروبية وجمعيتها البرلمانية، والجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبى، والبرلمان الأوروبى، رابطة الدول المستقلة، ومنظمة الديمقراطية والتنمية الاقتصادية، ومنظمة التعاون الإسلامى، ومنظمة البحر الأسود للتعاون الاقتصادى، ومنظمة التعاون الاقتصادى، ومجلس البلدان الناطقة بالتركية، وغيرها.

وطبقاً لدستور أذربيجان بدأت حملتها الانتخابية قبل موعد الانتخابات بمدة ٦٠ يوماً، كما بدأت الدعاية الانتخابية للمرشحين قبل الانتخابات بفترة ٢٢يوماً وانتهت قبل موعد الانتخابات بأربع وعشرين ساعة، وتم تخصيص وقت متساو لجميع المرشحين في وسائل الإعلام الرسمية لعرض برامجهم الانتخابية.

وقد جرى تنظيم الانتخابات على نحو يتطابق تماماً مع التشريعات الوطنية، وتميزت بالإقبال الشديد من الناخبين. وبلغت نسبة المشاركين فى الانتخابات ٧٢,٣١% من أصل حوالى خمسة ملايين و١٤٥ ألف من أصوات الناخبين المسجلة. وطبقا للتقارير الأولية للجنة المركزية للانتخابات فى أذربيجان، فقد حصل الرئيس الحالى إلهام علييف على نسبة ٨٤,٥٥ % من أصوات الناخبين.

وقد تحدثت المعارضة عن حدوث تجاوزات في الانتخابات، وبصرف النظر عن حجم تلك التجاوزات، ومدي تأثيرها في العملية الانتخابية، فالرئيس الحالي إلهام علييف قد حقق فوزاً كاسحاً فى الانتخابات بنسبة ٨٤,٥٥ %من الأصوات متقدماً كثيراً على خصمه الأساسى جميل حسنلي الذي لم يحصل سوى على ٥,٥% من الأصوات حسب النتائج الرسمية. فالفارق الكبير في عدد الأصوات التي حصل عليها الرئيس إلهام علييف، وبين ما حصل عليه أقرب منافسيه جميل حسنلي، يعبر عن مدى تأثير ما حققه الرئيس إلهام علييف من انجازات في البلاد انعكست بشكل مباشر على حياة المواطن في البلاد.

وكما جاء في البيان المشترك الصادر عن مجلس الجمعيات البرلمانية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي "فقد جرت عملية الانتخابات في مناخ من الحرية والنزاهة والشفافية، وجرت التدابير الانتخابية عشية ويوم الانتخابات على نحو مهني سليم وهادئ". وطبقاً لبعثة المراقبين الدوليين على الانتخابات التابعين لثلاث بعثات لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية وجمعيتها البرلمانية، ، فإن "اللجنة المركزية للانتخابات قد قامت بتنظيم كافة التحضيرات التقنية اللازمة للانتخابات بكفاءة". أما بعثة المراقبين على الانتخابات التابعين لمنظمة رابطة الدول المستقلة، فقد أكدت على أن "الانتخابات قد جرت بصورة ديمقراطية موضوعية ومشروعة". وقامت بعثة المراقبين على الانتخابات التابعة لمنظمة التعاون الإسلامى بتقييم الانتخابات باعتبارها ناجحة وحرة ونزيهة، وهو ما يشكل انجازا هاما نحو ترسيخ الديمقراطية فى أذربيجان.

ويمكن وصف التقرير للبعثة الرابعة التابعة لمكتب منظمة الأمن والتعاون الأوربي للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان بمحاولة "تعكير الماء الصافي".

أما الذي أدى إلى التقييم من هذا القبيل فانه لغة تقرير مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان الذي يستند إلى معلومات غير مبررة منشورة في صحف المعارضة الأذربيجانية، والموقف غير الموثوق به والسطحي من الانتخابات.

ويخطر بالبال أن متابعة الانتخابات أصبحت آلية الضغط السياسي بشكل ملموس على يد المنظمة ويعد تقرير حول نتائج المراقبة وفقا للنهج السياسي للدولة التي تجري هذه الانتخابات. تناشد أذربيجان منظمة الأمن والتعاون الأوروبي إعادة النظر في هذه المسألة وتصر على إعداد آلية تقييم موضوعي حول متابعة الانتخابات من قبل مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوربي للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان.

قد يكون في مكانه الذكر أن مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوربي للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان إلى جانب بعثات المراقبة للبرلمان الأوروبي والجمعية البرلمانية للمجلس الأوربي أشادت بالانتخابات المقامة في أرمينيا في شتاء هذا العام رغم أنها شابتها مخالفات قانونية وانتهاكات سافرة لحقوق الإنسان وحرياته وكذلك تعرض أحد المرشحين لهجوم مسلح.

وللأسف الشديد، يلاحظ منذ مدة في منظمة الأمن والتعاون الأوربي موقف "تمييزي" من هذا القبيل لتقييم الأحداث الجارية في الأنحاء المختلفة لجغرافية المنظمة. وقد أعلنا موقفنا هذا مرارا. لكننا لا يمكنا أن نقول إن عمل مكتب منظمة الأمن والتعاون الأوربي للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان أقيم على أسس عادلة.

وعند العودة إلى تقييم الانتخابات من جانب مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية، فمن الضرورى الإشارة إلى أنه فى ١٣ أكتوبر لهذا العام، وفى مدينة بودفا بالجبل الأسود، فى جلسة الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية المكرسة للانتخابات الرئاسية فى أذربيجان، أشار المشاركون إلى التنظيم الجيد للانتخابات، وعدم تسجيل أية انتهاكات. وبصورة خاصة، وعلى وتيرة مماثلة ترددت كلمات رؤساء وفود كل من: الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية، دوريس بارنت عضو البرلمان الألمانى، جيورجي تسريتيلى نائب رئيس الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية. وفى الجلسة جرى توجيه النداءات إلى مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، لإعادة النظر فى تقريره الخاص بالانتخابات فى أذربيجان.

وترددت وجهة النظر المماثلة نفسها فى سياق كلمة المنسق الخاص لبعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبية لمراقبة الانتخابات الرئاسية فى أذربيجان، وكلمة ميشيل باوزن رئيس بعثة المراقبة قصيرة الأجل لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية، التى أشار فيها إلى أن تقرير مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان لا يعكس وجهة نظر كل من: مراقبي الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية، والجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، وأن الانتخابات الرئاسية في أذربيجان قد مثلت خطوة هامة نحو الالتزام بمعايير المجلس الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبية.

نحن نرفض بصورة قاطعة تقييم الانتخابات الرئاسية الذى وضعته وزارة الخارجية الأمريكية ومكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبية، ونرى فيه واقعا مخزيا للغاية، وسلوكا منحازا غير لائق من قِبل هاتين الهيئتين الرسميتين.

ونرى أن كلا من هذين المركزين يعملان فى تنسيق كامل مع بعضهما بعضا لهدف واحد هو ممارسة الضغط على الجانب الأذربيجانى، على الرغم من عدم وجود مبررات ولا مقدمات أو حتى دوافع لهذا الأمر.

إنهم يتهموننا بأننا خصصنا للدعاية الانتخابية ٢٢ يوما فقط، أما فى فرنسا لا تتجاوز فترة الدعاية ١٥ يوما، فإن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان يعده أمرا طبيعيا. وهذا بالطبع شىء سخيف. وعلى سبيل المثال، ففى الدنمارك تبلغ هذه الفترة ١١ يوما، وفى بولندا ١٥ يوما، وصربيا ٢٠ يوما، ولاتفيا ٢٠ يوما، على سبيل المثال.

العلاقة بين أذربيجان والولايات المتحدة ليست فقط علاقة ودية، بل هى علاقة استراتيجية، ظلت قائمة عبر الزمن. فنحن شركاء استراتيجيون، وبالتالى فإن تقييم الجانب الأمريكى إزاء الانتخابات الرئاسية يمثل أمرا هاما بالنسبة إلى باكو الرسمية. ولكن للأسف، نضطر للإشارة إلى أن الوزارة الخارجية الأمريكية قد منحت تقييما مجافيا للواقع تماما، وذلك لأسباب غير مفهومة لنا. ومثل هذه الأعمال من قِبل الهيئة الرسمية للولايات المتحدة الأمريكية، نعتبرها أفعالا غير نزيهة فى شراكتنا.

وسوف يستمر بالحتم نهج بلادنا فى التعاون ذى المنفعة المشتركة مع دول العالم، ومع أعضاء الاتحاد الأوروبي وبرامج "الشراكة الشرقية"للاتحاد الأوروبي، و"الشراكة من أجل السلام" بمشاركة الناتو، وتطوير العلاقات مع الدول الإسلامية والبلدان الممثلة فى حركة عدم الانحياز.

أجريت الانتخابات في أذربيجان في جو من الشفافية والنزاهة وكانت امتحانا جديدا لنضوج الديمقراطية الأذربيجانية الشابة. وكما أشير إليه من قِبل المراقبين الدوليين، فإن هذه الانتخابات تمثل خطوة هامة أخرى إلى الأمام على مسار التطور الديمقراطى فى أذربيجان.

شهدت أذربيجان طفرة اقتصادية كبيرة من خلال توظيف الكثير من الاستثمارات في القطاع غير النفطي، حيث بلغ احتياطيات النقد الأجنبي أكثر من ٤٨ مليار يورو، وقد استفادات أذربيجان من عائدات النفط في إصلاح الهيكل الاقتصادي للمجالات غير النفطية، الأمر الذي أدي إلي تفوق الاستثمارات غير النفطية عن القطاع النفي لأول مرة منذ عام ٢٠١٠، كما بلغ حجم الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية نحو ٢٦ مليار دولار عام ٢٠١٢، كما أن التطورات الصناعية السريعة في أذربيجان خلال السنوات الماضية أدخلت البلاد في قائمة الدول الصناعية، حيث تم افتتاح أكثر من ٥٠٠ مؤسسة صناعية وأصبح التصنيع في البلاد يسير بخطوات كبيرة، الأمر الذي أدي إلي تقليل نسبة البطالة إلى ٥ بالمئة، كما تم توفير مليون ومائتي ألف فرصة عمل خلال السنوات العشر الماضية، كما تحولت أذربيجان من دولة مقترضة إلى دولة مانحة.

أصبحت أذربيجان من الدول الهامة علي خريطة السياحة العالمية، لذلك تم إنشاء وزارة للسياحة عام ٢٠٠٦، الأمر الذي زاد من عدد السياح للبلاد بشكل مضطرد، ففي عام ٢٠٠٨ زار أذربيجان مليون وثلاث مائة ألف سائح، وفي عام ٢٠١٢ زارها مليوني سائح، وتم إعداد برنامج الدولة في تنمية المنتجعات في البلاد خلال الفترة من عام ٢٠٠٩ إلي عام ٢٠١٨. الأمر الذي شجع العديد من الفنادق العالمية لافتتاح أفرع لها في مختلف مدن أذربيجان.

على صعيد تحسين مستويات المعيشة للسكان وضعت الحكومة أهدافا محددة منذ عام ٢٠٠٣، لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والبحث العلمي، فبينما بلغ حجم النفقات للرعاية الصحية عام ٢٠٠٣ نحو ٦٩ مليون يورو، زادت في عام ٢٠٠٨ إلي ٥٥٨ مليون يورو، ووصلت في عام ٢٠١٣ إلى ٦٦٦,٣ مليون يورو، وفي مجال التعليم بلغ حجم النفقات عام ٢٠٠٣ نحو ٢٤٣ مليون يورو، بينما وصلت في عام ٢٠١٣ إلى ١,٥ مليار يورو، وفي مجال البحث العلمي بلغ حجم ميزانية البحث العلمي ٢٨,٨ مليون يورو في عام ٢٠٠٥، وصلت إلى ١٣٠,٥ مليون يورو في عام ٢٠١٣، كما تطور مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل كبير، الأمر الذي جعل أذربيجان من الدول الصاعدة في هذا المجال، وذلك عندما أطلقت في عام ٢٠١٣ أول قمر صناعي للفضاء.

وإذا كانت أذربيجان قد استطاعت تحقيق تلك الطفرة الكبيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فمن حق الشعب الأذربيجاني وحده، وهو الأقدر علي اختيار من يكمل معه مسيرة البلاد في التقدم ومسايرة البلاد المتقدمة، واستكمال أحلام وطموحات الوطن الأسمى في تحرير كامل التراب المحتل من قبل أرمينيا، الذي لم ولن يتحقق إلا من خلال وحدة أبناء الوطن وتكاتفهم في وطن ينعم بالأمن والاستقرار والازدهار.

شاهين عبد اللايفمصر

سفير جمهورية أذربيجان في جمهورية مصر العربية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/11/02`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324