صمت المالکي والإمتثال لطهران

بقلم/
مصر : ۱-۱۱-۲۰۱۳ - ۱۱:۳٤ ص - نشر

nouri2أکثر من ٥١ يوماً إنقضت على الهجوم الدامي الذي تعرض له معسکر أشرف للاجئين الإيرانيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة، والذي قتل على أثره ٥٢ وتم إختطاف ٧ آخرين منهم قسراً کرهائن إلى جهة مجهولة، وعلى الرغم من أن هناك أکثر من عشرات الأدلة والمستمسکات على تورط حکومة نوري المالکي في تنفيذ ذلك الهجوم وضلوعها بإختطاف الرهائن السبعة، إلا أن نوري المالکي ومسؤولين عراقيين آخرين تابعين له، ينفون علاقة الحکومة بالهجوم وبإختطاف الرهائن السبعة.

نوري المالکي الذي يمر الآن بمرحلة سياسية ليست حرجة وإنما صعبة ومعقدة جداً، إذ أن زمام المبادرة لم يعد في يديه کالسابق مثلما أنه يعاني من مشاکل وأزمات جمة أهمها وأخطرها أنه جعل من حکومته مجرد رقماً أو نجماً يدور في فلك النظام الإيراني، وأن هذا الأمر قد فرض الکثير من التبعات والرسومات واجبة الدفع على حکومته، مما جعله يتصرف تماماً بصورة آلية کمن لاحول ولا قوة له من دون توجيه الأوامر إليه والطلب بتنفيذها.

حيث أنه بعد أن جعل من العراق حديقة خلفية للنظام الإيراني وممراً لعبور البضائع ومختلف المستلزمات الممنوعة إليه أو بکلام آخر جعل العراق وسيلة من وسائل کسر الحصار الدولي المفروض على النظام الإيراني، کما أنه صير من العراق جسراً لوجستياً لدعم النظام السوري، ولذلك فإن تنفيذ هجوم الأول من أيلول/سبتمبر الماضي الذي أمر به مرشد النظام وعهد إلى قائد قوة القدس، قاسم سليماني، بتنفيذه بعد التشاور والمداولة مع حکومة المالکي، ليس بإمکان المالکي التنصل منه بسهولة خصوصاً وأن المقاومة الإيرانية کانت قد کشفت قبل الهجوم عن إصدار مرشد النظام أوامره بالهجوم على أشرف.

صمت نوري المالکي، هو صمت مشبوه ومفتضح أمره بالمرة، لأنه صمت مفتعل خصوصاً عندما يصر على عدم وجود علاقة لحکومته بهجوم الأول من أيلول في حين أن الفرقة الذهبية المؤتمرة بأمره والتي لا تتحرك إلا بتوجيه خاص منه، هي التي قامت بتنفيذ الهجوم، لکن النظام الإيراني يعلم جيداً أن إعتراف المالکي بالهجوم ومهما قدم من تبريرات وحجج فإن العالم سينظر بإتجاه النظام الإيراني لأنه الوحيد الذي يمکنه جني أکبر فائدة ممکنة من هذا الهجوم.

بل إن إعتراف المالکي بدور حکومته في الهجوم سوف يفتح الأبواب على مصاريعها للمزيد من البحث والتقصي عن دور النظام الإيراني فيه، وهو ما يحرج ويعرقل الجهود التمويهية الإستثنائية التي يبذلها من أجل حرف الأنظار والتوجهات المرکزة على مشروعه النووي عبر ما يقوم به روحاني من تحرکات سياسية وتصريحات ملفتة للنظر.

إن إفتضاح دور النظام الإيراني في هذا الوقت تحديداً في مثل هذا الهجوم سوف يکون کفيلاً بالطعن في مصداقية ونزاهة روحاني، ولهذا فإن المالکي مأمور مضطر ومجبر رغم أنفه على إلتزام الصمت تجاه ذلك الهجوم وضمان بقائه على موقف النفي المبرم لمشارکة حکومته في الهجوم وفي إختطاف الرهائن، لکن هذا الصمت لم يعد مجدياً ولا مفيداً ولا سيما أن المجتمع الدولي، الذي يتابع نتائج وتداعيات ذلك الهجوم، لن يسکت أبداً عليه وأن الدعوة التي أطلقتها شخصيات فرنسية سياسية من أجل تشکيل لجنة للتحقيق في هجوم الأول من أيلول/سبتمبر، تمثل رسالة ذات مضمون خاص جداً للمالکي لأن العالم ليس بإمکانه الإستماع إلى مواقف واهية وغير منطقية أبداً في مواجهة جريمة متکاملة من کل الجوانب!

اسراء الزامليألمانيا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك