قضية يريدون تحريفها علناً

بقلم/
مصر : ٦-۱۰-۲۰۱۳ - ۱۱:۵۱ ص - نشر

nouriلا تزال الحکومة العراقية تصر إصراراً غريباً من نوعه على المضي قدماً في إتجاه لفلفة قضية هجوم الأول من أيلول/سبتمبر على معسکر أشرف بصورة تجعل المتهم مجهولاً وبالتالي تسقط کل الحقوق القانونية المترتبة لسکان أشرف على أثر تعرضهم لهذا الهجوم الذي بات القاصي قبل الداني يعلم بأن قوات مؤتمرة بأمر مکتب رئيس الوزراء نوري المالکي قد قامت به.

النظام الإيراني الذي يلعب دور السيناريست والمخرج، يفرض على حکومة المالکي قيوداً صارمة کي تبقي جريمة الهجوم بعيدة عن الأضواء خصوصاً وأن هذا النظام منهمك حالياً بالعروض المسرحية لروحاني ومزاعم الإعتدال والإصلاح التي يطلقها جزافاً أمام المجتمع الدولي لغايات باتت معروفة للملمين بالشأن الإيراني، حيث أن هذا النظام يرى أن أية إدانة لحکومة المالکي بشأن هجوم الأول من أيلول الماضي سوف تمسه وتجره إلى دائرة الأضواء لأن رئيس الوزراء العراقي يتربط بتحالف وثيق مع النظام لا يمکن إنکاره ومن هنا فإن ملف تدخلات النظام ودوره في القضية سوف تکون قابلة للفتح.

الفبرکات والسيناريوهات المختلقة التي يحاول النظام الإيراني إعدادها وترتيبها ويعهد لحکومة المالکي بتنفيذها، کلها تجري بسياق يؤکد أن الحکومة العراقية لم تعلم شيئاً عن الذي جرى في الأول من أيلول، والذي يثير السخرية أن من ضمن هذه السيناريوهات المسربة ما يدل على أن الحکومة العراقية قد أجرت تحقيقاً بخصوص الهجوم لکن الأشخصاص الذين تم التحقيق معهم وأدلوا بشهادات تبرئ الحکومة العراقية من الهجوم هم أنفسهم الذين أعدوا للهجوم وشارکوا فيه.

السيناريو الآخر الذي ‌أعده النظام الإيراني تضمن إعداد مقابلات مفبرکة مع عدد من الـ٤٢ فرداً المتبقين من سکان أشرف بعد الهجوم وإستخدامها ضدهم من أجل ضمان تبرئة المشارکين الفعليين في الجريمة ومن خلفهم الذي أصدروا الأوامر في بغداد وطهران، أما السيناريو الثالث وحسب التقرير المرفوع من سفارة النظام الإيراني في بغداد، فإن المسؤولين في الحكومة العراقية ينأون بأنفسهم بعيداً عن هذه الجريمة ضد الإنسانية خلال حضورهم على المستوى الدولي أو في زياراتهم إلى خارج العراق أو عند إستضافة الضيوف الأجانب في بغداد، وذلك بناء على ما يسمى بالتحقيقات ويسعون للظهور کالغاضبين على هذه الجريمة ويدعون أن هذا الهجوم كان ضد مصالح الحكومة العراقية.

إنها ليست الجريمة الكبرى الأولى ضد مجاهدي أشرف حيث تبقى بدون تحقيق بسبب اللامبالاة أو إعتبارات سياسية تأخذها الأمم المتحدة بنظر الإعتبار وبالنتيجة يغتنم المالكي الفرصة لكي يتستر على الجريمة، بل سبق وأن بقت دون تحقيق ما لا يقل عن ٦ جرائم أخرى تعد كل واحدة منها في اطار جريمة ضد الإنسانية سواء من حيث الأبعاد أو الطبيعة أو الدوافع، هذه المجازر التي وقعت في ٢٨ و٢٩ تموز/يوليو ٢٠٠٩ ونيسان/أبريل ٢٠١١ في أشرف وقصف ليبرتي بالصواريخ في شباط/فبراير وحزيران/يونيو ٢٠١٣ والتعذيب النفسي لـ٣٢٠٠ شخصاً محمياً وطالب لجوء في أشرف بـ٣٢٠ مكبرة صوت لمدة قرابة عامين وقتل ١٤ مريضاً بالموت البطئ اثر الحصار الطبي التعسفي.

قبل عامين ونصف العام أعلنت السيدة بيلاي، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بشأن مجزرة ٨ نيسان/أبريل ٢٠١١ "يجب إجراء تحقيق كامل ومستقل وشفاف ويجب محاكمة كل من يعرف كمسؤول عن إستخدام العنف المفرط"، ولكن لم يتم إتخاذ أي اجراء حتى واجهنا جرائم أكبر.

وإذا ما عوملت جريمة الأول من أيلول/سبتمبر بنفس الطرق والأساليب السابقة، فإنه ومن دون شك سوف يدفع ذلك لکي يبقى باب إرتکاب جرائم أخرى بحق سکان ليبرتي مفتوحاً، إن ضمان الإتجاه القانوني الأمثل في التحقيق بهذه القضية وحمايتها من التحريف والتزوير سوف يضمن نهاية للجرائم المرتکبة ضد السکان المدنيين أو على الأقل ستدفع المجرمين للتفکير طويلاً قبل الإقدام على إرتكاب مثل هذه الجرائم.

اسراء الزامليألمانيا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك