المؤتمر الدولي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

د. محمد النعماني
مصر : ٤-۱۰-۲۰۱۳ - ۲:۰۳ م - نشر

الدكتور محمد النعماني في ورقته المقدمة للمؤتمر الدولي السابع للتقريب: المعلومات المتدفقة ربما تكشف أن هناك علاقة ما بين تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين، فهم قد شاركوا في اجتياح جنوب اليمن في ١٩٩٤م، وبموجب المبادرة الخليجية يحكمون اليمن، وبمباركة أمريكية يمارسون الفتنة والتحريض ضد الحوثيين والجنوبيين.

شارك الدكتور محمد النعماني في جلسات اعمال المؤتمر الدولي السابع للتقريب بين المذاهب الإسلامية الذي انعقاد في لندن بتاريخ: السبت ٢١-٩-٢٠١٣ عدد منم بمشاركة عدد من العلماء والباحتيين تحت عنوان: "دور التقريب في مواجهة الطائفية وحماية المجتمع" بورقة عمل علمية حول أخطار الطائفية في العالم العربي والإسلامي.

وتطرقت الورقة العلمية المقدمة للمؤتمر إلى موضوع الطائفية في العالم العربي والإسلامي معتبرة الطائفية أكبر المخاطر التي تعاني منها الأمة العربية والإسلامية حيث باتت تهدد السلم والأمن والوحدة الاجتماعية لأي كيان اجتماعي أو دولة كانت فهي تهدد التقارب والتعايش بين محتلف البشر وتخلق حالة من الفوضى وعدم الانسجام في اوساط المجتمعات البشرية ولا يمكن لأية دولة كانت أن تحقق الأمن والرفاهية والاستقرار للشعب والدولة الوطنية والديمقراطية الحديتة الا بالقضاء الكامل على الامراض الاجتماعية الذي تهدد البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فيها واولها الطائفية والقبلية هذة الآفة الخبيثة التي أكلت ومازالت الأخضر واليابس في العديد من البلدان العربية والإسلامية.

واذا كانت أوروبا قد استطاعت القضاء على تلك الافة الخبيئة وهي الطائفية ابان الحروب الدينية فيها بين محتلف الطوائف بفضل العلماء وفلاسفة التنوير ويأتي في مقدمتهم الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير في كتابه "رسالة في التسامح" أنتصر فيه – وهو الكاثوليكي – بحق البروتستانت والمذاهب المسيحية الأخرى في ممارسة الشعائر الدينية وفق رؤيتها اللاهوتية وكذلك حق التعبير عنها بكل حرية.

اليوم نستطيع القول إن ممكن بفضل علماء وفلاسفة وكتاب وصحفيين وقادة التقريب بين أهل المذاهب وفكر التقريب والثورة الإسلامية القضاء على هذه الآفة الخبيثة في العالم العربي والإسلامي بالذات بعد أن خلقت الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني وعياً سياسياً جديداً في المنطقة العربية والإسلامية والعالم وقد غيرت الثورة الإسلامية وجة العالم وموازين القوى في العالم وصراع تقاطع المصالح الدولية وأعادت الثقة إلى الجماهير بقابليتها على احداث التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي واصبحت اليوم افكار والاطروحات الفكرية والسياسية للامام الخميني تحتل مكانتها في العديد من الدراسات والابحات السياسية للعديد من الباحتين واساتذة الجامعات العربية والإسلامية والعالمية كما أن ايران اليوم بفضل الثورة الإسلامية التي قادها الإمام الخميني أصبحت لاعبة اساسية في العديد من الاحداث العالمية وأحد القوي الاساسية في موازين القوى العالمية.

وهنا هل يمكن القول بان الثورة الإسلامية قد اسهمت في حل المشاكل في العالم العربي والإسلامي، ربما يمكن أن نقول إن الثورة الإسلامية في إيران أسهمت في تقديم العون والمساعدة للعديد من الشعوب العربية والإسلامية والعالم وأدت إلى انتصار المقاومة الإسلامية في لبنان وصمود المقاومة الإسلامية في فلسطين ومساعدة سورية في مواجهات الارهاب الدولي ومازالت تقف إلى جانب الشعوب العربية والإسلامية.

لكن نستطيع أن تقول أن فكر الثورة الإسلامية يشكل حزء لايتجزء من فكر الشباب العربي والمسلم وفي اليمن، فقد انتشر فكر الثورة الإسلامية وبفضل تلك الافكار كان ومازال لذلك الفكر اثار في النضال السلمي الجنوبي لقوى الحراك الجنوبي المطالبة بفك الارتباط واستعادة الدولة الجنوبية والارض والثروة المنهوبة كما أن فكر قادة الثورة الإسلامية في ايران أسهم من خلال العديد من الابحات والدراسات في حل العديد من قضايا ومشاكل العالم.

وهنا هل يمكن لنا القول هل بالتقريب بين أهل المذاهب الإسلامية او بالوحدة الإسلامية القضاء على مرض الطائفية في العالم العربي والإسلامي وحل هذا المشكلة؟ سوف احاول من خلال مشاركتي بهذا الورقة العلمية المتواضعة مناقشة ذلك ونبدأ بالوحدة الإسلامية والحقيقة أن طرح فکرة "وحدة العالم الإسلاميّ" كانت هي من الهواجس القديمة للإمام الخميني في کافة مراحل نشاطاته الإجتماعية-السياسية، قبل وبعد انتصار الثورة الإسلامية، والتي لم يغفل عنها لحظة واحدة. إن وفاء الإمام للوحدة لم يجعل منه واحداً من أبرز المفکّرين في العالم فحسب، بل وثّق وثبّت من مکانته الرفيعة بين کافة الفرق والنحل الإسلامية المختلفة. لم يتناول الإمام في طرحه لموضوع "الوحدة" الموضوع بشکل جزئيّ وسطحيّ مطلقاً، بل دقّق في الأبعاد المتنوعة للوحدة بشقّيه النظريّ والعلميّ، وأسدى توضيحات مفصّلةً حول هذا الموضوع.

کان الإمام الخمينيّ مدّرکاً بشکل جيد تأثيرات التفرقة، وکان يعلم أنّ التفرقة بين أبناء الأمة الإسلامية في أبعادها المختلفة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسکرية لها تأثيراتها المنفية العميقة بشکل يصعب التغلّب عليها، ويحتاج إلي زمن مديد. والسبيل الوحيد للحدّ من هذه التأثيرات والصدمات المتوقّعة، الوحدة والأخوة التي يجب أن تکون محوريتها الإسلام وتعاليمه الباعثة لحياة أفضل.

الإمام في تشخيصه لضرورة الوحدة، کان بصدد إرشاد الأمة الإسلامية إلى الطريق والصراط المستقيم الإلهيّ. ومن أولويات ضرورة الوحدة برأي الإمام النهضة في سبيل اللّه، وإصلاح المجتمع البشريّ، وهذا يحتاج إلى بسط العدالة في العالم، والضرورة الأخرى هي الوقوف بحزم بوجه مؤامرات وتفوّق الاستکبار العالميّ. کان الإمام الخميني يسعى لإيجاد الوحدة والتآلف بين المسلمين، وإعانة جميع الأمم الإسلامية من أجل نيل استقلالها وحريتها، لذا کان يعتقد أنّ حصول المسلمين على إستقلالهم وحريتهم هو مفتاح الإنتصار والوصول إلى وحدة الکلمة، وعدم السماح للاستکبار العالميّ في التدخّل بقوانين الدول الإسلامية.

كان الإمام الخمينيّ يعتبر أنّ الوحدة ضرورية لأجل اقامة السلام، وکان يقول: "ترغب الجمهورية الإسلامية في العيش بسلام وصفاء مع جميع الدول المجاورة" (صحيفة الامام،المجلد السابع عشر، ص ٣٩٦) وقال في حديث آخر "أتمنّى أن يسود السلام في العالم علي أساس استقلال الأمم، وعدم التدخّل في الشؤون الداخلية لهذه الأمم، ومراعاة السيادة علي أراضيها." (صحيفة الامام، المجلد الثاني عشر، ص ١٥٣) يرى الإمام الخمينيّ أنّ الحکومة الإسلامية حکومة حرّة مستقلة، وتلتزم بأمر واحد في علاقاتها مع الشرق والغرب، وهو إذا ما کان لهؤلاء علاقات حسنة، فإنّ الدولة الإسلامية ستکون لها نفس العلاقات المتبادلة مع هذه الدول، وفي الوقت ذاته فإنّها لا تسمح بالتدخّل والتلاعب بمقدرات الدولة الإسلامية، لذا فهو يقول: "لنا علاقات حسنة مع جميع الأمم، وکلّ المستضعفين في العالم شريطة أن تکون هذه العلاقات على أساس الاحترام المتبادل." (صحيفة الامام، المجلد السادس، ص ٢٢٠).

إن فکرة الوحدة لدى الإمام الخميني تحتاج إلى مستلزمات وأدوات حتى يکون تحقيقها ممکناً. العدالة من أهم ضروريات الوصول إلى الوحدة، لأنّ التوحيد يتطلب العدالة، ولأجل إيجاد الوحدة الإسلامية لابدّ من العدالة الإسلامية کأرضية لأجل توسعة وإنتشار الوحدة، لأنّ الوحدة لا تتحقّق أبداً مع وجود الظلم في المجتمع.

يقول الإمام: "إنّ الأنبياء من آدم إلى النبي محمد (ص) جاؤوا من أجل رفع راية التوحيد والعدالة بين الأمم." (صحيفة الامام، المجلد السابع عشر، ص ٩٨). الاستقلال والحرية.

من المستلزمات الأخري لتحقيق الوحدة، وحتى أنه يمکن القول أنّ الاستقلال الحقيقيّ للدول الإسلامية من أهم هذه المستلزمات. في الوقت الذي نستطيع أن نقف أمام کلّ العالم ونقول لهم نحن لسنا موالين للمغضوب عليهم ولا للضالين، لسنا موالين للغرب ولا للشرق، "في الوقت الذي نستطيع أن نکون هکذا، ونلتزم الصراط المستقيم ونعمل به، عندما نکون متّحدين وکلّنا يد واحدة." (صحيفة الإمام، المجلد التاسع عشر، ص ٣٢٧) نعلم أنّ البشر قد خلقوا ذاتياً متفاوتي العقائد والأذواق. وعلى هذا الأساس فالمسلمون أيضاً لهم عقائدهم وآراؤهم المختلفة، وهذا الاختلاف يتسبّب في إيجاد الحساسيات والصدامات الکثيرة فيما بينهم. ولکن في نظر الإمام الخمينيّ أنّ اختلاف العقائد لا يستوجب عدم التوحّد، ونستطيع أنّ نکون موحّدين أيضاً مع وجود العقائد المختلفة.

يمکن تقسيم أهداف الإمام الخمينيّ في هدفه السامي (الوحدة) حسب المعايير التالية وهي: الأهداف الداخلية: الاستقلال والتحرّر، رفع أيادي الأجانب، العظمة والعزة، ترويج أهداف الإسلام، تحقيق الإسلام بکلّ جوانبه في إيران، ومن ضمنها إستقرار حکومة ديمقراطية واقعية ليست کديمقراطية الغرب والشرق الفاسدة، المحافظة علي الثورة الإسلامية، تحقيق العدالة الاجتماعية، ونشر العدالة الفردية والاجتماعية. الأهداف الخارجية: إيجاد المعرفة لکلّ البشر، نشر السلام والطمأنينة في العالم، تطبيق الديمقراطية والحرية الحقيقية، تحقيق ثورة عارمة في سائر أرجاء العالم مقابل مصاصي الدماء وأعداء البشرية، توثيق الاستقلال الذاتيّ، وعدم الإحساس بالحقارة أمام الحکومات المستبدة الظالمة، اکتساب حقّ تقرير المصير بين الشعوب، وإيقاظ الحکومات، إستقرار وسيادة الإسلام في أرجاء العالم، تشکيل أمة قوية، تحقيق الهوية الإسلامية والتخلّص من الفقر العلميّ. إن هدف الإمام المستقبليّ في تحقيق السلام والطمأنينة في العالم بأسره، وإستقرار الحرية الحقيقية وإنتشار العدالة فيه، تهيئة الأرضية المناسبة للبشر من أجل الوصول إلي معارف جديدة، واستقرار حکومة إسلامية في کافة أرجاء العالم لکي تخلق أمةً موحّدةً قويةً ذات بنيان مرصوص، مع تشکيل جيش مشترك يدافع عن الکيان الإسلاميّ والأمة الإسلامية، ولا يسمح أبداً للمستعمرين بنهب خيرات هذه البلدان. تقسّم هذه الأهداف في مجالات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، ثقافية وعسکرية.

اما الاهداف السياسية فهي كما يري الإمام الخمينيّ استقلال وتحرّر المسلمين في کافة أنحاء العالم، استتباب السلام والطمأنينة في العالم، تطبيق الديمقراطية والحرية الحقيقية، تحقيق العدالة الفردية والاجتماعية، حقّ تقرير المصير والأهداف الاقتصادية: تحقيق الاستقلال والاکتفاء الذاتيّ، نشر وبسط العدالة الاقتصادية، نشر الأهداف العالمية الإسلامية في العالم، والوقوف بوجه الاستعمار، والاستثمار والسيطرة على الموارد الاقتصادية الذاتية. الأهداف الاجتماعية: تحقيق العدالة الاجتماعية، منع الفساد والفحشاء وکلّ أنواع الانحرافات، استتباب السلام والأمان، الإنتباه واليقظة من نوم الغفلة والأهداف الثقافية: المحافظة على العظمة والعزة، بقاء واستمرار الثورة الإسلامية، منع الفساد والفحشاء وإبادة مراکز الظلم والفساد، الحصول على الإستقلال الروحيّ وعدم الإحساس بالاحتقار أمام الأعداء، إيجاد الهوية الإسلامية والتخلّص من الفقر العلميّ في المجتمعات الإسلامية. أمّا تشکيل جيش إسلاميّ مشترك للدفاع عن کيان الإسلام، وإغلاق القواعد العسکرية الشرقية والغربية في الدول الإسلامية من الأهداف السياسية – العسکرية للإمام في دعوته للوحدة.

ويستلهم الإمام الأهداف السامية للوحدة من حسه بضرورة الوقوف بوجه التشتّت والتفرقة فيما بين الأمة الإسلامية، والتي جلبت لها نتائج مذلّة لا يمكن تلافيها، لأنّ الأجانب ببسط سيطرتهم على المسلمين والمجتمعات الإسلامية قد شتّتوا هذه المجتمعات، لذا فقد المسلمون شخصيتهم وعزّتهم الإنسانية، وبقوا متخلفين في کلّ النواحي، فقدوا استقلالهم وحريتهم وعظمتهم، أصبحوا تابعين للشرق والغرب، ومع ملاحظة هذه الشروط المذلّة شعر الإمام بضرورة الوحدة وأهميتها القصود، وهبّ لأجل إصلاح المجتمع البشري وإيجاد التألف الإسلامي فيما بينهم، والأعمّ من هذا إيجاد التآلف بين مستضعفي العالم، ومنع تدخّل القوى الکبرى في مقدرات الدول الإسلامية، وإرشادهم إلى طريق الانتصار. کان يري الإمام أنّ الاستقلال والتحرّر والعدالة من مستلزمات الوحدة، والأرضية التي تقف عليها مقومات الوحدة، ويمکن الاستفادة من مسألة فلسطين، ومناسك الحجّ ومراسم البراءة من المشرکين بهدف إيجاد الوحدة بين المسلمين. وقد استطاع الإمام أن يطرح نظريته الهادفة للوحدة بحافز الدفاع عن کيان الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنکر، وبناء الإنسان، وکسب الاستقلال والحرية والعزة لکلّ البشر والمسلمين، ونشر العدل الإلهي والإسلام في العالم، ومنع الاختلاف والتفرقة. ويعتقد الإمام أنّ أبعاد الوحدة شاملة، ودائرتها تتسع لکلّ البشر، ولمسلمي العالم، وکلّ المذاهب الإسلامية، وحتى الأديان السماوية الأخرى.

وکان الإمام يسعي وراء أهداف مختلفة في النواحي والجوانب السياسية والإقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسکرية في الجبهتين الداخلية والخارجية، ولفترة زمنية قصيرة، متوسطة، وطويلة الأمد وکلّها قابلة للتقسيم. ونستنتج أنّ الوحدة التي أرادها الإمام أعطت ثماراً کثيرةً للمسلمين وستستمر في عطائها مستقبلاً. ظهور الثورة الإسلامية في إيران، والحرکات التحرّرية الإسلامية، وحرکات الشعوب المستضعفة الأخرى، فزع وخوف الإمبريالية العالمية من المسلمين، وبالتالي سيادة وأفضلية المسلمين، کلّها کانت من جملة تلك الثمار. لذا فإنّ هدف الوحدة للإمام الخميني هو سبب الانتصار ورمز البقاء الإسلامي.

د. محمد النعمانيإنجلترا

كاتب يـمـنـي يعيش في لندن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

صفحات المقال: 1 .. 2 .. 3 .. 4 .. 5 .. 6 ..

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك