المطبخ في صنعاء والدخان في عدن

د. مروان هائل عبد المولى
مصر : ۱۸-۹-۲۰۱۳ - ۱۱:۰۹ ص - نشر

عدن تحتضر أخلاقياً وبيئياً وأمنياً وتغوص في أزمات سياسية واقتصادية خطيرة. عدن قِبلة الكتاب وملهمة الشعراء وموسوعة البحث عند المؤرخين وسيمفونية الفنانين تتحول الى مدينة منسية مرمية على طريق مجهول ينهش فيها رجال الفساد والاجرام تجار المخدرات والحشيش وحبوب الهلوسه وشبكات الدعارة، وسط انهار من المجاري وجبال من القمامه وبقايا أسواق القات وأكياس بلاستيكية تتطاير هنا وهناك ودخان موتورات الكهرباء المزعجة.

في موانئها ترسو سفن الموت حاملة السموم الكيميائية والاسلحة التي تغتال الامن وتفتك بالصغار والكبار اسلحة ثقيلة وخفيفة والغام تنفجر هنا وهناك، وخوف دائم جاثم على الصدور من موت متربص من الرصاص الطائش في الشوارع والزاويا والعائد من السماء، عدن تحتضر ليل نهار وفي كل يوم تختفي فيها اشعة شمس المجد ومعالم الحضارة والمدنية.

يختفي في عدن سفوح الجبال وشواطئ البحار ورمالها والمرجان والأسماك والصَدَف وأمواج البحر وأصواتها، عدن مساكنها تختنق في أيدي ناهبي الأرض والعشوائية، وشوارعها تئن تحت أقدام المسلحين المدنين والمتدينين وخفافيش القاعدة وأنصار الشريعة ورجال الشيخ والقبيلة، عدن مدينة يمنية منكوبة ومنسية.

منذ يوم الوحدة المفروضة في ٧-٧-١٩٩٤ وانتصار مشروع الاستبداد والتخلف على مشاريع اليمنيين وآمالهم في حياة حرة كريمة، أصبح الحكيم والوحدوي في صنعاء والإنفصالي الكافر في عدن، والمطبخ في صنعاء والدخان في عدن، المالك وأوراق ومستندات ملكية الأرض وما فوقها وفي باطنها في صنعاء والأرض في عدن.

مدن الجنوب كلها دون استثناء، المرضى من كل الأطياف السياسية والحزبية في الجنوب وعلاجهم في صنعاء، مؤتمرات دولية ومحلية وجسور معلقة واستثمارات وحلول السياسة والاقتصاد في صنعاء، وفي عدن الانفلات الأمني والنهب المتواصل للأراضي وسرقة مكاتب الصرافه وموسيقى الكلاشنيكوف. حرية الغش في الأغذية والأدوية وحتى في الامتحانات الدراسية.

عدن أصبحت مدينة منسية أهلها منسيون شبابها مهمشون رغم مؤهلاتهم العلمية العالية وعلى حسابهم سياسياً وقبلياً يتم التوظيف للشباب من خارجها، أما بقية سكانها فهم قابعون في الفقر مثل بقية سكان المناطق الجنوبيه إلا من رحم ربي، عدن العاصمة الاقتصادية والتجارية، كما يقولون في صنعاء، بلا طرق معبدة وبلا كهرباء منتظمة وتملك شبكة مياه قديمة وضعيفة المستوى لا تلبي حاجات السكان من المياه في صيف حار يحرق الجسد والنفوس مع ظلم وقهر لايوصف للسكان على كافة المستويات الحياتية اليومية.

عدن الصهاريج والمصافي وساحل ابين وجولدمور والكمسري، عدن أحمد قاسم ومحمد سعد عبد الله وأبو بكر سالم والعزاني ومحمد عبده زيدي.. تغرق في بحر الفوضى، عدن التي ورد اسمها في الكتب المقدسة وزارها شارل ديجول وغاندي وملكة بريطانيا تفقد هويتها المدنية والتاريخية ولا احد يتذكرها إلا عند اقتراب الانتخابات او تقاسم مناصب وإدارات وثروات او عندما يصرخ أبناؤها أبناء الجنوب في مظاهرات الحق وساحات الاعتصامات كوسيلة لإمالة الرأي العام إليها وإخراجها من النسيان ومن قساوة الباطل وظلم الزمان وتسلط الرعاع وعقلية القبيلة الحاكمة  ورجال الدين المتخلفين الذين يتدخلون في السياسة عبر السلوك الإبليسي، ويحاولون جاهدين الظهور بمختلف الطرق في الواجهة الإعلامية والمجتمعية والسياسية على حساب الجنوب وتكفير أهله والتشكيك في وطنيتهم.

مسكنات المؤتمرات التي تعقد في غرف عمليات صنعاء هي مسكنات ضعيفة وحقن التخدير السياسي المؤقت لا تفيد، فالوحدة في نظر الكثير من أبناء الجنوب قد خرجت عن طور التفسير التقليدي العاطفي حباً وكراهيه، واصبحوا يطالبون بحقوق اساسية متساوية وعادلة بين دولتين وشعبين وعلى الساسة أن يفهموا شعب الجنوب اليوم في حراك جماهيري متواصل وهو الطريق الذي تسلكه دوما الشعوب الحية للمطالبة بحياة انسانية حرة وكريمة وما ضاع حق ورائه طالب.

د. مروان هائل عبد المولى اليمن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك