تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا حماية المدنيين أم المصالح الإستراتيجية؟ ٣

مصر : ۱-۹-۲۰۱۳ - ۸:۵۱ ص - نشر

لم يكن تغيير النظام في ليبيا هدفا للحرب كما في العراق ولكن نتيجة منطقية باعتبارها وسيلة لتنفيذ القرار، لكن باترك هايمزده يخالف هذا الرأي تماما لأن القرار تحدث عن الحماية وليس تغيير النظام. يرى فلمير بأنه إذا كان تغيير النظام نتيجة منطقية، فهذا لا يعني بأنه لا توجد بعض الانتقادات الموجهة للناتو، حيث يطرح السؤال لماذا تم ضرب قافلة القدافي عندما هربت من سرت يوم ٢٠ أكتوبر ٢٠١١ والتي مكنت من الإمساك به، في حين أن القافلة لم تكن تهدد حياة أي مجموعات مدنيين.

لقد صرح سابقا وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغي في مؤتمر صحفي بباريس يوم ١٥ أبريل ٢٠١١، بأن إعلان الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساكوزي ورئيس الوزراء البريطاني أنهم لا يتصورون مستقبل ليبيا في وجود معمر القدافي يعني تجاوز قرار مجلس أمن رقم ١٩٧٣، لأنه لم يتطرق لمستقبل القدافي ولم يتحدث عن إزاحته، إذا كان أوباما وكاميرون وساكوزي، قد صرحوا بأن مهمتهم بموجب القرار ١٩٧٣ هي حماية المدنيين، وذلك ما يفعلونه وليس الإطاحة بالقدافي، فإن الأحداث المتتالية في ليبيا تثبت العكس. فقد دعا عضو بالكونغرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي دافيد كوسينيتش، يوم ١٥ يونيو ٢٠١١، المحكمة الجنائية الدولية، لمحاكمة حلف الأطلسي عن انتهاكات القانون الدولي في ليبيا ومحاولة اغتيال الزعيم الليبي معمر القدافي، وهذه الدعوة جاءت على ضوء التصريحات العلنية لمسؤولي الحلف بأن القدافي أصبح هدفا مشروعا لعمليات الحلف في ليبيا. وقد أكد مدير مركز الدراسات الأمنية والسياسية بالجزائر الأستاذ محند برقوق، أن سقوط نظام القدافي كان منتظرا بحكم وجود إرادة دولية منذ ١٩ مارس ٢٠١١ في اجتماع باريس، كما أن الناتو تخطى القرار الاممي وتحولت مهمته من حماية المدنيين إلى تغيير النظام السياسي في ليبيا، وهذا خارج إطار القرار ١٩٧٣ الذي لم ينص على تغيير النظام.

الباحث جيروم سليتر، يرى أن الغرض من تدخل حلف الأطلسي لم يعد مجرد إنقاذ الأرواح، ولكن للتخلص من القدافي ونظامه منذ شهر أبريل ٢٠١١.

ويساند الكاتب باسكال بونيفاس طرح جيروم، حيث اتجهت العمليات في ليبيا إلى تغيير النظام، وقد كان الأشخاص الذين يفضلون "التدخل" على "مسؤولية الحماية" يشيرون إلى أن روسيا والصين ستشكلان دائما عائقا أمام الاستناد إليها في مجلس الأمن، غير أن القرار ١٩٧٣ جاء ليفند هذه المزاعم، حيث لم تكن الصين وروسيا ترغبان في أن تتحملا المسؤولية عن مجزرة كانت تبدو مؤكدة، من خلال تصويتهما ضد القرار. غير أن الانتقال من "مسؤولية الحماية" إلى "التدخل الكلاسيكي" يعني نزع الشرعية عن الأولى، وسيكون من الصعب جدا في المستقبل الاستناد عليها إذا بدت كحيلة من أجل حمل الآخرين على قبول ما كانوا يرفضونه، أي تغيير نظام ما عن طريق الحرب، وعلاوة على ذلك، فإن شكوك البلدان المترددة في التصويت لصالح تدخل عسكري من أجل حماية مدنيين مهددين ستزداد وتتعزز.

لذلك لا يجب أن تنتظر سورية قرارا شبيها بقرار ١٩٧٣ لأن الفيتو الروسي أو الصيني لن يفيد. لأنه في نظرهم أخطؤوا عندما امتنعوا عن التصويت على القرار ١٩٧٣ الذي تم خرقه وتحول لعملية قتل القذافي.

في كتاب "الحرب اللاشرعية على ليبيا" الذي حررته الكاتبة سانتيا مكني والذي صدر ضمن مشروع كرامة المتخصص في البحوث المعادية للحروب، أورد على أن حرب الناتو على ليبيا جريمة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، لأنه خلف فظائع من جراء قصف المدن، خصوصا في طرابلس العاصمة، وألحق أضرارا بالمنشآت المدنية والاقتصادية، إضافة إلى قتل المدنيين، كما أن هدف حرب الناتو على ليبيا لم تكن حماية المدنيين بقدر ما كانت تحريض للثوار على نظام معمر القدافي، فالحرب لم تكن أبدا تهدف إلى إنقاذ الشعب الليبي بقدر ما كانت فرصة للقضاء على القدافي والإزعاج الذي يشكله للدول الغربية في إفريقيا.

لقد كان هناك تنسيق إجماع لتغيير النظام، من خلال الإعلام الدولي المتحكم به وتوظيف منظمات حقوق الإنسان من أجل شرعنة الحرب على القدافي، الكتاب ينظر إلي مسألة إسقاط القدافي من منظور السعي الإمبريالي للهيمنة على العالم، وهنا تنبعث رائحة النفط كما في الحربين علي العراق من قبل، فالناتو والغرب تجاوزوا القرار ١٩٧٣ لإسقاط القدافي ناهيك عن تواجد قوات برية على الأرض، وأسر الرئيس وتفاصيل قتله والتمثيل بجثمانه.

فهدف إسقاط النظام جاء في إطار هيمنة إمبريالية على إفريقيا على نحو خاص ومصادر الطاقة في العالم ضمن مشروع القرن الأمريكي الذي يهدف إلى التخلص من سبعة أنظمة "مارقة" هي ليبيا، اليمن، السودان، لبنان، سوريا، العراق، إيران.

لقد انتقد رئيس الوزراء الروسي فلاديمر بوتن الديمقراطية التي تسمح بأن تعرض للعالم صور قتل الزعيم الليبي معمر القدافي، مشيرا إلى أن طائرات أجنبية من دون طيار، بينها طائرة أمريكية قضت عليه من خلال قصف القافلة ومن ثم جرى باللاسلكي وبمساعدة القوات الخاصة الأجنبية التي ما كان يجب أن يكون لها وجود في المنطقة، استدعوا أفراد المعارضة والمسلحين وأعدم القدافي من دون التحقيق أو محاكمة.

ردا على بوتن، قال وزير الدفاع الأمريكي، ليون بنيتا بأن تصريحات بوتين لا أساس لها من الصحة، لكن نجد أن محمود جبريل رئيس الحكومة الليبية المؤقتة سابقا، قد ألمح إلى ذلك عندما قال في تصريح صحفي إن "مقتل القدافي قد يكون استجابة لأوامر جهات أجنبية"، وفي تصريح لسيف الاسلام القدافي، أسبوعا قبل تصريح بوتن، قال بأنه اتصل ساعات قليلة قبل مقتل والده، مؤكدا أن أمريكا وافقت على نقله إلى جنوب البلاد بشكل أمن لكنهم اغتالوه.

على الرغم من وجود فقرة خاصة في تقرير اللجنة الدولية لتقصي الحقائق حول ليبيا، تطرقت لمقتل معمر القدافي وولده المعتصم، إلا أن استنتاجات القانونيين بدت غريبة، فقد أكدت اللجنة على الرغم من تكرار الطلب لم تحصل على نتائج التشريح بل فقط صور الجثة وهو الامر الذي لا يسمح بتحديد سبب الوفاة، هذا الامر جعل اللجنة تقرر بأنه "لا يمكن وصف وفاة معمر القدافي كجريمة حرب". لكن هل قتل الأسرى لا يعتبر جريمة حرب؟ مع العلم أن اللجنة تضم أعضاء من القانونيين المشهود لهم كالقاضي فليب كريش وشريف بسيوني.

ج. خرق حظر الأسلحة وتواجد قوات برية أجنبية

• حظر الأسلحة:

لقد قامت السلطات الفرنسية بشكل مباشر أو عن طريق وسطاء بتزويد الثوار الليبيين بالأسلحة وفقا لقوائم بهذه الأسلحة بحثها الليبيون مع الرئيس ساركوزي. المفكر الفرنسي برنار ليفي أورد في كتابه "حرب غير مرغوب فيها" والذي تحدث فيه عن كيفية إقناعه لساركوزي بالمشاركة في النزاع الليبي على المستوى الدبلوماسي أولا ثم على المستوى العسكري، بأن فرنسا قدمت المساعدة العسكرية الملموسة لليبيين، ففي أواخر مارس ٢٠١١، ابلغ ليفي ساركوزي بأنه أقنع رئيس اللجنة التنفيدية في المجلس الانتقالي محمود جبريل، لتزويده السريع بالاسلحة الفرنسية والمدربين الفرنسيين، كما تم الحديث عن المساعدة العسكرية أيضا خلال زيارة سرية قام بها عبد الفتاح يونس القائد الأعلى لقوات المجلس الإنتقالي الذي قتل يوم ٢٨ يوليو ٢٠١١.

وقد صرح ليفي نقلا عن الرئيس الفرنسي، بأن الثوار الذين كانوا يحاربون القوات الحكومية في منطقة جبال نفوسا، قد تسلموا كميات كبيرة من الأسلحة، وذلك عن طريق دول صديقة لهم، ولم تمر أسابيع حتى أوصل ليفي إلى قصر الاليزيه مجموعة من العسكريين من مصراتة المسيطر عليها من قبل الثوار، وتلقى هؤلاء أيضا تعهدات على مستوى توريد أسلحة إليهم. واعترفت الأركان العامة الفرنسية رسميا في نهاية يونيو أنها قامت بتزويد الثوار الليبيين بالرشاشات وقادفات القنابل، لكنها أنكرت توريد صواريخ موجهة مضادة للدبابات، وقد أعلن وزير الدفاع الفرنسي مطلع يليو ٢٠١١، بأن فرنسا لا ترى أي داع لإسقاط الأسلحة من الجو للثوار، إذا أن المناطق التي سيطر عليها الثوار تصبح مستقلة لشراء الأسلحة في بلدان أخرى.

محمد الحرماوي المغرب

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

صفحات المقال: 1 .. 2 ..

سلسلة المقالات:

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك