رسالة إلى قادة الإخوان

بقلم/
مصر : ۲۳-۸-۲۰۱۳ - ۱۲:۳۲ م - نشر

badie-2إن ما حدث في ٣ يوليو ٢٠١٣ هو إنقلاب على الشرعية والديمقراطية، أعلم جيداً أن الدكتور مرسي بريء، ولا يزال الرئيس الشرعي للبلاد ولا داعي لسرد الأدلة على ذلك، فهذا واضح لمن كان له قلب، ولقد كان في التعديلات الدستورية الأخيرة من قبل السلطات الحاكمة خير دليل على ذلك، ففي المادة المعدلة حديثاً "لا يجوز عزل الرئيس بسبب نزول الجماهير أياً كان عددها" وهو ما ينسف حجة العسكر بالإحتكام إلى عظم حجم الحشود والكتل البشرية المعارضة للرئيس.

ومهما يكن لا بد من الإعتراف بأن هذا نهاية المطاف: عودة مرسي محالة إلا في الأحلام، لا داعي للمسيرات، لا داعي للتظاهر والتحدي، لا أحد يقف معكم، كل القوى السياسية وقفت بوجهكم، حتى القوى السلفية التي كانت معكم على قلب رجل واحد تخلت عنكم!

لا أقصد في هذا المقام نفي الحرج عنكم يا قادة الإخوان، بل تفرق الناس عنكم بأعمالكم، لا داعي للعناد، كفى لمصر فوضى، لقد ضلت سلطات الإنقلاب وكذلك المعارضة بالتعاون مع الإعلام الفاسد، عودوا إلى بيوتكم، لا تشاركوا في أي منصب سياسي، انهوا دوركم السياسي وابقوا جماعة دعوية دينية تدعو للعفة والحجاب، وتحارب الإباحية والتحرش، وتحث على تطبيق شرع الله، وتبين طريقة حكم الإسلام، وتقوي الإيمان في نفوس أبناء مصر، وتعيد الإسلام للقلوب والأفئدة قبل السلطة.

لقد خسرتم المعركة لا داعي للمجابهة، أنتم أضعف من أن تواجهوا شريحة كبيرة من الشعب فضلاً عن العسكر من جيش وشرطة وغيرهما من وسائل الإكراه، احقنوا دماء شبابكم وبناتكم ومحبيكم قبل أن ترحموا الآخرين، ولكم في عثمان بن عفان والحسن بن علي قدوة في التخلي عن الولاية مع علمه وعلم كل مسلم آنذاك بأنه الجامع لشروط الولاية وأنه الحاكم الحق وكذلك كان أبوه من قبله.

لقد خرجت الجموع الغاضبة في ٣٠ يونيو للاعتراض والاحتجاج السلمي، وهذا حقها، على سياسات الرئيس، ولا تدري بأن العسكر قد ركبوا الثورة الثانية في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ كما ركب الإخوان الثورة الأولى في ٢٥ يناير ٢٠١١، فها قد أخرج العسكر مبارك من محبسه، بعد أن قتّلوا المئات من المعتصمين دون شفقة أو رحمة بصبي أو إمرأة أو شيخ، وها هم يمنعون التظاهر السلمي بحجة إمتلاك واحد من المتظاهرين السلاح، ولا يزال ملاك السلطة بالتعاون مع المعارضة العلمانية يدعون إلى تخوين جماعتكم ومن اصطف بجانبها من قوى إسلامية، بل وأكثر من ذلك يدعون إلى إقصائها عن الحياة السياسية و المدنية، ولا يزال هذا مطروحاً من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية المؤقت لإصدار قرار يحظر جمعيتكم وينفيها من الوجود بدعم من القوى المدنية والعلمانية بحجة الإحتكام للشعب.

كونوا داعين إلى الله وكذلك مرشدين للساسة تكشفون لهم أخطاءهم وزلاتهم وتصلون أصوات الشعب إليهم، وكونوا مستشارين سياسيين وقانونيين واقتصاديين واجتماعيين وعسكريين ولا تكونوا حكاماً، فهنا تصبحون أكبر جماعة ضغط في مصر وتحصلون على قلوب الناس وأفئدتهم ولا داعي للجدال فإنه أغلى من أصواتهم الانتخابية.

إن جيش مصر هو جيش وطني حريص على أمن ومصلحة مصر وشعبها، ولا نقاش في ما هو عكس هذا الكلام، ولم يكن هذا الصرح مخطئاً في تشخيص الأزمة أو المرض بل كان مصيباً في ذلك، يؤخذ عليه طريقة معالجته لهذه الأزمة، أقولها صراحة لقد أخطأ الجيش أو تعمّد، في احتكامه على عزل الرئيس بإحتجاجات الشوارع والمبالغة في تقدير أعداد المحتجين متجاوزاً المبدأ السياسي "ما جاء بالصندوق، لا يرحل إلا بالصندوق"، ومن المآخذ الأخرى عليه أيضاً فض إعتصامات الجماعة وتظاهراتهم ومسيراتهم السلمية بطريقة عنيفة راح ضحيتها المئات من المواطنين أغلبهم عزّل، ولا ننكر وجود السلاح، الذي كان حجة الجيش في إقتحام الاعتصامات وقمع الإحتجاجات.

كما أخطأت القوات الأمنية في الحكومة المؤقتة بمنع الإحتجاجات كافة، دون السلمية منها، بحجة إضرارها بالبلاد والإقتصاد وهو ما يعود بالبلاد نحو الإستبداد وزمن ما قبل ثورة ٢٥ يناير، وأخيراً قيام الحكومة المؤقتة بإصدار الإعلان الدستوري دون مشاورة القوى السياسية الأخرى وهو ما يذكرنا بأسوأ من حالة الدكتور مرسي علاوة على قيامها بتعديل الدستور بصورة فردية دون إنتخاب مجلس نيابي وشعبي يمثل الشعب ويكون منه إختيار الجمعية التأسيسية المعبرة عن أبناء الشعب وطوائفه.

وأخيراً في هذا المجال: يعتبر إطلاق سراح المخلوع مبارك وصمة عار على السلطة الحالية وخاصة السلطة القضائية.

مآخذ على مرسي:

  1. لم يكن الإخوان أصحاب الثورة إطلاقاً، ولم يكن الرئيس مرسي رجل المرحلة أبداً ولم يكن الرجل الذي يعلن عنه دوماً، فقد خذل الثوار والقوى الإسلامية والمدنية والعلمانية الذين بايعوه لتولي منصب الرئاسة بالرغم من حصوله على نسبة ٥١% تقريباً، بمعنى أنه لم تكن تغني جماعته عنه شيئاً دون هؤلاء، فقد كان الثوار هم من أوصلوه إلى سدة الحكم ولكن بالرغم من ذلك فقد تجاهلهم، فعيّن رئيس حكومة ضعيف ومن غير ذوي الخبرة ولم يختر رئيس الوزراء بالتشاور مع القوى السياسية أو حتى من ذوي الخبرة الكبيرة، وكذلك فعل في إختيار التشكيلة الوزارية، فلم يعيّن أحداً من أحزاب الثورة بل عيّن فلول وإخوان عوضاً عنهم.
  2. مجابهة القوى السلفية، أكبر مؤيدي الرئيس وثاني أكبر حزب إسلامي في البلاد، أبرزها إصراره على جلب السيّاح الإيرانيين وتجاهل الأصوات السلفية المعارضة، لدرجة قيامهم بتظاهرات ضده في الشارع، وكذلك عزل المستشار الممثل عن حزب النور خالد علم الدين.
  3. إعتماده سياسة الأيدي المرتعشة في حماية الثورة، خاصة في ظل المؤامرات المكتشفة من قبل رموز الفلول.
  4. عدم الإنصات لمستشاريه الذين كانوا ينصحونه، وأكبر دليل هو إستقالتهم وإنصرافهم عنه واحد تلو الآخر.
  5. الإعتماد على الجماعة دون الشعب وذلك واضح فقد كان لهم دور كبير في المساهمة في التأثير على الرئيس إن لم يكن هم المباشرون الفعليون للحكم.
  6. الخطأ القاتل والذي لا يخفى على أحد، وهو الإعلان الدستوري المستبد الذي أعلنه والذي يحصن قراراته من أي نقض ويضمن التدخل في شؤون القضاء.
  7. محاربة مؤسسات الدولة لصالح الجماعة لا الثورة ولا الشعب، بما في ذلك: الجيش والشرطة والقضاء، فبدأ بالجيش: من خلال عزل طنطاوي وعنان، وعدم الثأر لقتلى الجنود المصريين، والتهاون في ضبط الأمن ولا سيما في سيناء. الشرطة: من خلال قرار السماح بقبول الجهاديين وأبنائهم في الكليات العسكرية، وثانيها إقالة اللواء أحمد جمال الدين. القضاء: تعيين النائب العام من قبل الرئاسة لا القضاء، محاولة التخلص من القضاة من خلال سن قانون السلطة القضائية، بالرغم من كونه مفيد في تطهير القضاء الذي كانت له اليد الطولى في تبرئة مبارك وأعوانه، وكذلك السيطرة على القضاء من خلال إلغاء إختصاص الجمعيات العمومية بالمحاكم وجعلها بيد وزير العدل.
  8. عدم جدية الرئيس في القصاص ومحاكمة قتلة ثوار ٢٥ يناير وحصول أغلبهم على براءات في عهده بالرغم من وقوف الشعب معه في أي قرار سيادي يتخذه ضد هؤلاء كما أن ما إتخذه من إجراءات لإعادة محاكمة هؤلاء المسؤولين كان ينظر لها على أنها معركة الجماعة لتصفية القضاة الفاسدين ليتسنى لهم السيطرة على هذه المؤسسة،
  9. عجز الرئيس عن مجابهة ما يسمى برموز الدولة العميقة في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين من كهرباء ووقود مما ولّد السخط الشعبي عليه وكذلك سوء أحوال الإقتصاد وإتجاه الدولة نحو الإفلاس.
  10. عناد الرئيس في تقبل المبادرات والحلول لأزمة تظاهرت ٣٠ يونيو من قبل التيارات السياسية والإسلامية ومن قبل الجيش لتهدئة الأوضاع وعدم إستعداده التقدّم بتنازلات لتصفية الأزمة والتحجج بأنه صاحب الشرعية ولا يحق لأحد أن يملي شروطه عليه وأنه لا يفترض منه تقديم تنازلات، مما قد يؤدي إلى إنفجار حرب شعبية تأكل الأخضر واليابس، كما يؤخذ على موقف جماعة الإخوان المسلمين إستعمالهم للعنف في الإعتراض على عزل مرسي، وتعنتهم في التفاوض بعد الأزمة، ورفضهم الحوار وتقديم التازلات، بالرغم من كونهم الطرف الأضعف، تجنيباً للبلاد من الدخول في صراع داخلي، وذلك بحجة الدفاع عن الإسلام والشرعية والشعب… فهم يعرفون جيداً كيف يعبثون بمشاعر الناس.

محب الحكمة الكويت

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك