الصراع في مصر

بقلم/
مصر : ۱۹-۸-۲۰۱۳ - ۹:۳۹ ص - نشر

315هل من الممكن أن نصف ما يحدث في مصر على أنه صراع.. أم إننا نتخطى بعض أدبيات هذه الفترة التي تنظر إلى ما يحدث فى مصر على أنه تصحيح للثورة وليس صراعاً؟ الشاهد أنه ما يحدث الآن في مصر هو ليس صراعاً واحداً بل أنواع عدة من الصراع سأحاول أن أتتبعها وأرصدها على النحو التالي:

١. صراع سياسي

هذا الصراع هو النوع الأول الذي يرد إلى الذهن عند تسمية ووصف ما يحدث الآن في في مصر، فإننا نرى تيارات سياسية مختلفة ومنذ فترة تتقاذف الإتهامات والمؤامرات، حتى وصل البعض أن يوجه الخيانة العظمى للبعض الأخر. وعليه فإن ما يحدث الآن في مصر هو نتاج هذا الصراع المحتدم المتمثل بالدرجة الأولى في الخلاف بين التيارات المدنية والتيارات الإسلامية نتيجة إختلافات أيدولوجية وسوابق وممارسات سياسيه ضد بعضهم البعض.

هذا الخلاف جعل كل تيار يستعرض قواه على الآخر سواء كان هذا من خلال الحشد الجماهيري او التباهي بنتائج الإنتخابات أو الإتهام بعدم التواجد في الشارع والبعد عن نبض الجماهير، كما كانت تتهم دائماً التيارات الإسلامية غيرها من التيارات المدنية، وهذا الفارق في القوه بين الإثنين صور لبعض التيارات المدنية ضرورة الإحتماء بقوة تجدها أقرب إليها والتقرب منها والإحتماء بها واللجوء إليها في محاولة لمواجهة تيارات الإسلام السياسي بحشدها وقوتها غير المعلنة وحجم التهديدات التي كانت تظهر على ألسنة متحدثيها ومشايخها، وبالتالي فإستدعاء مشاهد الثورة لتبرير أي موقف من الطرفين أصبحت موجودة طول الوقت وأصبح الجيش والشرطة والتيارات المدنية يجدون أوجه إتفاق فيما بينهم ليتضامنوا معاً في حسم صراعهم مع التيارات الإسلامية كل حسب عدائه معهم.. المهم أنهم متفقون فيما بينهم على عدو واحد ومشترك هو الإخوان المسلمين.

٢. صراع ديني

هناك من يرى أن الصراع الموجود هو صراع ديني بين تيارات علمانية ومؤسسات دينية، كالكنيسة في مواجهة الحركات الإسلامية وما يسمى بالدولة الإسلامية، وأصبح الصراع اليميني الديني بين الإثنين تؤكده بعض الكتابات والمشاهد والتصريحات التي يتخذ كل طرف منها حجه ودليل على تخلف وجهل الطرف الآخر وكذلك عدائية كل طرف للطرف الآخر، ونجد أن بعض المتدينين ينحازون وراء تبريرات قادتهم من الشيوخ والقساوسة فى محاولة لإستجلاب التاريخ إلى هذا الصراع كي يتم تصويره على أنه بالأساس صراع ديني ويظهر هذا جلياً فى الدعوات ضد الكنيسة وكذلك خوف وهلع الأقباط من الإسلاميين وإستحضار مشاهد الذبح من التاريخ القبطي في محاولة لوصف ما يحدث بأنه ديني وإنه يجب مناصرة الدولة للقضاء على هؤلاء الإرهابيين.

٣. صراع على السلطة

لا يمكن أن نتخلى عن وصف ما يحدث بأنه صراع على السلطة بين نظام سابق ونظام حالي، سواء كان النظام الجديد من الإخوان أو من الكيانات الثورية بشكل عام، هذا النظام الجديد الذي سحق النظام السابق وألقى به في السجون وأن ما يحدث الآن هو محاولة إسترداد نظام سابق لحياته ووجوده من خلال الإستعانة بأدواته القديمة من الشرطة والجيش، وأن ما يحدث من عنف تجاه المتظاهرين والمبالغة في هذا العنف التي تصل إلى حد المجازر وتتجاوزها من خلال مشاهدات وشهادات وصور تثبت هذا الجرم وتفضح حجم القتل والفجور في التعامل مع المتظاهرين.. كل هذا يثبت أن الدولة القديمة تستدعي وتستعين بنفس أدواتها القمعية لإبادة التيارات الصاعدة التي كانت ومازالت تراها هي العدو الأول والرئيسي لها.

٤. صراع أيديولوجي

لا يمكن ان نتجاهل أن ما يحدث يمكن أيضاً توصيفه بالصراع الأيديولوجى الفكري بين تيارات فكرية لها منحى سياسي متمثلة في التيارات الدينية والتيارات المدنية، وإن جاز التوصيف فقد لعبت التيارات الدينية دوراً كبيراً في توصيف ما يحدث بعد ثورة يناير على أنه صراع فكري بين تيارات علمانية غربية ضد تيارهم الأساسي الديني العربي الإسلامي، كما يصفون أنفسهم وأثناء هذا التطاحن اللفظي والخطابي، تم حرق شخصيات كبيرة من التيارات الفكرية المدنية بحجة أنهم لا يريدون ديناً أو إسلاماً وما زالت هذه الأدوات تستخدم حتى الآن وتستخدم بقوه نظراً لوجود ترسبات داخل كثير من الأفراد لهذا الصراع الفكري مما جعل الإتهامات بين الإثنين تتجاوز حد الخلاف الفكري لتصل إلى الوصف بالكفر والإلحاد من تيار والوصف بالجهل والإرهاب من تيار آخر.

٥. صراع طبقي

الجيش – الشرطة – القضاء – رجال الأعمال – الإعلام الخاص.. معظم أفراد هذه العناصر محسوبة على النظام السابق نظراً لآليات دخول أي منهم إلى هذه المؤسسات وما كانت وم ازالت ترتبط عمليات التوظيف والإلتحاق بها تتم عن طريق المحسوبية والمال والعلاقات الخاصة، هذه المؤسسات لا تمثل كيانات منفردة بل انها تمثل طبقات إجتماعيه متباعدة عن باقي طبقات المجتمع من الفقراء والمهمشين، هذه المؤسسات هي إنعكاس لثقافة عائلات ومحسوبيات وكيانات قوية تمتلك المال والسلطة داخل المجتمع المصري وتضع حداً وخطاً أحمر بينها وبين باقي أفراد المجتمع من المهمشين والفقراء وضعاف الحال والحيلة.

بعد ثورة يناير إهتز ميزان القوى واختفت الخطوط الواضحة الفاصلة بين هذه الطبقات وطبقات المجتمع السفلى نظراً لصعود جموع من البشر في شكل غضب وهجوم على كل من سلب حقوقهم فى الحياة الكريمة سواء من خلال منعهم من الحصول على وظائف معينه داخل مؤسسات الدولة أو حتى حق الحياة فى خلق كيان تجاري نظراً لإنحصار الكيانات التجارية على فئات بعينها، وأيضاً حقهم في التمتع بعدالة إجتماعية ودخول متوازنة وخدمات صحية وتعاملات حكومية آدمية وإنسانية معهم.

اليوم يطلق النار الضابط والشرطي والقاضي ورجل الأعمال والإعلامي على أفراد لا يمتلكون حتى ما يلبسونه، تطلق النار على أفراد لا أمل لهم بعد الآن فى حياة أفضل وكيف يحلمون وهم يرون من سلبوا حقوقهم طول السنوات السابقة يعودون ويقتلونهم مرة أخرى، طلقات الرصاص لا تفرق بين من هو ثوري أو إخوانى أو إسلامي أو قبطي "ماسبيرو". طلقات الرصاص فقط على من هم ضد هذه الكيانات الحكومية والعائلية والطبقية طلقات الرصاص تطلق مسميات لتبرير القتل كمسميات الإرهابي والمخرب والبلطجي، مشاهد الطلقات لا تنقطع ضد ملح ارض هذا الوطن منذ ٢٥ يناير مروراً بفض إعتصام الضباط في إبريل ومحمد محمود ومجلس الوزراء وماسبيرو وأحداث العباسية والإتحادية والحرس الجمهوري حتى رابعة والنهضة ورمسيس.

عودة الدولة البوليسية أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها.. ودعونا نفرد لها موضوعاً خاصاً فيما بعد.

ناصر الوكيلمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك