لا تكافئوا الإرهاب

محمد سعـد النجار
مصر : ۳۱-۷-۲۰۱۳ - ۱۲:۱۲ م - نشر

قامت الدنيا في أمريكا على مجلة Rolling Stone الأمريكية الشهيرة التي تصدر كل أسبوعين وتهتم بأخبار الموسيقى والسياسة والرياضة، وذلك بسبب صورة غلاف عددها الصادر بتاريخ ١٧-٧-٢٠١٣ وهي صورة "جوهر تسارنيف" ذي الأصول الشيشانية، الذي شارك مع أخيه الأكبر في القيام بعميلة تفجير ماراثون مدينة بوسطن الأمريكية.

صورة "جوهر" تظهره كأنه أحد نجوم موسيقى الروك حتى أنه تم إستعادة إصدار قديم للمجلة يحمل على غلافه صورة نجم روك أمريكي إسمه Jim Morrison توفي عام ١٩٧١ عن عمر يناهز السابعة والعشرون عاماً وتمت مقارنة الصورة في كل من الغلافين.

شكلت الصورة صدمة لقراء المجلة ولغير قرائها، وكان السؤال ما الغرض من نشر صورة لشخص إرهابي على هذا النحو تسبب في موت ثلاثة أمريكيين وإصابة آخرين؟ ولماذا لم يتم وضع علامة "X" حمراء على وجهه أو وضع صورة وجهه وهي ملوثة بالدماء كما تم في لحظة القبض عليه؟ وما الرسالة التي تريد المجلة إرسالها لذوى الضحايا والمصابين؟ وما الرسالة التي تريد المجلة إرسالها للأطفال؟

تم إنتقاد المجلة بشكل واسع من المواطنين ومن رجال الإعلام والسياسة، وعلق جون ماكين السيناتور الأمريكي على نشر الصورة بأنها عمل غبي وغير مسئول، إنتشرت دعوات المقاطعة للمجلة وحث باعة وموزعي الجرائد والمجلات على عدم وضعها على الأرفف أو توزيعها، وأعلن بعضهم أنه قرر عمل ذلك بالفعل، إضافة إلى أن بعض سلاسل شركات السوبر ماركت العملاقة أعلنت عن مقاطعة المجلة وعدم وضعها فوق استاندات فروعها التجارية.

على الفور أعلنت المجلة إعتذارها عن نشر الصورة وأنها لم تقصد أية إساءة لأسر الضحايا ومشاعرهم ولم تقصد الإساءة لأي أحد، وأن الصورة مرتبطة بتحقيق صحفي داخلي حول أثر الأسرة في تحويل شاب من طالب يدرس بالولايات المتحدة إلى إرهابي، وقامت إدارة المجلة بعد ذلك بإخفاء صورة "جوهر" من غلاف العدد بموقعها الإلكتروني.

رغم الصدمة التي سببتها نشر صورة "جوهر" على غلاف المجلة، لم يدعو أحد لمصادرة المجلة أو معاقبة المحرر ولكن المواطن هو الذي عاقب المجلة وأعلن الكثيرون عن عدم شرائهم للمجلة. نعم يوجد في أمريكا حرية تعبير وحرية إعلام واسعة يحلم بأن يحظى بمثلها أو أقل منها الكثير من الشعوب، ولكن ليس معنى هذا أنني كمواطن سوف أصمت إذا أهنت وجرحت في كبريائي الوطني بنشر صورة لإرهابي على غلاف مجلة أمريكية وكأنه أحد نجوم موسيقى الروك وليس شخصاً تسبب في موت وإصابة مواطني دولتي.

إستدعت هذه الواقعة ما كنا نراه ومازال في بعض وسائل الإعلام المصرية على مدار أكثر من عامين من إستضافة لإرهابيين تسببوا في قتل مئات المصريين والأجانب وإغتيال رئيس الجمهورية، وفتح القنوات والجرائد والمجلات لمعاتيه ومهرجين لترويج ثقافة الإرهاب والقتل ونشر التخلف.

رأينا نجوم الإرهاب يقفزون بخفة ورشاقة بين القنوات ويظهرون بشكل مكثف يحسدهم عليه نجوم السينما، في مشهد أقل مايوصف به هو الخبل وغياب الحد الأدنى من المسئولية فيما يتم تقديمه للجمهور. وإذا سألتهم لماذا تستضيفون مثل هؤلاء الأشخاص؟ وما هي الرسالة التي تريدون توصيلها للناس خاصة الأطفال منهم؟ تأتي الإجابة سريعة بالحديث عن المنافسة وحرية الإعلام وحق المواطن في المعرفة بالإطلاع على أفكارهم وفكرهم، "ونعم المعرفة والأفكار".

وها أنتم تحصدون ثمار نشر فكرهم الإرهابي على ضعاف النفوس من فوق منصاتهم بالشوارع والميادين بعد أن تحولوا من نجوم أستديوهات إلى نجوم منصات، ومن يدري فربما يغري هذا الخبل بعض الشباب وذوي النفوس المريضة والضعيفة والدموية بأن يتحولوا هم الآخرين إلى إرهابيين، طالما مكأفاة نهاية الخدمة على هذا النحو هي الشهرة والتكريم، ومن يدري أنه لم يحدث فعلاً؟

لا يوجد عاقل يعترض على حرية الإعلام أو حق المواطن في المعرفة، ولكن ماذا عن مسئولية المواطن إذا كانت بعض وسائل الإعلام غير مسئولة؟ فإذا قامت بعض الوسائل الإعلامية بتقديم مادة متخلفة أو بإستضافة إرهابيين وقتلة دون أية مراعاة لشعور آلاف الأسر من ذوي الضحايا الذين سقطوا ضحية إرهابهم، وبدون تقديم أية إعتذار لهم بسبب رؤيتهم هؤلاء القتلة على الشاشات يومياً كنجوم السينما والمشاهير وهم يبثون سمومهم فخورين بما أقترفته آياديهم الآثمة وكأننا نريد أن نعذب أهل الضحايا مرتين، مرة لرحيل ذويهم وتذكيرهم مرة آخرى بالمأساة حين يفتخر الإرهابيون بإرهابهم وقتلهم للأبرياء بدلاً من طلبهم المغفرة والعفو من الله سبحانه وتعالى والمجتمع.

فإذا حدث مثل هذا، فماذا عني أنا كمواطن ومشاهد ومتلقي لهذه الرسالة وأين دوري في الدعوة للمقاطعة؟ وأين دور الشركات المصرية في مقاطعة هذه القنوات إعلانياً؟ كم شركة مصرية أعلنت مقاطعتها لقنوات تليفزيونية بسبب إستضافتها إرهابيين وقتلة؟ كم حملة شعبية قامت بالدعوى لمقاطعة هذه القنوات أو أية وسيلة إعلامية تتعامل مع الإرهابيين القتلة كأنهم نجوم مجتمع ورعاة مصلحين؟

إن ما فعلته مجلة Rolling Stone لا يقارن بما فعلته وتفعله وسائل الإعلام المصرية، لكن الدنيا في أمريكا قامت ولم تقعد ودعت لمقاطعة المجلة وتمت معاقبتها إقتصادياً لأنها أهانت الشعور والكبرياء الوطني للمواطن الأمريكي ولم تحترم أحزان وشعور ذوي الضحايا والمصابين.

متى تثور الشركات المصرية لكبريائها الوطني من وسائل الإعلام التي تستضيف إرهابيين قتلوا وروعوا المصريين أو تستضيف من يروج لثقافة الإرهاب والقتل وينشر التخلف والجهل؟ لايمكن القول متى يثور المواطن المصرى بعد كل ما رأيناه في ٣٠ يونيو و٣ يوليو و٢٦ يوليو، لكن لا يجب أن نتسامح مع كل من يهين عقولنا وينشر ثقافة التخلف والإرهاب أو من أدين بقتل المصريين في جرائم إرهابية حتى ولو قضى عقوبته القضائية. فلا تكافئوا الإرهاب.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/07/31`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324