التحالف القومي ضد الإخوان.. مراهقة سياسية متأخرة؟

بقلم/
مصر : ۳۱-۷-۲۰۱۳ - ۳:۵۷ ص - نشر

2013-635044621985689905-568_mainتشغل الأحداث على الساحة المصرية وتطوراتها حيزاً واسعاً على الصُعد المحلية والعربية والدولية، وفي اعتقادي لو أننا نظرنا للأمر من منظور إنساني، خصوصاً فيما يتعلق بما حدث بالقرب من النصب التذكاري في القاهرة مؤخراً من أعمال وحشية وإرهاب رسمي حقيقي للمواطن المصري سنصل إلى نتيجة هي أقرب ما تكون للحقيقة.

الحقيقة أن الديمقراطية ضرورة لكن لا ينبغي أن يكون الحكم للإسلاميين طالما العلمانيون لهم باع في حياكة القصص وحبكها وأفضل من ينظر عن الديمقراطية والإنتخابات الحرة النزيهة كما أنه لا ينبغي أن نعيد الفرز والإصطفاف بهذه الطريقة أو تلك التي نحلم بها كشعوب مسلوبة الإرادة والقرار لكن قد يكون لنا الحق في السير على منوال القوى الفاسدة والمتمصلحة أو الوهمية والهامشية، التي ترفض الاعتراف بحق الآخر في الحكم أو في المعارضة أو في العيش بأمان في أوطاننا.

حتى تلك المخالفة في الرأي عند هذا البعض جريمة وإرهاب وفسوق وعصيان وإن لم نسر على خطى تلك القوى فنحن غير مؤهلين لحكم أنفسنا أو إختيار من يمثلنا في مجلس الشعب أو في رئاسة الدولة التي ننتمي إليها.

قبل الخوض في معترك وملابسات الشأن المحلي المصري وحتى نصل إلى طريق ومخرج آمن في المشهد المصري، علينا جميعاً قبل هذا وذاك أن نتفق على صيغة واحدة للتداول السلمي للسلطة، وعلينا جميعاً أن نكون منصفين لنا وعلينا، وبكل وضوح لا ينبغي الإنجرار إلى مهاترات إعلامية لا طائل منها.

من هذا الباب دعونا نسأل أنفسنا كيف يكون التداول السلمي للسلطة، عبر الصندوق أم عبر الجيش والسلاح، والقتل والتدمير والخراب أو عبر أمر آخر قولوا لنا؟ هل جاء الرئيس المصري محمد مرسي للسلطة فوق دبابة أو عبر إنقلاب عسكري أو بالصندوق، عبر إنتخابات رئاسية نزيهة شهد لها العالم أجمع.

نعتقد انه لم يسبق أن جرت إنتخابات رئاسية في المنطقة العربية منذ قرون وكانت نتيجة الرئيس الفائز بالانتخابات ٥١% ومنافسه ٤٩% أبداً لم يحدث هذا في عالمنا العربي الحديث ولا القديم، ثورة ٢٥ يناير المصرية أسقطت حكم مبارك والعسكر، واتفق يومها الجميع على انتخابات برلمانية ورئاسية وإعادة صياغة دستور جديد للبلاد، وتمت كل الاجراءات بسلاسة وبشفافية مطلقة شهد لها العدو قبل الصديق حيث فاز الاخوان بنسبة ٤١% من الأصوات في إنتخابات مجلس الشعب وحصل التيار السلفي المصري على ٢١% من الأصوات و٣٨% كانت من نصيب بقية القوى القومية والليبرالية وغيرها.

لم يعترض يومها أحد على الإنتخابات الرئاسية أو إنتخابات مجلس الشعب التي جرت. بعد ذلك فاز مرشح الإخوان الدكتور مرسي بما يزيد قليلاً عن ٥١% بينما حصل منافسه أحمد شفيق على ٤٩% رغم تدفق الأموال عليه وإغداق بعض الأشقاء على حملته الإنتخابية بملايين بل مليارات الدولارات.

لقد كشفت اللجان الإنتخابية التي تم تشكيلها من القضاة المصريين، ولم تكن من الإخوان، بأن أعداد الناخبين في مصر كانوا قرابة ٢٥ مليون مصري يزيد العدد قليلاً أو ينقص، كان للدكتور مرسي منها أكثر من النصف بعدد ما يقرب من ثمانمائة ألف ناخب وناخبة فارق بينه وبين منافسه.

لكن ما أن تسلم الدكتور محمد مرسي السلطة لم يترك الليبراليون والقوميون للرئيس الجديد فرصة حتى لإلتقاط الأنفاس حيث تحالفوا مع قوى إقليمية ودولية ومع نافذين من النظام القديم الفاسد وإستخدموا مختلف الأساليب العدائية ضد الرئيس المنتخب وحكومته التي كانت وبحسب كلمة رئيس الوزراء هشام قنديل الأخيرة تضع نصب عينيها مصالح مصر وشعب مصر وتقوم بمهامها على أكمل وجه وهدفها أولا وأخيراً إستقلال القرار المصري وإنهاء مظاهر التبعية والإرتهان لهذا الطرف أو ذاك وتسعى بكل قوة إلى إمتلاك قرارها ولم تكن تلك الحكومة تبحث عن الإضرار بأحد داخلياً أو خارجياً.

طالب الدكتور قنديل بلجنة محايدة لزيارة الرئيس مرسي وإيقاف حالة الإستقطاب في الشارع، قنديل في خطابه الأخير كشف عن لقاء جمع الرئيس مرسي بقائد الجيش عبدالفتاح السيسي قبل الإنقلاب بيوم واحد وأكد فيه أن الرئيس مرسي حث السيسي على الحفاظ على الجيش المصري وعدم الزج به في أتون صراعات. تلك حقائق أوردها رئيس آخر حكومة في مصر في عهد مرسي الرئيس المنتخب شرعياً من قبل الشعب.

ما نلاحظه أن ما يحدث اليوم في المشهد المصري مريب ومخيف فعلاً خشية أن تنزلق الأمور الى حرب أهلية طاحنة قد تأكل الأخضر واليابس، خاصة وقد شاهد العالم جثث وأشلاء مواطنيين مصريين لم يكن ذنبهم سوى أنهم شاركوا في مظاهرات سلمية يعبرون فيها عن رفضهم للإنقلاب العسكري ضد رئيسهم المنتخب ولم تكن في قاموس هؤلاء المواجهة مع الجيش أو أفراد الأمن المركزي أو قوات الشرطة، ورغم هذا تساقطت الجثث ونزفت الدماء وبصورة مفزعة ذكرتنا كيمنيين بمشهد جمعة الكرامة التي إرتكبتها عناصر أمنية وبلاطجة يتبعون نظام علي عبدالله صالح في ١٨ مارس ٢٠١١م عندما سقط ما يقرب من ٥٢ شهيداً من شباب اليمن قتلى في وضح النهار وأجهزة التلفزة والإعلام تنقل تلك المجزرة.

تلك جريمة إرتكبتها عناصر أمنية ومدنية يمنية إهتزت لها اليمن بأسرها وكانت سبباً رئيسياً في إنضمام شخصيات وقيادات عسكرية كبيرة بل ووزراء في حكومة اليمن أعلنت إلتحاقها بثورة فبراير اليمنية.

اليوم المشهد المصري يدخل مرحلة جد حساسة وخطيرة ونعتقد أن الفترة القادمة ستكون حاسمة والمشهد عاصف ومتغيير وكل الإحتمالات مفتوحة وتوحي بالمزيد من المفاجئات، لكن أين وما هي النتيجة الحتمية للمأزق السياسي المصري؟ هذا ما ستكشفه لنا اللقاءات الجارية السرية منها والمكشوفة للجماهير، فحد علمنا هناك مبادارات عدة يجري إسقاطها وتداولها بين مختلف القوى السياسية المصرية وحتى قوى سياسية عربية تحاول المساهمة في حل الأزمة المصرية.

بدورنا كعرب نتمنى أن تكون هناك إنفراجة حقيقية للأزمة المصرية، وكل شىء ممكن ولا شىء مستحيل في عالم السياسة، هناك تحالفات وإستقطابات ونفوذ مراكز قوى سياسية وإقتصادية ومبادرات، لكن ما لم يكن في الحسبان وغير متوقع هو أن يتحالف الكل: علمانيون وقوميون وتجار والداخل والخارج والإقليم ضد من؟ إنهم ضد الإخوان المسلمين فقط ومن أجل ماذا؟ لا شيء، فقط من أجل العودة إلى الديكتاتورية.

أقول كل شيء ممكن، بل هذا ما هو متوقع أن يحدث من قوى ترتبط بالغرب ومدنسة بالمال الملوث أو مرتبطة بمراكز المال، لكن أن يتحالف القوميون أنصار الزعيم جمال عبدالناصر مع الغرب والخارج والإقليم وضد من؟ ضد الاخوان المسلمين أبناء مصر. هذا هو ما لم نكن نتخيله.

نحن كعرب أحببنا مشروع ناصر القومي العروبي وعشقناه، لكن يبدو أنها عجائب آخر الزمن أو أن هذه التيارات طرأ عليها ما قد نطلق عليها المراهقة السياسية المتأخرة إن شئتم أو أطلقوا عليها ما تريدون.. ولله في خلقه شؤون.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك