مليارات الخليج أسقطت إخوان مصر

بقلم/
مصر : ۱٦-۷-۲۰۱۳ - ۹:٤۵ ص - نشر

2370225760الإقتصاد هو عصب الحياة، يتحكم بمصائر الشعوب والأمم، من إمتلك المال إمتلك القرار والإرادة. الخليجيون ورغم الطفرة المالية الكبيرة التي تتمتع بها دول الخليج العربي، إلا أنها لم تسخر هذه الأموال للنهوض بشعوبها لإقامة مشاريع إستراتيجية ضخمة مقارنة بدول وشعوب أخرى قريبة أو بعيدة منها، وحتى عندما تستثمر تلك الدول أموالها فإنها تتجه صوب الغرب وعلى الدوام وتخسر هناك الكثير تارة بسقوط وتهاوي سوق البورصة العالمي، وتارة أخرى بخسائر حروب وفتن دولية لا علاقة لها بها.

في واقع الأمر لم تدخل دول الخليج في إستثمارات حقيقية ربما إلا في مصر بعد أزمة حرب الخليج الثانية ١٧ يناير ١٩٩١م عندما شاركت تلك الدول ومعها سوريا ومصر بجيوشها في حرب الحلفاء ضد العراق، وتم إخراج العراق من الكويت، لكن الجيوش الغربية لم تخرج من الخليج بعد ذلك. نقول اتجه المستثمر الخليجي حينذاك صوب مصر بعد أن حصل على تسهيلات من نظام مبارك، الذي كان نظامه يعاني في حينه من صعوبات إقتصادية كبيرة.

منح الخليجيون مشاريع إستثمارية مهولة في مصر، لكن الشروط كانت تصب في مصلحة المستثمر الخليجي ظاهرياً بينما في الباطن هي في مصلحة المصريين، ولم يفطن الخليجيون أو أنهم ركنوا إلى طول الفترة الاستثمارية، لأن نظام الإستثمار المصري مختلف عن بقية الأنظمة والقوانين الغربية أو لبلدان أخرى، فالإغراء الذي كان يراه المستثمرون بمثابة مكسب حقيقي لهم تحول إلى مطب لاحقاً عندما يطالبهم قانون الإستثمار المصري بتسليم المشروع للحكومة المصرية بعد ٢٠ عاماً من الإستثمار الحر.

بمعنى أن يقوم المستثمر الخليجي ببناء وإنشاء المشروع المقترح على حسابه الخاص على أرض مصرية ويستثمر وبحرية مطلقة وكأنه في بلده، لكن مقابل ذلك أنه بعد ٢٠ سنة تتحول ملكية المشروع للدولة المصرية ولها حق التصرف فيه، وهو ما سبب إشكالية حقيقية بين الحكومة المصرية والمستثمرين الخليجيين بعد إنتهاء الفترة المحدودة فقد تحول النظام المصري إلى عدو مع أن قانون الاستثمار كان واضحاً ولا لبس فيه، لكن في السياسة لا يوجد صديق دائم ولا عدو دائم أيضاً.

هكذا فجأة تحول التحالف إلى تنافر فبدأت الشكاوى والخلافات تبرز بين المستثمرين الخليجيين والحكومة المصرية، ولم تتدخل حكومات الخليج لإنقاذ مواطنيها المستثمرين في مصر، وذلك لأن العقود المبرمة بين المستثمرين الخليجيين والحكومة المصرية سليمة ولا لبس فيها. فجأة كانت ثورة ٢٥ يناير التي أطاحت بنظام مبارك ثم بالعسكر بعد الإنتخابات الرئاسية في ٢٠١٢م ووصول مرسي إلى الحكم، وهو ما كان مفرحاً ومقلقاً في آن لحكام الخليج الذين يعتقدون أنهم لن يجدوا أفضل من نظام مبارك كحليف عند الحاجة.

لكن في الوقت نفسه سقوط نظام مبارك مثل مشكلة لهؤلاء لأن وصول نظام قوي ومحترم في هذا البلد سوف يؤثر على تلك البلدان بشكل أو بآخر، ثم أن الخليجيين لم تكن لديهم مشكلة في وصول الإسلاميين للحكم في مصر، خاصة في السعودية، والدليل أن أول زيارة للرئيس المصري المنتخب من الشعب المصري الدكتور محمد مرسي كانت للمملكة العربية السعودية، والتي أكد فيها مرسي أن مصر سند للخليج العربي ضد أي تدخل خارجي، في إشارة واضحة للتهديدات الإيرانية ضد البحرين أو ما يتعلق بالجزر الاماراتية الثلاث التي تحتلها طهران.

وربما لم تكن أي من دول الخليج ضد صعود الإخوان بإستثناء الإمارات العربية المتحدة كون بعض الفاسدين من تجار مصر وساستها مرتبطين ببعض أمراء دولة الإمارات ولديهم مشاريع إستثمارية مشتركة، وقد كشفت صحف ومواقع إلكترونية عن لقاءات أحمد شفيق مع خلفان وأمراء في الخليج وتوعدوا بإسقاط حكم الإخوان، بل لا يخفى على أحد حجم الأموال التي تدفقت أثناء حملة أحمد شفيق الإنتخابية وبلغ سعر الصوت الإنتخابي في مصر ٥٠٠ جنيه، وهو مبلغ خيالي بالنسبة لدولة كمصر راتب الموظف ربما يساوي هذا المبلغ.

المال الخليجي تم توظيفه لإسقاط مرسي

قالت تقارير سابقة إن تمويل سد النهضة الأثيوبي، الذي تبلغ كلفته التقديرية ٦ مليارات دولار أمريكي، تكفلت به دولتان خليجيتان لم يسمهما المصدر، وتوقع البعض حينها أن تكون الإمارات العربية المتحدة واحدة من هاتين الدولتين بينما لم يكشف عن الدولة الخليجية الأخرى، وتقول المصادر إن زيارة الرئيس المصري محمد مرسي للسودان كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير كون الإتفاقيات التي وقعها مرسي كانت غالبيتها إقتصادية بحتة تبدأ بإقامة مشاريع إستثمارية في الزراعة في السودان ربما يتوفر على إثرها القمح وبعض أنواع الحبوب لمصر خاصة ثم للوطن العربي عموماً وأن تركيز مرسي على الإقتصاد المصري كان واضحاً وإلا فكيف سيتم توفير ما يعادل ٧٠% من القمح محلياً في الوقت الذي كانت فيه مصر في السابق قبل تولي مرسي الحكم بمثابة المستورد الأول للقمح على المستوى العالمي.

الإنقلاب العسكري على مرسي

لم تمد الدول الخليجية إقتصاد مصر لا في عهد النظام البائد حسب ما ذكرنا في أواخر عهده وقبل سقوطه ولا في بداية حكم الإسلاميين إطلاقاً، لكن بعد إعلان الفريق عبدالفتاح السيسي عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي تكفلت دول خليجية بدعم مصر بمليارات بدءاً بالسعودية التي تكفلت بمبلغ ٥ مليارات دولار والإمارات العربية المتحدة بمبلغ ٣ مليارات دولار ثم الكويت بمبلغ ٤ مليارات دولار، بالإضافة إلى رجال مال وأعمال مصريين وعرب، ترى لماذا ظهر هذا المال فجأة؟ ومن أجل من كل هذا؟ أليس المال هو من يصنع الرؤساء والقادة أيضاً؟

هناك كثير من المعلومات تؤكد أن الضوء الأخضر الذي أعطته حكومة الولايات المتحدة للعسكر كان يمر بالأشقاء في الخليج قبل أن يصل إلى العسكر والليبراليين والقوميين وحلفائهم، ولم تستبعد المصادر أن يكون للمال الخليجي دور في خروج نصف الجيش المصري وبلباس مدني يوم ٣٠ يونيو للمشاركة بالميادين كمعارضين لمرسي، والمخابرات المصرية لديها من الخبرة وأسلوب التعامل وقيادة الجماهير الشيء الكثير إنهم بارعون في هذا المجال.

تلك الروايات لا يمكن إستبعادها، خصوصاً وأن المعارضة لم يكن لديها هذا الزخم الجماهيري من قبل، ولا هذه القدرة على الحشد، كما أن الرئيس مرسي خلال فترة حكمه الذي إستمر عاماً واحداً لم يقترف تلك الأخطاء الكبيرة والخطيرة التي قد تجعل الشعب يخرج ضده، كما فعل سابقوه طوال عقود منذ ثورة يوليو ١٩٥٢م، هذا في الوقت الذي تحدثت فيه صحف أجنبية أمريكية وبريطانية عن الدور الذي لعبه المال الخليجي لإسقاط أول رئيس مصري منتخب منذ آلاف السنين.

ختاماً يا ترى أين وكيف ستكون خاتمة المشهد المصري بالغ الخطورة خاصة بعد سقوط ما يزيد على ٥٢ شهيداً برصاص قوات الجيش؟ سؤال يبدو في غاية التعقيد وقد لا يمكن الإجابة عليه في هذا الوقت العصيب.

عبد الباسط الشميري اليمن

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك