ما وراء مظاهرات ٣٠ يونيو

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۱-۷-۲۰۱۳ - ۹:۳٤ ص

هذا المشهد لم يكن متوقعاً على الإطلاق، أن تخرج مثل هذه الحشود إلى كل ميادين مصر، فذلك لم يحدث في تاريخ مصر من قبل، لكني كنت أود أن تتوج هذه الأسطورة بالسلمية وإحترام الممتلكات سواء كانت خاصة أو عامة، وأن نتجنب الإشتباكات، لذا أتحفظ على سلوكيات بعض المتظاهريين وإحراقهم للمقارات الحزبية، حتى لو كان ذلك لحزب لا أدعم سياساته، فهناك خيط رفيع بين التظاهر السلمي الراقي وبين الفوضى والبلطجة.

الجميع ينتظر ماذا بعد ما حدث اليوم من حشود الملايين من الشعب في كافة الميادين والمحافظات، فالبعض يراهن على دخول الجيش وإنحيازه للمعارضة قائلاً "خلاص خلصت كلها ثلاثة أيام ويسقط النظام"، وآخرون ينتظرون عودة شفيق "الزعيم والبطل" حتى يحمل على الأعناق في ميدان التحرير، ثم تعلن المحكمة الدستورية العليا أنه الرئيس الحقيقي للبلاد، وهناك سيناريو ثلاث يقول إن الجيش سيلزم الحيادية التامة وسيكتفي بمهمة حماية وتأمين المتظاهريين، وإذا إلتزم المتظاهرون السلمية سيمر هذا الحدث مرور الكرام، بينما قد لا يرغب طرف في ذلك لأن هذا الحدث هو آخر كارت لديه وهي معركة مصيرية بالنسبة له وسيحاول جاهداً إثارة العنف والحرق والخراب حتى يدفع الجماعات الجهادية للإشتباك ويخلق غطاء للجيش ليعلن إدارته لشئون البلاد.

في الحقيقة هذه ليست سيناريوهات تحليلية أو تفسيرية تقوم على فحص وتمحيص ما يحدث في مصر، بل هي خطط ومشروعات معدة مسبقاً من قبل عدد من القوى السياسية حتى تسقط النظام الحالي لتعود بنا إلى نقطة البداية. وأذكر هنا بمقالي "إللي على رأسه بطحه" والذي نشر في ٢٧ يناير ٢٠١٣.

سأبد كلامي بالحديث عن الشفيق الذي هرب مسرعاً خارج البلاد خوفاً من العقاب، ولا يزال يتحدث لوسائل الإعلام وكأنه لم يفعل شيئاً ولم ينقد ثواراً ولم يرتكب أخطاءاً ضد بلاده، والعجيب أن هناك رموز سياسية وإعلامية تسانده سواء داخلياً أو خارجياً، هذا الرجل لن يمل ولن يكل من الحديث عبر الفضائيات رغم قدرته المحدودة في التحدث بمنطق وعقلانية، ولم يظهر إحساسه بالخجل مما يفعله، والأكثر عجباً أن هناك سيناريو مخطط لجعله زعيماً يؤثر على حزب الكنبة والبسطاء من خلال أحاديثه المسممة عبر الميديا، وجنوده بالداخل يجاهدون نظاماً معادياً حتى تحين فرصة إسقاطه ويعود البطل والزعيم الشفيق لأرض الوطن.

يستمر هذا المخطط ليلة الأربعاء الماضي في عرض فيديو مسجل لأحمد شفيق على إحدى القنوات الفضائية المصرية حول موقعة الجمل والإنتخابات الرئاسية، وذلك إستغلالاً لهذا التوقيت الذي تتلهف فيه قلوب المصريين لإحياء ذكرى ثورة ٢٥ يناير. وعلى الرغم من وقوف رموز النظام السابق، المستفيدين من الفساد الذي غرسه نظام مبارك، وراء هذا الرجل وترويجه للأكاذيب، إلا أنه مازال يصدق نفسه ولا يشعر "بالبطحه اللي على رأسه".

وأضيف هنا أن كل المؤشرات تأكد هذه الخطة التي تعمل على إعادة إنتاج نظام مبارك من جديد والذي تجلى واضحاً في إستضافة إحدى القنوات الفضائية المتحيزة له بعد خطاب الرئيس وتصريحه اليوم بأنه عائد إلى مصر خلال ساعات أو أيام، وهذا يبين أن رجوعه مرهون ببيان القوات المسلحة وإعلانها الإنقلاب على النظام الحالي، وقيام اللجنة العليا للإنتخابات الرئاسية بالقول بأنه الرئيس الفعلي للبلاد.

في الحقيقة لا أتوقع على الإطلاق أنه إذا عادة شفيق سيعم الإستقرار في مصر، بل ستنتفض أكثر وأكثر وسيتبين من الثوري الأصيل ومن هم الثورجيين المفتعليين، فالثوري الأصيل لا يرضى على الإطلاق بأن يأتي النظام السابق وأن يهدر دم الشهداء، فالأزمة هنا ستتحول من كونها أزمة أداء نظام منتخب إلى أزمة أكبر وهي عودة نظام الفلول من خلال تعاون جماعات منتفعة تلاقت مصالحهم استغلت شباب مصر لعودة إستبداد حكم.

إذا إنقلب الجيش على النظام فلا مجال لإستقرار الوطن، أعلم جيداً حجم الضغوط التي تتعرض لها وزارة الدفاع، لكن هي على دراية تامة بكافة الأيادي الداخلية والخارجية التي تعبث بأمن الوطن، وتعلم جيداً بأن هذه اللحظة فارقة في تاريخ مصر، أرجو أن تتخذ القوات المسلحة موقفاً عقلانياً رشيداً بأن تتحلى بالحيادية التامة وتترك لعبة السياسة، التي تدنت أخلاقيتها وممارستها في ظل عناد وتكبر من النخب المختلفة.

إن ما يحدث في مصر في ظاهره إستكمال لثورة قامت من قبل وجوهره جماعة من المنتفعين تعاونوا وفقاً للسياسة الميكافيللية "الغاية تبرر الوسيلة"، فهي فشلت إبان اسقاط نظام مبارك لعدم تنظيمها، وأخدت مهلتها في التنظيم ولم ترض أن تنتظر أكثر، بل أرادت العوة إلى ما كان من قبل لتمسك بالحكم. إن الهدف ليس مصلحة شعب أو مصلح وطن، بل الهدف كرسي ومنصب في الحكم من خلال إستغلال شعب وإراقة الدماء.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك