الإخوان الظالمون وشهادة للتاريخ في الثلاثين من يونيو

بقلم/
مصر : ۳۰-٦-۲۰۱۳ - ۲:۱۸ م - نشر

elephants لم ينتظر الشعب المصري هذا اليوم المشهود، ولكنه بدأ إرهاصاته قبله بيومين أو ثلاثة. الجميع قلقون، ينتظرون. نالني ما نالني من كوابيس ليلة هذا اليوم. أول شيء فعلته اليوم، حتى قبل تناول إفطاري أن بدأت في قراءة سورة "يس" آمِلا أن ينصر الله الشعب المصري ويخلصنا من حكم الإخوان الظالمين في هذا اليوم المشهود، وقلت في نهاية دعائي "إن كانوا ظالمين".

في اليومين الماضيين استشهد الكثيرون، ومن بينهم ضباط شرطة كبار وشباب. فماذا سوف يحدث في الأيام القادمات؟ قد تستمر مقاومة الشعب لحكم الإخوان الظالمين، وقد ينسحب الحكم الإخواني بطريقة خروج آمنة، وقد يُنهِىَ الشعب المصري الحكم الإخواني بطريقة جبرية قد يتعرض فيها الإخوان للملاحقة القانونية أو حتى للملاحقة الجسدية. في الحالة الأخيرة قد يعيد الإخوان ارتداء لباس "المسكنة" والشكوى بالاضطهاد كما كانوا يفعلون قبل الثورة الينايرية المستنيرة. ومن أجل ذلك أكتب هذا المقال.

ماذا يفعل الإخوان وقد وقع أكثر من ٢٢ مليون مواطناً على استمارة "تمرد"، ولا زلت أرى حولى كثيرات لم تُوَرد، وأشخاصاً راغبين لم يقوموا بتوقيعها من قبل. ماذا يفعل الإخوان والدلائل كلها تشير إلى أكبر حشد في تاريخ مصر، بل وفي العالم كله، يخرج معترضاً في أنحاء مصر كلها مطالباً برحيل حكم الإخوان إلى غير رجعة؟

ألم يكن الإخوان ظالمين فعلاً؟ كنا لا نعرفهم جيداً. وكنا جميعاً نظنهم أناسا متدينين، مجتهدين، ناجحين يعرفون الله ورسوله حق المعرفة، ولاؤهم للدين الحق السمح، غايتهم عبادة المولى سبحانه وتعالى، وولاؤهم الأول والأخير لرسالة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والمتمثلة في مكارم الأخلاق.

ماذا وجدناهم بعد الثورة الينايرية المستنيرة؟ يا للهول!! وجدناهم جماعة دولية سرية فاشية طبقية يقدس الأحدث فيها الأقدم لدرجة تقبيل الأيادي والتمسح بالأحذية، وجدناهم غير وطنيين شعارهم "ظز في مصر"، وجدناهم يندفعون لطاعة أسيادهم دون تعقل ودون رجوع لأخلاق أو معايير، وجدناهم متآمرين يتحالفون مع الشيطان، وجدناهم يوادون الأعداء ويتملقون الأقوياء، وجدناهم يرون السلطة سبيلاً لهم لتحقيق غاية التنظيم الدولي الخيالية المتمثلة في الخلافة وأستاذية العالم وتحقيق الإمبراطورية التي أستحي أن أسميها "إسلامية"، وجدناهم وقد حنثوا بالوعود، ولم يوفوا بالعهود، كما قد نقضوا الأيمان بعد توكيدها ثلاثاً، وجدناهم يرعون الإرهاب والمجرمين الإرهابيين السابقين الذين قتلوا بغير دين ولا رحمة جنوداً صوًماً مرابطين على مائدة إفطارهم والذين خطفوا الضباط والأمناء والجنود لا يُعرف مصيرهم حتى الآن، وجدناهم يعتقلون أجمل شباب مصر الثائرين المتطلعين لمجد مصر يعذبونهم بكل قسوة وغلظة، وجدناهم ومؤيديهم يكفرون الشعب المصري المسالم المتدين، وجدناهم يساهمون في شهادة أكثر من مائة وخمسين شهيداً في عام حكمهم الأسود، وجدناهم يتجبرون في سن الدساتير والقوانين وتحصين ما يشاءون منها جبراً وطغياناً، وجدناهم يؤخونون الدولة بأقوام غير مؤهلين على أنقاض الأكفاء الموجودين بحجة التطهير وضمان الولاء وادعاء رفض الآخرين للتعاون معهم، وجدناهم مصممين على غيهم كالقطار الذي فقد فرامله، وجدناهم يسيرون في طريقهم يهلكون الحرث والزرع والنسل ويدوسون على من يعترضهم كقطيع الفيلة الهائج، وجدناهم يدمرون مؤسسة القضاء ودولة القانون، وجدناهم عمين عن حاجات الشعب الأساسية لا ترق قلوبهم لتلوي مَعِيً الجوعى، ومعاناة المرضى، وسوء التعليم، وظلام الثقافة، وحسرة أمهات الشهداء والمصابين، وتدني الخدمات ونقص الحاجات الأساسية، وجدناهم يطاردون الإعلاميين والأحرار المثقفين بكل الوسائل الخسيسة، وجدناهم يعطلون بناء مصر وتنميتها، وجدناهم صماً عمياً بكماً لا يفقهون ولا يسمعون لنصيحة أو فكرة صالحة، فماذا تفعل بالحماقة؟

لقد أساء الإخوان والمتسلفة إلى المسلمين والإسلام أيما إساءة، وهذه عند الله وعندنا هي خطيئتهم الكبرى. عموا عن سلوك الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلوك الخلفاء الراشدين وصحابة الرسول الحبيب واتبعوا فتاوى شيوخهم الجفاة الغلاظ الذين لا تستريح لرؤيتهم عيون ولا تطمئن لكلامهم قلوب.

لقد نصحناهم بعد الثورة مباشرة أن يبتعدوا عن السلطة والمنافسة على الحكم، الذي ليسوا هم أهلاً له، حتى يبدأ الشعب بناء الدولة الحديثة الديمقراطية تحت قيادة أشخاص يعرفون بناء الدول أمثال البرادعي وغيره، ثم بعد بناء الدولة الديمقراطية المؤسسية القوية يستطيعون بحكم بناء هذه الدولة أن يمارسوا السياسة ويسعوا للحكم كما يشاءون. ولكن للأسف لم يصبروا على رزقهم فآذوا نفسهم وعذبوا شعب مصر. النعمة الوحيدة لذلك، أو المنحة الوحيدة في تلك النقمة هي أن عَرَفَ الشعب المصري حقيقة الإخوان وحقيقة ما يسمى بالإسلام السياسي. وربما يكون ذلك أعظم إنجازات الثورة الينايرية الحبيبة. لقد أنْذَرْنَا من قبل، وصدق القول "قد أعذر من أنذر".

فليلق الإخوان مصيرهم كما يحدده شعب مصر العظيم وشبابه الوقاد المبدع الجميل، ويا أيها القراء الكرام، أبداً أبداً، لا تقنطوا من رحمة الله، وإن الله مع الصابرين، ولنتمسك بالسلمية والشرف والأخلاق حتى نعلم العالم فعلاً ما بدأته الثورة الينايرية من دروس شهد بها رموز العالم أجمع. والرباط في الميادين حتى يحدث الله أمره.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك