الإخوان والسردارة باترسون ومعركة أرماجِدون

بقلم/
مصر : ۲۲-٦-۲۰۱۳ - ٤:۲۱ م - نشر

1-294131ماذا تتوقع أيها القارئ الكريم فيما يتعلق بأحداث ٣٠-٦-٢٠١٣، ذلك اليوم المشهود في تاريخ مصر الحبيبة؟ بدون تنجيم، اسمح لي بالإجابة عن هذا السؤال. طبعاً لا سبيل للحكم على الإجابة إلا برياضة ممارسة المنطق العقلي، المختلف عن منطق الفنان سعيد صالح الذي يريد الإخوان وحلفاؤهم أن يحرمونا من بسمات فنه، ويقتلون وجدان الثقافة المصرية.

كانت بالأمس تظاهرة نبذ العنف (المقصود بها التهديد بالعنف)، والتي لا يمكن إحصاء عددها، ولكن دعنا نكون كرماء ونقول أنها بلغت المليون. طبعاً، وبكل تأكيد، العدد أثار الخوف عند كثير جداً من الشعب وأنا منهم. كيف يستطيع الإخوان وحلفاؤهم حشد مليون من عددهم الذي لا يمكن أن يتعدى ٢ مليون؟ كيف يستطيع الإخوان وحلفاؤهم حشد ما يقرب من ٥٠% من مؤيديهم؟ وهنا أذكر القارئ أن في انتخابات نادي هيئة تدريس جامعة الإسكندرية السابقة حضر ٨٠٠ إخواني من ١٣٠٠ هو مجموع المصوتين، يعنى تقريباً ١٠٠% من الإخوان في الجامعة مقابل ١٠% فقط من الأساتذة غير الإخوان. الخلاصة أن الإخوان ملوك الحشد.

إذن، كلمة السر يوم ٣٠-٦-٢٠١٣ هي "الحشد". القدرة على الحشد لها أسباب ومقومات منها التنظيم الصارم (السمع والطاعة)، والعقيدة المشتركة، والموارد الخارجية والداخلية بما فيها استغلال أتوبيسات الدولة وتموين الحكومة، وأسباب أخرى ترجع لشخصية المتطرف، للتفاصيل يرجع إلى:

http://www.ahlan.com/2013/06/21/secular-extremism-and-religious-extremism-2

إذا احتشد الشعب المصري غير الإخواني بنفس نسبة حشد الإخوان فيمكن أن يتواجد بشوارع مصر وميادينها يوم الثلاثين من يونيو ما لا يقل عن ٢٥ مليون مواطن. ولذلك تبقى كلمة السر هي الحشد. لماذا يجب أن يحتشد الشعب المصري في يوم ليس للإخوان فقط هو معركة النهاية، "معركة أرماجِدون" ولكنه هو كذلك أيضاً بالنسبة لمصر وشعبها. لماذا؟

ببساطة شديدة، الإخوان محكومون بالتنظيم الدولي، ويريدون بقاء هذا التنظيم ومنطلقه الديناميكي مصر، كما يريدون نعم الدنيا وملذات السلطة والقوة لقادتهم، أما الشعب المصري فيريد استرجاع مصر لأحضانه وإعادة إحيائها، حيث يريد الحياة الحرة العادلة اجتماعياً، الكريمة إنسانياً، ويريد مصر عزيزة قوية بما يليق بمقامها وتاريخها العظيم.

جاءت السردارة باترسون من باكستان لتحقق الحلم الأمريكي الصهيوني بتفتيت دول الشرق الأوسط واستعمار إسرائيل لتلك الدويلات المفتتة. البقاء لله في العراق، وسوريا تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأدعو الله أن ينقذها، وبدأ مسلسل التفتيت لمصر الحبيبة. بالنسبة لأمريكا "الإخوان هم الحل"، حيث استغلت أمريكا الغباء الإخواني وانعدام الوطنية الإخوانية والجزرة المعلقة في رقبة الحمار لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني وإثارة العنف الإخواني لتحقيق رد فعل شعبي يشعل من نيران العنف في مصر وتعود معارك الفتنة الكبرى مع إدخال السلفيين في المعركة بحجة القضاء على الشيعة المتطرفين ورفع راية السنة المعتدلين.

الجيش المصري، في موقع صعب للغاية. طبعاً سنستبعد تماماً الرشوة الإخوانية للجيش المصري بأن يفعل ما يشاء فيما يشاء وبما يريد، والإخوان كانوا يعترضون على المادتين ٩ و١٠ بوثيقة السلمي التي كانت جزءاً مما يحاولون به رشوة الجيش الآن. الصعوبة التي يواجهها الجيش هي موقفه من أمريكا وتبعيته العسكرية الكاملة لها، ولذلك تتحدث باترسون عن الجيش بكل غطرسة كما لو كان الجيش المصري عبد عند عائلتها الماهاراجاتية.

الشرطة المصرية في موقع صعب أيضاً، ولكن شتان ما بين صعوبته وصعوبة موقف الجيش. الشرطة تتأثر فقط بموقف وزير الداخلية وكبار قادتها الذين ربما يكونون مقيدين بتنفيذ الأجندة الإخوانية، كما قد يكون الأفراد والضباط الصغار لا زالوا متأثرين بما حدث في ٢٨ يناير، ولو أنهم الآن أدركوا أن المجرم الحقيقي لم يكن الثوار ولكن كان الطرف الثالث المتمثل في الإخوان والفلول والطرف الحمساوي المتسلل.

تعرضت الشرطة وتعرض الجيش من قبلها لإهانات بدأت بمجرد الألفاظ والسباب وانتهت بالقتل والخطف لشهداء عسكريين نحسبهم كذلك عند الله سبحانه وتعالى. القضية بالفعل أصبحت أمناً قومياً وليست مجرد مكاسب طائفية. إذن ماذا نفعل؟

الخلاصة: الحشد ثم الحشد ثم الحشد، ثم الاعتصام المدني، ثم حماية الشعب لكل من الجيش والشرطة، نعم أعيدها، الشعب هو الذي سيحمي الجيش والشرطة من أعداء مصر، ثم في النهاية يُحْدِثُ الله أمراً، ذلك لأن السلوك الجمعي الذي يمثل الحركات الاجتماعية والثورات وسلوك الجماهير وسلوك الحشود هو سلوك غير منظم غير معروف العواقب. ولذلك:

١. احتشد أيها المواطن وأيتها المواطنة ابتداءً من ٣٠ يونيو حتى نسترجع مصر. احتشد، لا تكن راكباً مجانياً. احتشد وادفع ثمن التذكرة. احتشد ولا تكُنْ كعواجيز الفرح. احتشد وجاهد في سبيل عرضك وأهلك ومالك ووطنك. احتشد ولا تخف فالشعب في حماية الشعب، احتشد من أجل دماء الشهداء ومعاناة المصابين والمعوقين وعذاب المعتقلين. صحي النوم مع الاعتذار للغيطي. هذه هي معركة النهاية فرضت علينا من الإخوان وأمريكا. وفي يقيني أنها معركة سهلة جداً لو احتشدنا جميعاً عن بكرة أبينا.

٢. أيها المصريون في الخارج، خاطبوا الشعوب الأوروبية والأمريكية الراقية، احتشدوا أمام البيت الأبيض في واشنجتن العاصمة إذا تمكنتم، وعدا ذلك فاحتشدوا أمام مباني البلديات في مراكزكم Counties، أو في مدنكم الكبيرة Cities، أو في مدنكم الصغيرة Towns، أو في أقسامكم الإدارية Boroughs، أو في قراكم Villages، مطالبين أمريكا بعدم دعم الإخوان والالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان ورفع الكروت الحمراء لمرسي. الاحتشاد على أرض أمريكا كلها من العاصمة حتى أصغر قرية.

٣. أيها المحتشدون المصريون، فلنتجنب العنف بكافة الوسائل، حتى لو اعتدت علينا المليشيات الإخوانية والمتطرفون الدينيون. العنف هو طُعْمُ القضاء على مصر الذي ينصبه الإخوان والسردارة باترسون، فاجتنبوه كما تجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا ننسى دائماً الابتهال إلى الله سبحانه وتعالى أن ينصر الحق، ويغفر لشعب مصر، ويرفع راية مصر، ويعلي دينه السمح الكريم، وارحم اللهم شهداء الفتنة الكبرى وجنبنا أمثالها.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

3 تعليقات

  • مسعد بكر

    هذه هى مشكلة الديمقراطية التى تؤمنون بها اذا جاءت صناديق الانتخاب بمن تعتقدون انه هاوى او مترزقة تكفرون بها كذلك نحن نحب مصرنا جدا ولانتهم فى ولاؤنا لهذا البلد

  • دكتور محمد نبيل جامع

    شكرا الأخ الكريم مسعد على قراءتك وتعليقك ووقتك الثمين.

    هل حرم مرسي أن يحيا بالدين الإسلامي طيلة الزمان السابق؟ وهل من أجل ذلك ربح الانتخابات؟ مصر والحمد لله قبل هجمة المتأسلمين المنقضين على العمل السياسي كما لو كان هو باب الجنة كانت مصر هذه تسمح لأي متدين أن يعيش بدينه أيا كان حتى ولو كان ملحدا لا ينازعه ولا يقمعه أحد.

    السلام الحقيق الذي تريده يا أخي مسعد هو الاستسلام لمسار مرسي وسياسته التي تسيء إلى الدين الإسلامي إساءة لم يتعرض لها من قبل، كما تؤدي إلى خراب مصر بمعنى الكلمة، والجميع الآن يشهد بذلك ويراه رأي العين. هل نستسلم من أجل السلام الحقيقي الذي تتمناه سيادتك؟

    يا أستاذ مسعد أنت مطالب شرعا بالدفاع عن وطنك ودينك الذي يساء إليه إساءة بالغة من مراهقين أغبياء يظنون أنهم شيوخا ويقول المثل الأمريكي حول أي ممن يظن نفسه عالما وقد أوتي علما قليلا المعرفة القليلة خطيرة "Little knowledge is dangerous"، وهؤلاء "شيوخ" لا يستحقون كلمة "هواة" تتجلى معرفتهم القليلة في الخطأ في قراءة القرآن نفسه ثم الخطأ في النحو الذي يدرس في المرحلة الإبتدائية، ناهيك عن الفتوى والفقه اللذين يتطلبان معرفة عميقة يسأل عنها ويحاسب عليها المفتي أو الفقيه.

    يا أستاذ مسعد أنت مطالب بالعمل نحو بناء دولة حديثة ديمقراطية طالبت بها ثورة يناير، ومن بعد بناء الدولة الحديثة يمكن لأي مواطن مسلم أو مسيحي أو حتى ملحد أن يساهم في العمل السياسي ويدلي بدلوه ويعمل من أجل قناعته كما يشاء وكما تريد سيادتك.

    أما أن يقوم المتأسلمون هؤلاء من تحدثت عنهم أعلاه ببناء الدولة فهذه ليست وظيفتهم ولا يمتلكون القدرات السياسية والاقتصادية والثقافية والخبرات العالمية والرؤى التنموية والفلسفية الإسلامية وغير الإسلامية حتى يقوموا ببناء الدول بدءًا بالقواعد والأصول حتى قمم الفروع والتفاصيل البنائية والوظيفية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

    ماذا يفهم هؤلاء المتطرفون خريجو السجون وصاحبو المظاهر والوجوه المخيفية والأعصاب المتوترة والذين يحركهم ويدفع لهم أطراف وهابية وخليجية تسعى لنشر فكر بدوي خاص أبعد ما يكون عن فكر الأزهر الشريف السمح البسيط الذي هو نتيجة تراكم معرفي عمره أكثر من ألف عام؟

    ثم ماذا يفهم هذا التنظيم الدولي الماسوني الإخواني في الدين حتى يقيمه؟

    الأمر كله وسامح الله المجلس العسكري هو أكبر مهزلة شهدتها مصر في تاريخها الحديث. وأخيرا أنا غيور على الإسلام بقدر غيرة سيادتك عليه وندعو الله معا أن يغفر لنا ويهدينا سواء السبيل ويجعلنا من حزبه.

    وشكرا مرة أخرى على اجتهاد سيادتك.

  • مسعد بكر

    لا تنسى ان الشعب اختار مرسى لانه يمثل الاسلام حتى ولو كان لا يطبق الاسلام لانه حرم من ان يحيا بهذا الدين طيلة الزمان السابق ولذا ربح الانتخابات حتى الاحزاب الاخرى تغازل الاسلاميين واعتقد ان الاخوان سيدافعون فقط عن منتخبهم الشرعى اما الصدام فهو خسارة للجانبين الاسلامى والقومى وهو ما حدث بالضبط بين حماس والفصائل الاخرى نريد سلام حقيقيا فى المنطقة والا ستشتعل بالكامل ولا يلوم احدا يومئذ اذا كان الخيار شمشون فستضيع المنطقة كلها بما فيها اسرائيل

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/06/22`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324