معارضة لا تجيد المعارضة

د. محمد نور البصراتي
مصر : ۱۵-٦-۲۰۱۳ - ۱:۲٦ م

إن ترسيخ السلوك الديمقراطي في التعبير لدى الأفراد ودمقرطة العلاقات داخل المجتمع والجماعات يتوقف على مدى ترسيخ قيم الشفافية التي يبنى على أساسها الحوار والإنصات للرأي الآخر واحترام الحق في الاختلاف وقبول النقد الإيجابي. فالنظام الحاكم اذا لم يؤمن أن المعارضة جزء مهم من منظومة تسيير حركة المجتمع فإن إدراكه معيب، والمعارضة التي لا تؤمن أن الأغلبية الحاصلة على ثقة الشعب هي التي من حقها أن تدير أمور الدولة تكون واهمة، أما المعارضة في مصر فتأرجحت بين كونها مظلومة ثم ظالمة. والمعارضة تعني ببساطة "هي عدم الرضا عن فعل ما أو مبدأ ما ومن ثم العمل على تغييره طبقاً لقواعد محددة".

ففي عهد النظام السابق الذي ظلمت فيه المعارضة ظلم بين، حيث رسم لها النظام السابق مساراً واحداً فقط تعارض فيه، فبالنسبة للأحزاب التي كان عددها ٢٣ حزباً بالإضافة للحزب الوطني، فمعارضاتها كانت محصورة في الإختلاف حول طريقة تعظيم الحاكم فقط وهي تعارض في العلن في نطاق مسموح به من النظام، أما في السر فهي تتصارع من أجل تقديم فروض الولاء والطاعة للحزب الحاكم.

أما بالنسبة للحركات فهى بالفعل كانت معارضة بشكل جيد وإن كانت مخترقة دائماً من السلطة إلا أنها إستطاعت أن تحدث تغيراً ما يحسب لها، إلا أن أغلب قادة تلك الحركات أعتقلوا وسجنوا أو أجبروا على الإبتعاد عن الساحة السياسية، أو كانوا عملاء لأجهزة الأمن، ينقلون كل أخبار تلك الحركات، ولم يكن يسمح النظام السابق بظهور أية كفاءة حزبية أو مستقلة تتسم بقربها من الجماهير وذلك لخطوراتها على الحكم ومن هنا تكون المعارضة قد حرمت من وسائلها المشروعة في إحداث التغيير ولذا فهى مظلومة بكل المقاييس.

وبعد ثورة ٢٥ يناير أصبح هناك معارضة للنظام الحاكم في الفترة الإنتقالية، وهو المجلس العسكرى، نظراً لأنه لم يحظ بشرعية إنتخابية مهدت له طريق الحكم، إلا أن المعارضة لم تكن منظمة أو لديها خبرات لممارسة المعارضة بشكل يجعلها قادرة على إحداث تغيير في مسارات الفترة الإنتقالية، وما أن قامت أول إنتخابات ديمقراطية في مصر سواء برلمانية او رئاسية إلا وتوسمنا خيراً بأن المعارضة التي قبلت بأسس الديمقراطية ستلتزم بها، لكن هيهات أن يكون من لم يتدرب على تداول السلطة أو ليس لديه رؤية حقيقية لمعارضة النظام الحاكم أو بدائل لحل المشكلات أن يستطيع أن يمارس المعارضة بالشكل الديمقراطي من خلال آليات رسختها أدبيات العلوم السياسية.

فعلى الرغم من التعدد الحزبي وكثرة الحركات السياسية والحرية المسموح بها، مقارنة بالنظام السابق، والآليات المتاحة سواء كانت تحرك بحرية في الشارع أو إعلام قوي أو ندوات ومؤتمرات للتوعية، الا أنه بعد عدد كبير من المظاهرات وقطع للطرق وأساليب أخرى دعت إليها المعارضة، لم تستطع المعارضة أن تحصد إستحقاقاً واحداً من إستحقاقات الديمقراطية، والأغرب أن تتحالف المعارضة مع أعداء الشعب الذين كانوا أحد اسباب قيام ثورة ٢٥ يناير، وهم قيادات الحزب الوطني الذين أفسدوا هم ورئيسهم كل نواحي الديمقراطية، وأن تعطي لظواهر العنف ومؤيدوه موافقة غير مباشرة على ما يفعلوه.

وتفشل جبهة الانقاذ في إقناع المواطن العادي بما تفعله، وتدب الخلافات والصراعات بينهم، إلى أن ظهرت حركة تمرد التي تمارس عملاً جديداً ومبتكراً، ولا أنكر إعجابي بسلمية الفكرة، حتى وإن كانت غير قانونية الفعل والنتائج، فالشرعية للشعب وهو الذي يضع الدستور والقانون، إلا أن المعارضة الفاشلة التي تحالفت مع من أفسدوا في العهد البائد تحاول أن تأخذ حركة تمرد تحت ظلها، حتى تمنحها تمرد قبلة الحياة، وتعود بها تلك الحركة إلى الساحة مرة أخرى، وتجدهم الآن يتحدثون بإسم حركة تمرد والفعل المتوقع من خلال تنظيم التظاهرات، فالمعارضة المصرية الحالية ليس لها رؤية محددة للتعامل مع النظام الحاكم إلا بإسقاطه. وهم لا يدركون أن ثقافة الإختلاف والرأي الآخر هي من مبادئ العمل الديمقراطي.

فحين ينقلب مفهوم المعارضة عند الأحزاب والحركات السياسية إلى تآمر مع بعض القوى المفسدة لإسقاط الأنظمة والحكومات دون إرادة الأغلبية الشعبية، من أجل الصراع علي السلطة، يصبح ذلك من قبيل العبث بالشعوب والأوطان.

د. محمد نور البصراتيمصر

مدرس العلوم السياسية – جامعة بني سويف

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك