بين التمرد والتجرد.. أمل ويأس

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ۱۳-٦-۲۰۱۳ - ٤:۵۵ م - نشر

بقدرة عزيز مقتدر يخلق الله البشر متناقضين مختلفين متنوعين حتى إن تفاعلوا تعايشوا وتحابوا ثم تناحروا وتناقضوا، وفي ذلك حراك غير ساكن لدورة الحياة وبقاء غير دائم للكائنات والكينونات فلا روتينية في مشهد ولا تكرار لحدث وتلك حكمة من لا تأخذه سنة ولا نوم، الله خبير عليم ومحيط بما هو فوق علم البشر.

جعل الله التغير والتجديد جوهر الحياة البشرية وسر التطور والتقدم الدائم فيها وبين تعاقب أحداث التاريخ وتوالي مجريات الزمن ولدت وقائع وأحداث تداولتها أجيال وامبراطوريات لم يخلد منها إلا من شهد لها التاريخ بالبطولة والإنجاز.

وفي الثلاثة عقود الأخيرة وقفت سجلات التاريخ ساكنة خاوية الصحف لا تجد ما يثري أحقابها الزمنية أو مدوناتها الوثائقية بعمل إعجازي أو إنجاز جليل. إلا عن ثورة مصر المجيدة التي أشرقت في سماء التغيير وتألقت ثم سرعان ما أفل نجمها وخبا تألقها عندما إنحرف مسارها وفشل الموكلون عن الشعب والمسؤولون عن إنجاحها في الإرتقاء بمصير الدولة.

أما عن التغير في زمن مشبع بالديكتاتورية، فهو تعبير أُغتيل فيه معني التبديل والتحويل وصار معدوم الفحوى والمضمون قننته في ذالك عقول تعشق السلطة والسطوة تركت في ثلاثين عاما وما بعده وطأة إنكسار ورضوخ علي شعب كان له من الشموخ والعراقة ٧ آلاف عام.

فإن فشل التغيير وجبت الثورة وإن فشلت الثورة حق التمرد وفي ذالك عبرة لمن يعتبر وإنذار مدوي الصدى لكل حكام العرب القاصي منهم والداني وإن لم يكن لهم عظة في زلزال ٢٥ يناير فالبركان لا يزال يغلي وينتظر اللحظة الحاسمة حتى ينفجر ويطلق العنان للحمم البركانية تلتهم كل من غفل عن حال البلاد وأهمل شؤون العباد.

تمرد حركة ثورية عظيمة تفتقت عنها عقول مصرية عبقرية أعادت أمجاد الفكر الثوري وأحيت روح التحفز ضد كل من إنحرف عن المسار وأنجرف في أعماق الخطأ، تكمن عبقرية هذه الحركة في أنها كشفت النقاب عن فداحة فشل الشرعية الشعبية للإخوان والتي علي أثرها إعتلوا المجد السياسي وحصلوا علي شرعيتهم الدستورية ثم الرئاسية كما أنها أفصحت عن حقيقة مريرة أفزعت وأحبطت تقديرات وتوقعات كل من شارك ولم يشارك في التجربة الإنتخابية، وهي أنه ليس كل ما يقره الشعب صائب وليس كل ما تعلنة صناديق الإقتراع صالح، فلا زالت تنقصنا الخبرة والدراية والمعرفة وبالدرجة الأولي التجربة. ولذالك لزم التنوية بأن الإعتراف بالخطأ واجب والرجوع إلى الصواب فضيلة وأنه لا حرج في إعادة التقييم وربما إعادة التقويم.

لا نظن أن الحزب الحاكم علي دراية كاملة بأن حركة تمرد هي في المقام الأول حق مدني سياسي كفلته كل أعراف وقوانين الديمقراطية التي من أجلها ثار الشعب وانتخب رئيساً جديداً، أما أن ينتفض أتباعهم ويجابهوها بحركةً مناهضة تطلق على نفسها إسم غريب مبهم لا يعبر عن هوية أو هدف ولا يضاهي حركة تمرد إلا في القافية والتناغم السمعي فهذا عمل ساذج لا يقوم به إلا هواة ينقصهم الكثير من الخبرة والدراية. غفلوا عن أن مايفعلونه هو في الحقيقة موقف دفاعي ساذج يثير أمواجاً من الإستفزاز والعداء وربما أموراً أخري مظلمة.

من حق الشعب أن يثور وينتفض بعد أن وجد أنه أمام طريق مسدود وأنه لا حياة لمن تنادي، ومن حق مؤيدي الرئيس أن يدعموا ويؤكدوا ثقتهم فيه، لا ضرر في ذالك ولا ضرار طالما أنها تأخذ مظهر سلمي حضاري ويلتزم فيه كلا الطرفين بأقصى درجات الإنضباط والإلتزام، ولكن ليس الأمر هنا في من أحق بماذا؟ ولكنه ومن خبرتنا بهمجية التابعين للحزب الحاكم وإنغلاق عقول المؤيدين لهم من التيارات الدينية الأخرى، وحشد مضاد للحشد الأخر، أن السلمية في هذا الشأن قد يشوبها الكثير من الشك وعدم اليقين خاصةً وقد بدأت سحب وغيوم تلوح في الأفق عندما بدأ التهديد والوعيد وحرق مقرات حركة تمرد.

وفي سياق ما سبق، همسة في أذن الإخوان، نحن لم نفعله بكم، أنتم من فعلتموه بأنفسكم، عام كامل مر عليكم وجميع أجراس الإنذار تدوي أمامكم وخلفكم وفوقكم وتحتكم ولم تحركوا ساكناً، إتبعتم نهجاً زاد في فرقة بائنة بينكم وبين الشعب، أدائكم الرئاسي المضطرب والمرتبك والهزلي في بعض الأحيان، توغلكم بشكل إخطابوطي في كل مؤسسات وهيئات ووزارات الدولة حرصاً علي التبعية والولاء، ثم ألقيتم بمصير الشعب في صفقات خفية مع إسلاميين وسلفيين وشيعة، جعلتم للدين سطوة ومن المنصب غنيمة ومن الشعب وسيلة. غرتكم الأماني وانشغلتم بنرجسيتكم وغفلتم حال الشعب، ولم تكترثوا بما سيدونة التاريخ عنكم وألقيتم بوقار ستين عام عرض الحائط. ستدق أجراس إنذار أخرى بعد أن بلغ الرفض والإحتجاج مداه وإستقطبت في حركة تمرد مساحات وقطاعات واسعة من الشعب سيكون لها دوي يخرق الآذان والآفاق.

فلن تستطيعوا تجاهلها هذه المرة… وفي ذالك نسأل الله أن يلهمكم الرشد.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/06/13`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324