مؤامرة على ثورة مصر ١

بقلم/
حازم مهني
مصر : ۱۲-٦-۲۰۱۳ - ۷:٤۱ م - نشر

فى يوم ٣١-١-٢٠١٣ نشرت مقالاً بعنوان "غيوم المؤامرة بسماء الثورة المصرية" وذكرت به بعض حقائق الأحداث التي تتزايد كل يوم، وتثبت شيئاً واحداً أن مصرالثورة تنزف بين حكومتها الضعيفة ومعارضتها العدوانية الخاسرة المتحدةً مع فلول النظام المخلوع الذي قامت عليه الثورة، لا لشئ إلا إسقاط مـصـر.

وبدلاً من أن يتوافق الجميع من أجل هذا الوطن، ويتنافسوا في تقديم أفضل ما لديهم من مشروعات ومقترحات من أجل أن تقف مصر مرّة أخرى قوية شامخة ضد أعدائها الذين يعملون معاً على سقوط مصر، تنافس الجميع على هذا السقوط، فصارت الصراعات تملأ الساحات، على كل الأصعدة، بمنتهى الوحشية والفجور بعد أن كانت على إستحياء وفي الخفاء. وفي الوقت الذي لم تجفّ فيه دماء ٣١ مصرياً أريقت هدراً بأرض مدن المحروسة السويس وبور سعيد والإسماعيلية، قتلوا بطلقات نارية من بنادق آلية وخرطوش، معظمها في مناطق الصدر والبطن والرأس ومعظمها في المواجهة.. من فعل ذلك؟ ألا تستوجب هذه الجريمة الدموية البشعة فرض حالة الطوارئ لحفظ الدماء، وحماية الأرواح المصرية؟ تعلمون ما قامت به التيارات والحركات لتهييج المواطنيين وكسر حالة الطوارئ، لم أسمع عن أحدهم تطوّع لمساعدة الأجهزة المعنية بالتحقيقات لمعرفة الجناة، رغم صراخهم ليل نهار "فين حق الشهيد؟" هذا كل ما يفعلوه؟ صراخ؟

من يدفع كلّ تلك الأموال؟ من يخطّط لحرق مصر؟ من المسئول عن قتل أهالي بورسعيد بالطلقات الآلية والخرطوش يوم تشييع جنازة ضحايا الأمس ليكتمل العدد ٣١ ضحيّة للخيانة؟ كيف؟ ومن؟ فوضى وحرق محمّد محمود؟ هل لإحياء ذكرى شهداء أضيف إليهم شهداء جدد بالتحريض وبالحرق والقتل؟ مجزرة الإتحادية وشهدائها؟ مشاغبات وحرق سميراميس وقصر النيل؟ مظاهرات وتخريبات المحافظات؟ البحيرة وطنطا والأسكندرية ومحاصرة المساجد؟ مظاهرات وموجات منتظمة من حرق وتخريب منشآت واعتداء على أفراد، وممتلكات خاصة وعامة.

هل هذه الحريات؟ هل هذه سياسة إختلاف وتعبير عن الرأي؟ هل هذه هي السلمية التى يؤكدون دائماً أنّ مظاهراتهم سلميّة؟ وبعد إراقة الدماء، أين السلميّة؟ راحت مشوار؟ ذهبت بلا عودة؟ حين ظهرت الميليشيات المتثورجة بلاك بلوك وغيرها، التي تعمل بدعم إعلامي وسياسي وحزبي جعلها تهدد الجميع حتى الجيش وجّهت له انذاراً نشرته وسائل الإعلام؟ وهم يفتخرون بكل ذلك، ويتم الإعداد له بمظاهرات ٣٠ -٦-٢٠١٣ السلمية، جرحى وقتلى ومصابين؟ وفى النهاية الشهداء قتلوا أنفسهم، والمصابين جرحوا أنفسهم؟ والفاعل مجهول؟ والــقـضـاء شــامـــخ؟ عفواً لقد نسيت أن أخبركم أنّ القضاء نفسه ليس طرفاً في هذا الصراع.

المشكلة التي يعرفها الكثيرون أنّ المنافسين خصوماً لا يعرفون شرف المنافسة، إنما هي العداوة ولا يعترفون بالديمقراطية، وذلك منذ أن اعترضوا على الدكتور مرسي، أول رئيس منتخب لمصر، وقالو سنسقط النظام المنتخب بإرادة الشعب؟ تخيّل؟ يوم قال عمرو حمزاوي "عضو لجنة سياسات مبارك" نبحث إمكانية تنازل مرسي لحمدين؟ تخيل قارئي العزيز هذه الديكتاتورية الفكرية؟ تخيّل؟ يوم قال سامح عاشور "لم نقم بثورة ليحكم الإخوان" يوم إنطلقت الحملة الإعلامية المسعورة "من التخويف والترويع لمخطط أخونة الدولة" وكأنهم فصيل يهودي، بغض النظر عن رأيي الشخصي في الموضوع واختلافي معهم، ولكنّى مع الديموقراطيّة الحقيقية التي لا تقصي فصيلاً، ولكن هذه الحملة هي المسئول الأول عن العداوة بين الشعب، رغم وجود أخطاء، لكنها تصحح بالطرق الديمقراطية وليس بالدم.

يوم قال ممدوح حمزة "فلنقتحم قصر الاتحادية". يوم قال من كان عليه من الله ما يستحقّّه "إن المصريين غير مؤهلّين للديمقراطية"، يوم لوّح وصرّح وعدّل وتخبّط محمد البرادعي بتصريحاته بالرجوع لحكم العسكر. يوم تعمّد محافظ الشرقية السابق عزازي قيادي جبهة الإنقاذ عضو التيار الشعبي خلق المشاكل واشتكى منه المواطنون وبعض موظفوه بإثارة أزمات الوقود والخبز وعدم السعي للمشاركة بمحاولة حلّها، ويأتي عبر شاشات الإعلام ويدعو للتظاهر والقوة والعنف بل دعى للقبض على من بالإتحادية؟ تخيّل. يوم قال جورج اسحاق قيادي جبهة الإنقاذ "نحن لانريد خلع الرئيس ولكن نريد إنتخابات رئاسية مبكرة ولا مانع أن يترشح مرسي من جديد"، تخيّل أيّها المصري الذي إنتخبت رئيساّ ويأتي أحدهم يفرض نفسه بالقوّة ليلغي إرادتك؟

والآن يقولون اسقاط النظام، بل يساووه بنظام مبارك المخلوع، وذلك بعد أن تحالفوا معه، وأنا هنا أدافع عن مصر وعن الديمقراطية، وليس عن شخص الرئيس المصري المنتخب بل عن الإرادة الحرّة، وعن الشعب انتخبه.

ويستمر مسلسل حرب الخاسرين يوم استمرّ الإعلام المدفوع مسبقاً في حربه وحملاته التي تخرج عن كل الأعراف والمواثيق الأخلاقية، ولنتذكر تعامله مع قضية الصحفية شيماء. يوم قال محمود عفيفي من ٦ إبريل "الإتحادية ممتلئة بميليشيات الإخوان" وسقط١٠ قتلى من الإخوان والصحفي الحسيني وآخرين؟ هل الإخوان يقتلون أنفسهم؟ يوم ستّ البنات حين وقعت على الأرض تم إقامة "مليونية" خاصة من أجلها، كانوا على استعداد للعن الأرض بمن عليها وتشويه مصر وجيشها وشعبها رغم أن ما حدث ملابساته معروفة للجميع ولم نقبله؟ بلغت الشكاوى التي وصلت للأحزاب والتقارير والشهادات التي نشرتها الجمعيات النسائية،إلى ٣٦ حالة تحرّش بعضها إغتصاب، والتي تؤكد بعضها وصلت لحد الاغتصاب بآلات حادة، أين الإعلام الحرّ الشريف، أما من اغتصبوا؟ أين الإعلام الحرّ الشريف الذي لا يتورّع عن الطبل والرقص على آلام المصريين والتشفّي والشماتة، وإثارة مشاعر الحقد والكراهية؟

قاموا بحرق مجند أمن مركزي، وإصابة ضابط داخل سيارته بالتحرير واستشهد كثير من الشرفاء من الشرطة، ومفتشي التموين وكثير ممن يكافحون الجريمة والبلطجة، يريدون تطهير الدولة، ولم نسمع لهم صوتاً يقول لا للعنف، لا لإزهاق الأرواح، أين الأحزاب؟ أين الحركات؟ أين الإعلام؟ لا حياة لمن تنادى، وكأنهم يعملون بقيادة مايسترو، عين على عصاه السحريّة، والعين الأخرى على حساباتهم البنكيّة يتلهّفون مؤشر زيادتها.

أين أصحاب الحرّيات المزيفة ما لي لا أسمع لهم صوتاً، أدامها الله نعمة وأراح مصر من نعيق بومهم؟ كلّهم لا يريد أن يراجع نفسه، هل هو يحب مصر أم يحب نفسه؟ هذا هو السؤال؟ من يحب مصر، ومن يحب نفسه؟ علينا أن نقيس، ونزن، ونحلل أفعالهم وآراءهم من هذا المنطلق لنعرف حقيقة مواقفهم لأنهم يعتمدون على طيبتنا. كلّ هؤلاء وغيرهم يخطّـطون مجتمعين أو منفردين ليثبتوا ذلك "أن المصريين غير مؤهلين للديمقراطية، لـيسقطوا مـصـر، فمن يتصدّى لهم؟ من يحمي الدولة من ضياع هيبتها؟ من يحمي أبناء مصر ممن يتآمرون عليها؟ من خلف صفقات العنف والتخريب؟

لماذا لم تتم محاسبتهم حتى الآن؟ من يمنحهم الغطاء السياسي؟ أفراد ودول أصدقاء وأعداء؟ غيوم، ضباب، مؤامرات بسماء مصرالحبيبة مصر الثورة؟ مبادرات في سماء مصر، أين مبادرة وقف المؤامرات؟ أين مسئولية الدولة؟ الأجهزة المعنية بالمعلومات، أين المنظومة الأمنية الوقائية؟ مثل جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة العريقة؟ أين التشريعات الأمنية؟ أين المعلومات والتحريات وضبط هذه الفئات التخريبية ومموليها، ومن هم؟ حتى لا يكون المجهولون أبطال المشهد دائماً، وحتى لا نحتفل بظهور الحقيقة عند قبور الضحايا والشهداء. من يثبت أن مصر وشعبها أهل الديمقراطية؟ بالحب، والوطنية، والإخلاص لها، لمصر أم الدنيا رغم كيد الحاقدين والأعداء الذين يعرفون أنفسهم بلاداً وأشخاصاً، والمخدوعين بهم.

ننبذ الكره والحقد، ونحارب العنف، ونحمي الحب والبناء، نحارب الهدم ونحارب البلطجة الإعلامية والسياسية والجنائية.

ختاماً أؤكد هنا رغم اختلافى مع الحكومة وسياستها إلا أن قلمي لابد أن يدافع عن مصر وعن الديمقراطية، وليس عن شخص الرئيس المصري المنتخب بل لأنه يعني الإرادة الحرّة للشعب الذي انتخبه، بعد أن اصطف ضده أعداء الثورة وكلّ من تحالف معهم أعداء مصر، في هذه المرحلة العصيبة التي اجتمع فيها كلّ الأعداء في خندق واحد ضد مــصــر. أناشد أصحاب الضمير الوطني، الذين عشقوا هذا الوطن.

حازم مهنيمصر

عضو نقابة الصحفيين المصريين المستقلة – عضو جمعية الإعلام المصرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك