٣٠ يونيو، يوم الزينة أم يوم الهزيمة؟

بقلم/
مصر : ۱۲-٦-۲۰۱۳ - ۷:۲۲ ص - نشر

1368373852لماذا شرع الله الخُلع؟ ببساطة لأن الزواج مش عافية ولا غصب. الزواج ميثاق غليظ، والطلاق يهتز له عرش الرحمن. ومع ذلك فقد شرع الله الطلاق كما شرع الخلع. الحكم ميثاق غليظ أيضاً، هو ما يقال عنه في علم السياسة "عقد اجتماعي" بين الحاكم والشعب، توهب فيه الشرعية للحاكم (الطاعة بالرضا) مقابل تحقيق الحاكم للعدل والرفاهية ومنع قانون الغابة بين الرعية. إذا خالف أحد الطرفين شروط العقد أصبح العقد منتهياً بحكم الأخلاق والقانون والشرع.

الشعب يوم ٣٠ يونيو سيخرج طلباً لإنهاء عقد مرسي عن طريق الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لأن الحاكم أخل بشروط العقد، فلم يُقِمِ العدل، ولم يحكم بشرع الله الذي ادعى أنه دندنه في الحكم. الحاكم مصمم على غيه، فلم يعد أمام الشعب إلا خلعه. لم يعد هناك وقت لإقناع المتأخونين والمتسلفة بشرعية خلع مرسي، كما لم يعد هناك وقت لإقناع الشعب بعدل مرسي ورشد حكم الإخوان والمتسلفة.

المجابهة بين الطرفين، جيش الشعب وجيش الإخوان والمتسلفة، دليل في حد ذاتها على فشل هذا الحاكم الذي شطر شعبه إلى شطرين، شطراً سماه "إسلامياً" والآخر غير إسلامي (ناهيك عن كونه كافراً).

ضاعت أهداف الثورة وضاعت معاني الحب والوحدة والتآلف والإنسانية والوطنية، واقتصرت هذا المعاني على خطب غثة موجهة نحو الأهل والعشيرة.

الشعب سيخرج بإذن الله في صورة مظاهرة سلمية احتجاجية قانونية. المظاهرات والاحتجاجات تدخل ضمن سلوك ما يسمى في علم الاجتماع بسلوك الجماهير والحشود. هو سلوك غير منظم، وبالتالي فهو غير متوقع، ومن ثم فقد يأتي بنتائج غير متوقعة تحدث نتيجةً لما يسمى بالطحن والإشاعة والإثارة التي تمثل وسائل الاتصال بين الجماهير أو المحتشدين. ومن مشكلات السلوك غير المنظم هذا أنه قليل الفعالية، لأن التنظيم قوة تحقق التآزر والتنسيق والكفاءة والفعالية في تحقيق الهدف. ولسوء الحظ فإن سلوك الإخوان بصورة خاصة يتميز بالتنظيم والاحتشاد لتحقيق أهداف هذه العصابة الحاكمة، ولذلك فكثيراً ما يتفاخر المتأخونون بالقول القرآني "وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة…" وهم يعلمون الفارق بين سلوكهم وسلوك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لا يخجلون من المشابهة.

كيف نحقق بعضاً من التنظيم المفتقد في طبيعة سلوك الشعب الاحتجاجي يوم ٣٠ يونيو من أجل تحقيق الانتخابات الرئاسية المبكرة؟

١. الابتهال إلى الله كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم في المعارك وقبلها لعل الله يُحدِثُ أمراً. الدعاء لنصرة الثورة وإبدال الحكم الإخواني بحكم رشيد. دعوة المظلوم لا ترد. فليجتهد المظلومون والمظلومات في الدعاء. ولتجتهد أمهات الشهداء، وأسر المصابين والمفقودين والمحتجزين والمعذبين في سجون مرسي من شباب الثورة، وزوجات الشجعان من الإعلاميين والشباب الذين يقولون كلمة الحق في وجه السلطان الجائر.

٢. في هذا اليوم، ٣٠ يونيو، على الفريق السيسي مسئولية وطنية أمنية قومية، ومسئولية أخلاقية لتحقيق أهداف الثورة بعد أن أجهضها المجلس العسكري السابق وكان المسئول الأول عن إهداء سدة الحكم للإخوان الظالمين. علي الفريق السيسي تحمل تلك المسئولية بطريقته الخاصة. وعلى شباب الشرطة أن يتقوا الله ويتوخوا الوطنية في الحفاظ على الأمن.

٣. سرعة إمضاء استمارات "تمرد" بواسطة المتكاسلين والمؤجلين قبل نهاية يونيو.

٤. مشاركة الكبار والعجائز، فالثورة ثورة الشعب كله، ولذلك فلا نقول للشباب اذهبوا أنتم وربكم فقاتلوا أما نحن الكبار فإنا ها هنا قاعدون. أضعف الإيمان تزيين شرفات مصر بأعلام حمراء، والجلوس أمام المنازل في الشوارع طيلة هذا اليوم.

٥. تشجيع القوة الناعمة المصرية الجبارة للخروج الغانم في ميادين مصر كلها. تلك القوة الناعمة تتمثل في المؤثرين في عقل ووجدان الشعب المصري من رجال الدين أمثال فضيلة شيخ الأزهر، وزملائه أمثال الشيخين أسامة الأزهري وأحمد كريمه، ورجال الإعلام أمثال الأساتذة محمود سعد، وعمرو أديب، ويسري فودة، وريم ماجد، وجيهان منصور، وابراهيم عيسى، ومجدي الجلاد، وعظماء الفنانين، وعظماء الأدباء أمثال الأساتذة بهاء طاهر، علاء الأسواني، محمد المخزنجي، وعظماء الشعراء كالأساتذة عبد الرحمن الأبنودي، وسيد حجاب، وجمال بخيت، ورموز مصر العظام كالأساتذة البرادعي وغنيم وصباحي وعيسى وعبد الجليل وشكر وهجرس وهيكل… والقائمة في كل فئة لا تنتهي.

٦. استرجاع الفكرة العبقرية التي رفضها المجلس العسكري السابق وهي المجلس الرئاسي، وليكن مكوناً من سبعة من رموز ثورة يناير أمثال البرادعي ومحمد غنيم ورجائي عطية وجورج اسحق وتهاني الجبالي (أو نهي الزيني) وزياد العليمي بالإضافة إلى شخصية سابعة تمثل القوات المسلحة. يقوم المجلس ببناء مؤسسات الدولة في فترة انتقالية لا تتجاوز سنة تُكَوًنُ فيها حكومة إنقاذ ويعدل الدستور وتجرى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية مع تجنب الأخطاء القاتلة التي ارتكبت تحت قيادة المجلس العسكري السابق.

٧. قد لا يكون يوم ٣٠ يونيو هو يوم الزينة تنقلب فيه كهنة الإخوان على مرشدهم، ولكنه لن يكون يوم الهزيمة. ذلك، لأن هذا اليوم لن ينتهي بفجر الأول من يوليو، بل سيستمر إن شاء الله إلى أن تُسْتَرْجَعَ الثورة المصرية لشعبها وشبابها. قد يضطر الشعب إلى العصيان المدني في النهاية، وهو ما يجب أن يخطط لفعاليته وحينئذ قد تفتح الأبواب أمام جميع الاحتمالات بما فيها من أعاصير العنف العشوائي الذي قد ينتهي بنكسة مؤقتة يتملكها الحكم العسكري. وفي ظل هذه المحن المتتالية تتسلم مصر المنحة الكبرى وهي اندحار فكرة الدولة الدينية وخروج مصر من أتون القرون الوسطى.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك