معارضة تزايد على وطنها

د. محمد نور البصراتي
مصر : ۳-٦-۲۰۱۳ - ۷:۵۲ م - نشر

يعلم الكثيرون أن المعارضة في ظل النظام السابق كانت عبارة عن أحزاب تتلقى أوامرها من الحزب الحاكم، بل يتحكم في مواقفها وأنشطتها مخبري أمن الدولة، وكان يكافئ رؤساء الأحزاب المصطنعة إما بمنصب في أي من المجالس القومية أو التعيين في مجلس الشورى أو مجلس الشعب.

وما أن قامت الثورة حتى إنتظر الجميع من الأحزاب التي أنشأت والتي تجاوز عددها ٤٠ حزباً بالإضافة إلى الأحزاب القائمة والتي تصل إلى ٢٣ حزباً، والتي كونت فيما بينها جبهات وإئتلافات ومجموعات أن يكون لها دور حقيقي في النقد وتقديم الحلول البديلة للمشاكل التي تواجه الحكومة.

لكن ما تم ملاحظته أن هذه الأحزاب تصر على مبدأ عدم الحوار أو الإتفاق على أي شئ لصالح مصر، مستندة إلى أن من يدعو إلى الحوار هو رئيس الجمهورية، وهي تختلف معه في شأن إدارته للدولة، متناسين أن غالبية الشعب وثق فيه وأعطاه صك الشرعية في أول إنتخابات نزيهة تشهدها مصر، وأن من حقه أن يدير الدولة بالشكل الذي يراه لأن الشعب هو الذي سيقييم أداءه وليس تلك الأحزاب التي ليس لها قواعد مؤثرة.

ناهيك عن وضع شروط لرئيس الدولة عليه أن ينفذها قبل التحاور، حتى وإن لبى لهم بعض طلباتهم ينسحبون الواحد تلو الآخر من أية دعوة للحوار، وما حدث هذه الأيام من دعوة الأحزاب المعارضة ذات التأثير المحدود، لأنه لا توجد أحزاب في مصر ذات تأثير واسع، وذلك من أجل دراسة أزمة سد النهضة الذي سيؤثر على الوطن بأكمله والأجيال القادمة.

إلا أن بعضهم قبل الحوار وقبل الدعوة، ثم بعدها بساعات تراجع بعض الذين قبلوا الدعوة، وكـأن مستقبل الأمة وأمنها لا يهمهم طالما أن الرئيس مرسي على رأس السلطة، وما زال البعض ينظر إليه على أن الدعوة آتيه من الرئاسة.

هم يزايدون على وطنهم وليس على رئيسهم، وسيذكر التاريخ أن هؤلاء لا يهمهم سوى أنفسهم والخوف من أتباعهم الذين يعدون بالعشرات، فمن يزايد على وطنه فوطنه لا يريده، فالأفراد زائلون والأوطان باقية.

د. محمد نور البصراتيمصر

مدرس العلوم السياسية – جامعة بني سويف

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • دكتور محمد نبيل جامع

    الأخ الحبيب الدكتور محمد نور البصراتي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ليس من عادتي على الإطلاق تحدي المعارف العلمية الخاصة بزملائي إلا بالهدوء وفي جو علمي مشجع ووجود مستمع يتقبل النقد والمناقشة. ولذلك فليس قصدي من التعليق هو التعرض لعلم السياسة والمنطق العلمي وغير ذلك، ولو أني أود أن أشكو لسيادتك شعوري بالتعجب على مستوى تفاعل كبار علماء السياسة مع المواقف المختلفة بعد الثورة ابتداءً من كبرائهم أمثال "حسن نافعة" أو "سيف عبد الفتاح" مع حفظ الألقاب إلى صغيرهم المسمى معتز عبد الفتاح الذي لا تعرف له هوية لا علمية ولا سياسية.

    المهم: أود أن أشكر سيادتكم على أسلوبكم الرقيق في الرد على تعليقي وإخجالكم لي بمخاطبتي بكلمة "أستاذي" وهذا شرف لا أتحمله فدائماً كان طلابي سواء في مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا يعلمون أني أعترف لهم بأنهم أساتذتي وذلك لأن هناك مثل أمريكي شهير يقول "إذا أردت أن تتعلم شيئا قم بتدريسه" ومن ثم فالطلاب المشاركون في موقف التدريس هم مشاركون في تعلم الأستاذ.

    والمهم ثانياً: أنني شعرت بأنك وسامحني في الكلمة "إخواني" الهوى إن لم تكن إخواني التنشئة، وهذا ما أثار بعض الحرارة في تعليقي. فقد كتبت 242 مقالاً منذ الثورة حتى الآن أنتقد فيها وأنصح جهتين هما ما أديا بنا إلى هذا الخراب الذي نعيش فيه الآن وحرما مصر من فرصة النهضة والتقدم وهذا هو ما يحزنني لدرجة لا يمكن أن تتصورها على الإطلاق، هاتان الجهتان هم المجلس العسكري والإخوان.

    كنت أحب الإخوان وأتعاطف معهم وأشترك في مؤتمراتهم ولي واحد من أعز أصدقائي وأحبائي منهم وهو الدكتور ابراهيم الزعفراني، وهو قد انفصل عنهم إلا أنه لا زال يعتبر نفسه إخوانياً وهو لا زال مستعدا للمشاركة معهم في السراء والضراء.

    والمهم ثالثاً: أني أحترم حق كل إنسان أن يكون إخوانياً أو شيوعياً أو شيعياً أو ملحداً طالما أنه يلتزم الأدب والاحترام للغير ولا يضر الغير والدولة بصفة خاصة. ولذلك نصحت الإخوان في البداية ألا يتقدموا للرئاسة وأن ينتظروا إلى المرحلة الرئاسية التالية بعد بناء الدولة على يد رجال أمثال البرادعي وصباحي وغنيم والشباب المستنير، فالمشكلة الثورية ليست ديناً أو شريعة أو مشكلة طائفية، والعلم موجود وسبيل النهضة ليس بالصعب ولكن السياسة والإرادة السياسية هي المصيبة الكبرى أمام تحقيق النهضة.

    نصحتهم ورجوت أن يصبروا على أن أشاركهم بعد ذلك إن أمكن. ولكن كما ترى هجموا على مصر واغتصبوها بشهوة أقذر من الشهوة الجنسية عند اغتصاب النساء بواسطة وحوش البشر.

    لعلك الآن تدرك سبب حرارة تعليقي وتعذرني، وأنا أفكر دائماً في دعوة مكتب الإرشاد للمباهلة، ولكني أخاف الله أن أكون أنا وغيري المخطئون وتحل لعنة الله علينا، ثم إني أيضاً لا أحب أن تحل لعنة الله على الإخوان.

    ولكن هذا التفكير وتلك الخواطر توضح لسيادتك مدى تأثري بما فعله الإخوان من غدر وخيانة وتخلف وتعطيل لحركة مصر وتشويه للرجال المحترمين.
    وكفاية بقى لأني ممتلئ بمشاعر الحسرة، وأخيراً أود أن أوضح لسيادتك أنني لست متحيزاً تحيزاً أعمى ضد الإخوان وذلك عندما تعلم أن عقيدتي في السبب لما وصلنا نحن الآن إليه هو ليس الإخوان بصفة أساسية (فهي مسئولة عن 20% فقط مما نحن فيه) أما المجلس العسكري فهو المسئول عن 75% مما نحن فيه والثوار والشعب المصري مسئول عن 5% فقط.

    أنت شاب وستعيش بإذن الله عمراً مديداً أمده الله لسيادتك، ولذلك أتمنى أن تعيد نظرتك من أجلك وأولادك وأحفادي وأولادي أيضاً، أما نحن فيكفينا ما رزقنا الله به من عمر مديد وإنجازات قدر المستطاع.

    وإن إردت التعرف على بعض أفكاري بعد الثورة فاضغط فقط علي اسمي في أي مقال لي على "أهلا العربية" تظهر لك قائمة بالمقالات السابقة. ومن الناحية العلمية إذا أردت أن تتواصل معي فأنا تحت أمرك، وربما يمكنك إن تمكنت مراجعة واحد من كتبي العديدة التي يمكن أن تظهر لو بحثت عن السيرة الذاتية للدكتور محمد نبيل جامع وإذا حضرت يوما لتصيف بالإسكندرية فيسعدني إهداء سيادتكم بعض هذه الكتب.

    وأخيراً لك تحياتي واحتراماتي.

    وبالمناسبة سأحاول عرض هذا الاعتذار علنا علي نفس الموقع الذي كتبت فيه النقد.

    نبيل جامع

  • دكتور محمد نبيل جامع

    هذا المقال أقرب ما يكون إلى الخبر، وليس فيه إلا اتهام لبعض المعارضين الذين لم يلبوا دعوة الرئيس لحوار حول سد النهضة بأنهم يزايدون على وطنهم. هل الطاعة العمياء شرط لعدم المزايدة على الوطن. أي معيار هذا للمزايدة تتطلبه أيها الأستاذ الجامعي المرموق والمتخصص أيضا في علم السياسة. هل أصبح علم السياسة مجرد أحكام هوائية شخصية؟ أم هل أصبح مجرد إخبار صحفي؟ أرجو أن نتعلم المزيد من علماء السياسة في مفهوم الديمقراطية كما رآها المفكرون المبدعون والعلماء الحقيقيون والفلاسفة المتخصصون المؤسسون لعلم السياسة والمحللون لمعنى الحرية بكل أبعادها.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/06/03`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324