لميس ترحم السردارة باترسون وتبشرنا برحيلها

أ.د. محمد نبيل جامع
مصر : ۲۳-۵-۲۰۱۳ - ۷:۵۱ ص

لميس الحديدي، شكراً على لقائك مع السردارة أول من أمس. بالرغم من الأداء المتميز، إلا أن لميس لم تستطع أن تحرج السردارة، كما لم تستطع أن ترسم الابتسامة على وجه السفيرة المبجلة بالرغم من طبيعة الأمريكيين الودودة والبشوشة. وقد نجحت لميس في دفع السردارة إلى الاعتراف بخطأين فقط بالنسبة للسفارة الأمريكية.

كنت أتمنى أن توجه لميس الأسئلة التالية للسفيرة آن باترسون، على ألا تقبل منها حجة "هذا متروك للشعب المصري ليقرر بنفسه"، وألا تقبل منها أيضاً الحجة الإخوانية الواهية الكذوبة غير الصادقة غير الأمينة وهي أن "هذا أول رئيس منتخب وأن التغيير يكون بالصندوق"، والإلحاح على الرغبة في معرفة رأيها الشخصي في القضايا التي تتهرب منها. وفيما يلي تلك الأسئلة:

١. كيف تدعي أمريكا أن حماس منظمة إرهابية مع حزب الله، وفي الوقت نفسه تدعم مرسي والإخوان بالرغم من أن الإخوان هي الأب الشرعي لحماس؟

٢. كيف دعمت أمريكا بن لادن والجهاديين من أجل قتال الروس، ثم انقلبت عليهم وقتلت بن لادن، ثم تعود الآن لدعم الإخوان المنظمة الأم للحركات الجهادية الإرهابية؟

٣. كيف تدعو أمريكا للديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني الحر ثم تدعم الإخوان وقد ارتكبوا جرائم مضادة لتلك الشعارات؟

٤. كيف صدعنا الأمريكيون بأفكارهم حول صراع الحضارات وخاصة بين الإسلام والغرب، ويدعون أن الإسلام دينٌ عنيفٌ إرهابي، ثم يتحالفون مع الإخوان، كيف لا يستطيع الأمريكيون التفرقة بين الدين والسياسة؟

٥. بعد تاريخ دعمها للدكتاتوريات السابقة أمثال مشرف الباكستاني، وشاه إيران، وموسيفيني الأوغندي، ولوردات الحرب في الصومال، وباتستا الكوبي، وماركوس الفيليبيني، وفرانكو الأسباني، وبينوشيه الشيلي، لماذا تستمر أمريكا في دعم النظم السلطوية في العالم العربي والإسلامي في الوقت الذي لا تسعى فيه لنشر الديمقراطية في هذه النظم كما فعلت في مناطق أخرى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي؟ وهذا ما دعا السفير ريتشارد هاس في وزارة خارجية بوش الإبن إلى ابتكار مصطلح "الاستثنائية الديمقراطية Democratic Exceptionalism" بمعنى إخضاع قيمة الديمقراطية العليا لدناءة المصلحة الأمريكية سواء للحصول على البترول أو محاربة الاتحاد السوفيتي أو ضمان سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط. وهذا ما أكده استفتاء حديث لمنظمة جالوب الأمريكية حيث وجدت أن ٢٤% فقط من المصريين والأردنيين يوافقون على أن أمريكا تسعى لدعم الديمقراطية، بينما رأى ذلك ١٦% فقط في تركيا.

٦. كيف تفسرين ما أظهره استفتاء جالوب الأمريكي نفسه من أن الغالبية العظمى من الناس بدءًا من شمال إفريقيا حتى جنوب شرق آسيا (٩١-٩٥%) لا يثقون في أمريكا، ولا يؤمنون بأنها تؤمن بالصداقة، ولا تعامل الدول الأخرى باحترام، كما يرى ٨٠% من الناس أن أمريكا لا تهتم بحقوق الإنسان في الدول الأخرى.

٧. كيف سكتت الإدارة الأمريكية المدعية بدعم الديمقراطية على تزوير الانتخابات البرلمانية عام ٢٠٠٥، وسكتت على سجن أيمن نور الذي كان ينافس مبارك على رئاسة الجمهورية، وكيف سكتت على هجوم مبارك على الإخوان والصحافة المصرية، ثم تستمر في نفس السلوك الآن مع مرسي وتحاول دعم مرسي بفلسفات إخوانية كاذبة تدعي أنه رئيس منتخب وأن الصندوق هو الحل؟

٨. كيف تدعم أمريكا الدكتاتورية الملتحفة بالإسلام علماً بأن الخوميني قتل عام ١٩٧٩ فقط أكثر مما قتله الشاه في ٢٥ سنة، وقال أن الثورة الإيرانية لم تقم لخفض سعر البطيخ، بل إنه على استعداد لحرق إيران في سبيل تصدير ثورته إلى العالم كله. هل تنتظر أمريكا القنبلة النووية الإيرانية ثم ترتكب حماقة الهجوم على إيران؟

الخلاصة: مثلما شهد العقلاء والمحللون السياسيون بفشل وغباء السياسة الأمريكية في بقاع كثيرة من العالم وخاصة فيتنام والعراق أخيراً، سيشهد نفس هؤلاء العقلاء بنفس الغباء السياسي الأمريكي في دعم الإسلام السياسي واستخدامه كأداة لتدمير الشعوب الساعية للديمقراطية والحداثة والاستقلال الوطني، تلك المطالب التي تظن أمريكا بغبائها السياسي المعهود أنها ضد المصلحة الأمريكية. أمريكا لم تقتنع بأنها لم تعد، وسوف لن تكون في القريب العاجل، شرطي العالم وعمدته لتقسمه كما تشاء، وتهيمن عليه كما تشاء. أمريكا لم تعد أعظم دولة في العالم. الحرية والديمقراطية لم تعد محصورة على أمريكا، العالم به ٢٧٧ دولة منها ١٨٠ دولة حرة، أمريكا ترتيبها ٢٧ في الرياضة والحساب، السابعة في الأمية، ٢٢ في العلوم، ٤٩ في عمر الإنسان، ١٧٨ في وفيات الأطفال الرضع، الثالثة في دخل الوحدة المعيشية، وأول دولة في العالم بالنسبة لعدد المحتجزين والمحبوسين، وأكبر دولة في العالم تنفق على التسليح أكثر من ٢٦ دولة في العالم. لم تعد أمريكا تحارب كما كانت من أجل القيم العليا والأخلاقيات السامية، ولم تعد تشن الحروب على الفقر كما كانت، أمريكا لا تعرف الحقيقة الحالية التي يجب أن تعترف بها لمواجهتها وهي أن "أمريكا لم تعد الدولة العظمى في العالم".

أتعلمون ما هي أعظم دولة في العالم؟ هي أية دولة تسعى لتحقيق القيم الإنسانية العليا التي دعت إليها الأديان السماوية العليا، والتي نادى بها عظماء التاريخ أمثال ابراهام لنكولن، وجورج واشنجتن، فرانكلين روزفلت، غاندي، مانديلا، وتدرون من أيضاً؟ ناصر وجيفارا… وأضف سيادتك من شئت، واحذف من هؤلاء من شئت.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك