في نظريات الثورة ٢

بقلم/
مصر : ۲۵-٤-۲۰۱۳ - ۷:٤۸ م - نشر

walesa-300تحدثت في مقال سابق عن حالة رومانيا وعودة النظام القديم من خلال دفع الفلول بـ"إيون إليسكو" ومدى قربها من الحالة المصرية، وفي هذه الحلقة أجد أنه من المناسب تناول التجربة البولندية، والتي تحدث الكثيرون عن تقاربها من الثورة المصرية من ناحية التداعيات المسببة للثورة حيث قتل الشاعر جريجور بيرزميك (١٩ سنة) في بولندا كما قتل خالد سعيد (٢٨ سنة) في مصر، ولعب الدين دوراً كبيراً، ففي بولندا كان الدور الأعظم للكنيسة الكاثوليكية التي دفعت الشعب للتظاهر لإسقاط الحكم الشيوعي الدكتاتوري.

تمثلت القوى المحركة للثورة البولندية في إتحادات نقابية عمالية كانت تعمل بشكل غير رسمي إبان النظام الديكتاتوري وكانت تعرف هذه الإتحادات بـ"المنظمات المحظورة"، وكان سلاحها الإضرابات العمالية التي أجبرت النخبة الحاكمة على إجراء انتخابات توافقية إكتسحت من خلالها المعارضة التي فاز زعيمها "ليخ فاليسا Lech Walesa" برئاسة الدولة، وشهدت المرحلة الإنتقالية العديد من التقلبات ضد الرئيس سواء من جانب مؤيديه أو معارضيه، خاصة فيما يتعلق بعمليتي الإقصاء والتطهير التي أدت إلى إنقسام حاد في المجتمع البولندي إنتهى بالإقتصار على منع قيادات النظام السابق من العودة لممارسة العمل السياسي.

وفي حالة الإنتقال من تجربة بولندا التي استمرت ٢٠ عاماً لتدشين الديمقراطية، إلى الحالة المصرية، أود أن أوضح أني أختلف مع القائلين بأن التجربتين متشابهين، فالثورة في بولندا قامت بها نخبة عمالية يسارية منظمة لديها رؤية واضحة للمستقبل، بينما قاد الثورة في مصر نشطاء إختفوا بعد إسقاط النظام، وقد تملق المشهد إناس ليسوا بمنظمين أو لهم رؤية وبرنامج واضح يلتف حوله الشعب. كما أنه من الغريب أن يرفض من يحسب على الثورة قانون لعزل من أفسد الثورة، أيضاً كان هناك ثبات لمؤسسات العدالة والقضاء أما في مصر فهناك صراع من الداخل والخارج تحكمه الإيديولوجية السياسية.

في إطار متصل، أذكر زيارة رئيس وزراء بولندا الأسبق جيرزي بوزيك لمصر في الأسبوع الأول من هذا الشهر وقد تحدث عن أن أهم العوامل التي إعتمدت عليها بلاده في مسارها الديمقراطي هو إستقلال القضاء، ومن هنا كلفت الرئاسة مركز المعلومات ودعم إتخاذ القرار بإعداد دراسة عن التجربة البولندية للإستفادة منها، ومن هنا أتساءل هل الدفع بقانون السلطة القضائية جاء في إطار هذه الإستراتيجية؟ وهل هي خطة لتطهير القضاء فحسب أم لتمكين عناصر إخوانية بالقضاء؟

إن كان القانون يهدف إلى أخونة السلطة القضائية وليس "تطهيرها"، فهل كل من فوق الـ٦٠ غير أخواني؟ وهل هذا ليس حل لما كان يعانيه المجتمع من إستمرار كبار السن في المناصب الحكومية وعدم تمكين الشباب؟ وإن كان الهدف هو "التطهير" فأتمنى أن يحقق بعدالة فلايزال القضاء يعاني تسييس منذ عهد مبارك وكل ما نشهده الآن هو أثار سلبية لسياساته، ولعل أسوأها أن يتصدر بعض الرموز القضائية المشهد السياسي، وأن برتبط مكانة القضاء وإحترامه بأفراد وليس مؤسسات وأن يتعدى البعض الحيادية والموضوعية لعزل من يخالفه الرأي داخل المؤسسة ذاتها؟ إن وصول هذه المؤسسة لهذا الحد يدل على أنها في حاجة إلى مراجعة.

وفاء داودمصر

مدرس مساعد بقسم العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك