الهند على ضفاف النيل

بقلم/
حازم مهني
مصر : ۲۵-٤-۲۰۱۳ - ۵:۵۷ ص

الهند على ضفاف النيل: هو عنوان المهرجان الثقافي الهندي الأكبر في مصر، الذي يقام في القاهرة والإسكندرية بأماكنها الثقافية الرائعة مثل دار الأوبرا، وساقية الصاوي.

وكنت محظوظاً لحضوري إستجابة لدعوة أستاذي وصديقي الأستاذ الدكتور أحمد القاضي الذي يرعى دائماً فعاليات العلوم الإنسانية والثقافية، وسّر سعادتى أن أتيحت لي الفرصة أن أرى الهند بعين مختلفة ،من خلال مشاهدتي للفيلم الهندي "الأغبياء الثلاثة" الذي عرض بدار الأوبرا المصرية، ورغم أنه إنتاج عام ٢٠٠٩ إلا أنه يعتبر قفزة ثقافية للسينما الهندية ونموذجاً للسينما الهادفة التي تقوم على تقديم قضية محددة وتقدم نماذج معالجة حقيقية في إطار واقع المجتمع وبعيداً عن الإسفاف، وهي المدرسة السينمائية التي تحترم المشاهد والمجتمع، وليست التي تهتم بحصيلة الشباك لجذب نوعية معينة من جمهور السينما، فيدفعها ذلك لعمل حشو سينمائي لخلطة أكشن ورغبة وعندما تبحث عن مضمون لا تجد، تبحث عن رسالة لا تجد، وللأسف هذا هو حال السينما في الآونة الأخيرة في كثير من البلدان.

الفيلم رغم أنه في إطار كوميدي إلا أنه ملئ بالمعالجة الإنسانية والرومانسية لطرح أخطر قضية وهى "التعليم النمطي في الهند"، رغم التطور التعليمي الحالي للهند مقارنة بما كانت عليه، وأكبر دليل على ذلك التفوق والتطور الصناعي والعلمي للهند رغم ما تعانيه لمواكبة الدول المتقدمة.

الفيلم يدور حول ثلاثة طلاب تقدّموا لأكبر كليّات الهندسة العلمية التي تقوم على الإبداع والتميّز والإبتكار في الهند، لكنهم يفاجئوا أنه رغم كل ذلك فالأساس خاطئ، فيصطدموا بمجموعة من المشاكل التي تبرز أهم مشكلات التعليم في كثير من الدول، ومشاكل طرق التعليم النشط التي يتبعها العالم المتقدم، حيث تعتمد على إكتشاف الموهبة أولاً ثم حب الإنسان لدراسته حتى يبدع فيها وينبغ في عمله فيما بعد، ولذلك يدخل الطلاب في صراع مع أستاذهم عميد الكلية، ويعترضون علي طريقته المجردة من الإنسانية والتى تسببت في موت إبنه شخصياً وإنتحار طالب آخر بسبب طريقته أيضاً، لكنه في النهايه تسوقه الأقدار إلى موقف يدفعه أن يتعلم كيف يحب الناس بعد أن كانت الحياة بالنسبة له صراع وتنافس فقط، والبقاء فيها للأقوى.

هناك محاور أخرى متعددة ورائعة لا يسعني ذكرها هنا، لكن مؤدى ذلك أن هذا الفيلم كنموذج للسينما الهندية هو فعلاً إبداع بمعنى الكلمة.

والجانب التنظيمي يظهر نجاح القائمين على المهرجان الثقافd بجوانبه المختلفة وتلحظ ذلك في جمهور الحضور المصريين وهم يلتقون بالسفير الهندي وحرمه ويصافحوهم مهنئين، ومن ضمن البرنامج أيضاً معرض فني بعنوان "هل شعرت بروح غاندي في ميدان التحرير" وذلك بساقية الصاوى في ٤ مايو وتفتتحه حفيدة غاندي، وذلك يعني أن الشعوب التي تعي قيمتها الحضارية والثقافية تتواصل مع شعوب العالم بكل الطرق وبما يهمّها من قضايا، لتنتج أفضل ما لديها من إبداع وفن وثقافة، ونحن لدينا مبدعين لكن لا يهتمون بقضايا مجتمعنا.

أدعو جميع المصريين للتعرف على هذه الألوان من الثقافة الراقية، وأدعو أيضاً أصحاب أفلام "إبراهيم الأبيض، والألماني، حين ميسرة، الريس عمر حرب، خيانة مشروعة، دكان شحاتة" والكثير غيرهم، وأقول لهم من فضلكم شاهدو فيلم "الأغبياء الثلاثة" وإستشعرو أحاسيسكم عند كلمة النهاية وانظرو داخل أنفسكم وتحسسوا هذا الشعور الجميل.

تحية خالصة من شعب مصر لشعب غاندي… شعب الهند العظيم.

حازم مهنيمصر

عضو نقابة الصحفيين المصريين المستقلة – عضو جمعية الإعلام المصرية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك