تعليمات رئيس مجلس الوزراء

بقلم/
مصر : ٤-۳-۲۰۱۳ - ۸:۲٤ ص - نشر

hesham-candeal-380أصدر رئيس مجلس الوزراء تعليمات إدارية إلي وزارة الشئون الاجتماعية بشأن الجمعيات الأهلية وتتعلق بالتنبيه بضرورة عدم الدخول مع جهات أجنبية في مشروعات بحوث أو دراسات أو استطلاعات رأي أو جمع معلومات إلا بعد أخذ رأي الجهات الأمنية للوقوف على حقيقة تلك الجهات الأجنبية وأبعاد التعاون معها.

وبدأت الوزارة بتنفيذ تلك التعليمات عبر مخاطبتها للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان في ١١ فبراير ٢٠١٣ والتنبيه عليها بما جاء بتعليمات السيد رئيس مجلس الوزراء.

ويرى البرنامج العربي في تلك التعليمات سرطاناً في جسد دولة القانون في مصر حيث تنتهك التعليمات القانون الخاص بالجمعيات الأهلية وتضرب به عرض الحائط وذلك من عدة نواحي:

الأول: أن القانون نظم عملية تلقي التمويلات والمنح الخارجية تنظيماً مقيداً ومعقداً ومرهقاً ويكاد يمنع تلك التمويلات إلا بإذن من وزير الشئون الاجتماعية بحسب نص المادة ١٧ من القانون والمواد ٥٦ و٥٧ و٥٨ من لائحته التنفيذية، ومن ثم وفي حالة وجود تلك الموافقة، فإن القول بإعادة اتخاذ رأي الجهات الأمنية مرة ثانية يعد خروجاً علي أحكام هذا القانون وعصفاً بالحقوق الموجودة به، والمقيدة أصلاً، بحسب أحكامه.

الثاني: أنه لا وجود لما يسمى بالجهات الأمنية في قانون الجمعيات رقم ٨٤ لسنة ٢٠٠٢ والنص في التعليمات علي ضرورة الرجوع إلي الأمن يكون قد أتى بما ليس في القانون، وغني عن القول أن التعليمات الإدارية هي أدنى مرتبة من التشريعات السارية ولا يجوز لها مخالفتة القانون.

الثالث: أن هذه التعليمات جاءت تنفيذاً لنص المادة ١١ من مشروع القانون الجديد للجمعيات الأهلية والذي أعدته وزارة الشئون الاجتماعية مع جماعة الإخوان المسلمين حيث يجري نص المادة ١١ الجديد علي نحو ما يلي:

ويحظر إنشاء الجمعيات السرية. كما يحظر أن يكون من بين أغراض الجمعية أن تمارس نشاطاً مما يأتي: ١/… ٢/… ٣/… ٤/… ٥/ إجراء بحوث ميدانية أو استطلاعات رأي أو مشروعات في مجال العمل الأهلي دون الحصول على موافقات الجهات المعنية.

والجهات المعنية هنا هي اللجنة التنسيقية وفق نص المادة ٥٧ من ذات المشروع، وبها أعضاء من الداخلية والأمن القومي.

ونرى أنه من العار علينا بعد الثورة أن نتجاهل قانوناً قائماً ونطبق نصاً من مسودة لم تناقش بعد ولم تقر، ولعل ذلك يعطي مؤشراً واضح الدلالة علي ما يراد بمنظمات المجتمع المدني من النظام الحاكم.

الرابع: أن هذه التعليمات حتي ولو صدرت من مؤسسة الرئاسة فهي تعليمات باطلة لا تمت للقانون ولا لدولة القانون بصلة ولكنها تعليمات سياسية تخدم فصيلاً معيناً، وتهدف إلي القضاء علي أحد أركان الدولة الديمقراطية ونقصد به المجتمع المدني وتضرب شراكته مع الدولة في عملية التنمية في مقتل، وتقتل عملية الرقابة الشعبية عبر إغلاق ومنع وتقويض مؤسساتها المتمثلة في الجمعيات الأهلية وتكاد تقصرها علي أعمال البر والإحسان.

إن البرنامج العربي لن يناشد مجلس الوزراء ولن يطالب مؤسسة الرئاسة، فهي مطالبات ومناشدات علمنا النظام الحاكم الجديد أنه لا يلقي لها بالاً ولا يصيغ لها سمعاً، وإنما يطالب البرنامج المؤسسات الحقوقية والتنموية بضرورة العمل معاً ولو لمرة واحدة لوقف هذا العدوان بإسم القانون علي دولة القانون وعلي مؤسسات المجتمع المدني، لعله النداء الأخير قبل الإجهاز علي نضال ٣٠ عاماً في الدفاع عن حقوق الإنسان وعن دولة الشرعية والقانون.

صبري مسعودمصر

مدير وحدة التدريب والإتصال – البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك