مصر تنزف من جديد

بقلم/
مصر : ۵-۲-۲۰۱۳ - ۲:۵۷ م - نشر

moursi-300لقد كان التعايش الوطنى بين المتظاهرين خلال ثورة ٢٥ يناير المصرية نموذجاً عملياً لن تكفي الكتب والمقالات والشعارات أن تصفه، لقد كانت حالة إندماجية رائعة بين كل أطياف الشعب المصري لم تشهدها مصر بهذا الشكل منذ حرب أكتوبر ١٩٧٣، ثمة روح جديدة نمت بين المصريين بعضهم البعض لم نعهدها في ظل نظام سابق كان يبث الفتنة ويدّعي أنه يقاومها.

لكن للأسف سرعان ما بدأت روح الفتنة تنمو مرة أخرى نتيجة حوادث فردية، وثمة فتنة أخرى جديدة بدأت تطفو عندما إتسعت الهوة بين معسكري التيار الإسلامي والتيار الليبرالي، وصارت تصنيفات جديدة دخيلة على الشعب المصري الذي إتسمت طبقاته لسنوات بالإنصهار مع بعضها دون تمييز أو تصنيف سياسي أو أيدولوجي، وراح الإعلام يضخم الأمور كعادته، وبدأت رموز وقادة التيارات السياسية المختلفة تنفخ النار لتؤجج المشهد أكثر.

وبينما تسيل دماء الشباب والمواطنين على الطرقات،فإن الرموز تبقى في الغرف المكيفة، وضيوف الفضائيات ومحلليها يبقون على نفس آرائهم القديمة بالتحليل لصالح ذلك الطرف أو ضده، دون إعتبار لأن الصدامات قد تتسع لتشمل نطاقات واسعة وينتج عن ذلك خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات لا تحمد عقباها.

إن تلك الأفعال ما هي إلا مقدمات لثورة مضادة تطيح بما أنجزه الشعب عندما كان يداً واحدة، إن الوطن الآن قد بات في أمس الحاجة إلى توفير جهدنا لنبذله في تعمير الوطن وبنائه، لكننا نتغافل عن البناء والإصلاح ونتجه نحو خلافات لا تحلها الإعتصامات والتظاهرات بل الحوار والنقاش، وفي خضم الأحداث تحولنا إلى قنابل موقوتة موجودة في الشوارع وعلى الأرصفة ننتظر من ينزع فتيلها كي ننفجر.

أشعر بالحزن لما أراه على شاشات التلفزيون من أحداث شغب وعنف في كل مكان، أشعر وكأن الشاشة قد تحولت إلى مشهد من النيران. .حتى إنارة الأعمدة تلهمني إحساساً بالنيران التي تحرق مصر بأكملها، يفجعني رؤية الدماء تسيل مرة أخرى في مرحلة يجب أن تكون مرحلة بناء وإصلاح وليس هدم وحرق وتخريب.

كم هو مفزع أن ترى أخاً لك في الإنسانية، وليس الوطن فقط، يُقتل بجوارك، إصابات عديدة وقتلى في كل مكان، إعتراضات على أحكام قضائية وحصارات وإعتصامات، حرائق وقطع للطرق وللسكك الحديدية، إعلام لا يهمه الإلتزام بالحيادية والمهنية ورموز تدعي الوطنية والإخلاص رغم أن الأفعال لا تدل على أي من ذلك، بإختصار شديد إن مصر الآن تنزف، فلا تقتلوها يا أبناء مصر.

أذكر بأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة الفعالة للتعامل مع الآخر للتفاهم على نقاط تشكل إختلافًا في وجهات النظر، ولو إعتمده الجميع لما كانت هناك تلك الإشكاليات التي تحدث من الحين للآخر، خاصة وأن مراجعة تكلفة ما تم حرقه والخسائر التي نتجت عن الإضرابات والإعتصامات خلال الفترة الماضية توحي بأن الإستمرار في هذا الطريق لن يؤدي إلا إلى ما هو أسوأ، ومن هنا تنبثق أهمية الحوار لتبادل الآراء، ولو إعتمد الجميع الحوار سبيلاً لما كانت هناك نزاعات سياسية أو دينية أو طائفية، صحيح أن الخلافات لن تنتهتي، لكن على الأقل سيسلم الوطن مما ينتج عن النزاعات والحرائق، وقديماً قالوا حوار الكلمات أفضل من حوار اللكمات.

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك