عندما يتعرى النظام

د. أوعاد الدسوقي
مصر : ٤-۲-۲۰۱۳ - ۹:۲۷ ص

"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً" الإسراء: ٧٠.

عن عبدالله بن عمر قال "رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يطوف الكعبة ويقول ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه وأن نظن به إلا خيرا" هكذا كرم رب السموات بني أدم، وهكذا تحدث رسولنا (صلى الله عليه وسلم) عن حرمة الإنسان، لكن عذراً رسول الله فنحن في زمن المتأسلمين لا المسلمين، نحن في زمن المتاجرين بالدم والدين من أجل المناصب والكراسي، نحن في زمن يسمح بإهدار الكرامة وإنتهاك الآدمية ودهسها أسفل بيادة الآلة الأمنية حفاظاً علي السلطة، عذراً رسولنا الكريم فهكذا يقدم النظام في بلد الأزهر صورة مشوهة عن الإسلام إلي العالم، فكم شعرت بالحزن عندما أعتذر المذيع الأمريكي علي CNN للمشاهدين عن بث مشهد سحل الشرطة المصرية لمواطن أعزل ثم إستطرد قائلاً بنبرة تهكم وسخرية "أنظروا كيف تتعامل النظم الإسلامية مع شعوبها"، حقاً لو دفع أعداء الإسلام كل ما يملكون لتشويهه لما تفتق ذهنهم وما وصل خيالهم إلي صورة أسواء مما نفعله بأيدينا.

إن الفعل المشين المخزي المخجل الملطخ بالعار الذي بثته الفضائيات وتداولته وسائل الإعلام العالمية ومواقع التواصل الإجتماعي من سحل وضرب وتعرية مواطن مصري والكشف عن عورته، على يد أفراد شرطة تجردوا من المشاعر ونزعت من قلوبهم الرحمة، يتنافى مع كل الأعراف والقيم الإنسانية والقوانين الدولية والرسالات السماوية. أكاد أجزم أن هذه الواقعة لن تكون الأخيرة طالما ظلت العقيدة القمعية هي التي تحكم فكر أفراد الشرطة، نعم لن تكون الأخيرة في ظل نظام حاكم يستسهل الحلول الأمنية ويتخذ منها وسيلة لمعالجة الأمور متحصناً بجهازه الشرطي لقهر الشعب وتكميم صوته وإجباره علي الخضوع والخنوع.

ما حدث وصمة عار بكل المقايس ونقطة سوداء في تاريخ مصر لن تجدي معها بيانات شجب وإستنكار الرئاسة ولا هرتله رجال الجماعة ولا هزلهم لتبرير ما حدث وتسويق الإشاعات والمعلومات المغلوطة وإتهام الموطن المسحول بالبلطجة حتي ولو إفترضنا جدلاً أن هذا المواطن مجرم بلطجي فلا يحق معاملته بهذه الوحشية، فمهمة الشرطة القبض علي المجرمين وفق القانون وتقديمهم للعدالة لا ضربهم وسحلهم. أما عن إنكار الداخلية وتهديد المواطن المسحول وابتزازه فحدث ولا حرج عن الكوميديا السوداء التي جعلتهم يجبرون "حمادة صابر" علي الظهور في التليفزيون المصري وكأنه يهذي ليتحدث عن واقعة غير تلك التي بثت علي الهواء مباشرة علي مرأى ومسمع العالم في محاولة يائسة بائسة لاستعماء الشعب بشكل ساذج، لذلك يجب محاكمة الداخلية ثلاث مرات مرة علي قيام بعض من أفرادها بسحل المواطن ومرة علي إبتزازهم له وتهديده ومرة ثالثة لمحاولتهم استغباء الشعب.

مخطئ من يظن أن هذه الفعلة الشنعاء هي مجرد سحل وتعرية لمواطن لا والله بل هي تعرية للإنسانية، تعرية للرجولة، تعرية للوطن، تعرية للنظام، وعندما يتعرى النظام تنكشف سوءة عوراته ووجهه القبيح مما يفقده شرعيتة ويمهد لسقوطه وإحقاقاً للحق النظام الحالي لم يرث كل مساوئ النظام السابق فحسب بل زاد عليها وتفوق في الغباء السياسي.

وبعد كل هذه الأحداث الجسام خلال الأيام القليلة الماضية والدماء التي سالت هنا وهناك والإنتهاكات الإجرامية التي تم ممارستها ضد المتظاهرين دعونا نتساءل هل سيرضى المواطن المصري على نفسه المهانة والاذلال أم سينتفض ويثور لكرامتة؟ هل سيرضخ ويستسلم للأمر الواقع تحت ذريعة البحث عن الإستقرار الوهمي وأكذوبة العجلة التي روج لها التيار اليميني أم سيستمر في السعي لتحقيق أهداف الثورة؟ تلك الأهداف التي فهم النظام شعاراتها بشكل فريد ومتفرد حيث ترجم كلمة "عيش" علي أنها توفير ثلاثة أرغفة عيش للمواطن يومياً، أما "الحرية" فقد لخصوها في عمل حزب يحمل إسم الحرية، وأما "العدالة الإجتماعية" تكمن في نظام الكوبونات الذي يسعون إليه، وأما "الكرامة الإنسانية" فهي غير موجودة من الأساس في قاموسهم.

العنف والضرب والسحل جرائم لا يمكن السكوت عليها وإلا سيكون هناك ٩٠ مليون حمادة صابر كل منهم سيحصل علي نصيبه من النهضة والإستقرار بنفس الطريقة التي شاهدناها يوم الجمعة الماضي. عزيزي المواطن إبحث عن كرامتك ليحترمك باقي شعوب العالم، فمن يفرط في كرامته لا يجب أن ينتظر إحترام الآخرين له.

د. أوعاد الدسوقيمصر

رئيس إتحاد حرائر مصر – المستشار الإعلامي لرابطة المبدعين والمثقفين الدولية بأمريكا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك