وطن نهدمه.. لا نستحقه

بقلم/
مصر : ۲۷-۱-۲۰۱۳ - ۸:۵۰ ص - نشر

galal-3amer--417-238كنت قد قرأت مقالاً قديماً للمبدع الراحل الأستاذ جلال عامر بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠١١ في إحدى الصحف المصرية كان بعنوان "تربيزة كابتن سيد" يقول في جزء منه: أهل بحري يعرفون الكابتن سيد الذي كان يفرش في الشارع ترابيزة "بنج بونج" يلعب عليها الأطفال مثلي، وعندما اتخانق مع أحد الفتوات ضرب له الترابيزة وأوقعها، فسأله الكابتن سيد ببراءة: "هية الخناقة معايا أنا ولا مع الترابيزة؟"

تذكرت هذا المقال وأنا أتابع الآن ما يحدث على أرض مصر، لقد كتب الأستاذ جلال عامر مقاله حينما كان المصري يذهب لقطع خط السكة الحديد أو يعطل طريق ليجبر الحكومة أو المجلس العسكري وقتها على الإنصياع لمطالبه، تلك المطالب التي كثيراً ما كان يغلب عليها الطابع الفئوى، صحيح أن المطالب الفئوية في أغلبها مشروعة وبعضها يحتاج حلولاً عاجلة، لكن هذا لا يمنح أحداً مبرراً أن يعطل حياة الناس ومصالحهم من أجل تحقيق غايته.

مرت الأيام ورحل صاحب المقال ورحل المجلس العسكري، لكن ظلت المطالب وظلت الإعتصامات تتكرر ويتزايد قطع الطرق، وزاد الأمر سوءاً عندما صارت الحرائق أمراً معتاداً وخاصة حرائق المباني الحكومية، وسقوط عقارات الاسكندرية أصبح حدثاً أسبوعياً يترقبه الجميع تزامناً مع تصادم قطارات هنا أو حادث على المزلقان هناك، وباتت الدولة التي كانت تطمح إلى بناء مباني حديثة وشق طرقات جديدة تغزو بها الصحارى وتجلب بها الاستثمار، باتت مطالبة بترميم ما يتلفه أبناءها كل يوم، وصارت أموال البناء أموالاً للتعويضات والترميم والإصلاحات.

من أجمل العبارات التي شاهدتها مكتوبة وسمعتها في هتافات التحرير إبان الثورة "اللى يحب مصر.. ميخربش مصر"، لكن مع مرور الوقت ننسى الشعارات وتأخذنا حماسة الهدم والحرق فتفقدنا صوابنا دون إدراك أن ندم الغد أسوأ من حرق اليوم.

جميل أن نجعل الختام جزء آخر من مقال الكاتب جلال عامر: "كنت طفلاً لا أملك عقول الكبار، ومع ذلك عندما كان يغضبني الكابتن سيد كنت أشتمه وأجري دون أن أقترب من الترابيزة، لأنها المكان الذي أمارس فيه هوايتي ويأكل منه سيد عيش، فماذا حدث لعقول الكبار؟ الكابتن سيد لا يملك إلا ترابيزة واحدة، والمصرى لا يملك إلا وطناً واحداً"، فمتى ندرك أننا نحرق ونهدم الوطن الذي يؤوينا، والذي نحن مطالبون أساساً ببنائه وليس هدمه؟ إن المعارك السياسية بين الأحزاب والقوى والفصائل لا يجب أن تمتد آثارها لتحرق الوطن ومؤسساته، فسقوط الوطن يعني سقوط الجميع.

أحمد مصطفى الغرمصر

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • رحاب محمود

    آه على وطن يحترق بأيدي مدعي محبته.. كيف هان عليهم؟! وكيف استجابت أيديهم لاشعال النيران في وطننا الذي بت أشعر أننا لا نستحقه.. غير أمناء عليه.. هذه النيران ليست مجرد إشارة للاعتراض، بل يمتد لهيبها ليلتهم أملنا في أي محاولة للاستثمارات. مقالك موجع، لكنه مع الأسف أصاب الحقيقة.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك