ماكين حين يغرد

محمد سعـد النجار
مصر : ۱۹-۱-۲۰۱۳ - ۱:۳٦ م - نشر

يحق للسناتور الأمريكي جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي البالغ من العمر ٧٦ عاماً، أن ينظر لتاريخه وتاريخ عائلته بكل إعتزاز واضعاً كل ميداليات الشرف والبطولة التي نالها فوق صدره فخوراً بما قدمه لوطنه كمواطن أمريكي، فهو كطيار سابق بالجيش الأمريكي، أصيب ووقع في الأسر لمدة ٦ سنوات خلال الحرب الفيتنامية نتيجة لإصابة طائرته في معركة بصاروخ، وتحمل آلام الاسر والتعذيب والإصابة، بشجاعة ورفض تقديم أي تنازل لمن أسروه من أجل الإفراج عنه للعلاج ونتيجة لذلك استمرت معه آثار الإصابة في ذراعه وقدمه إلى الآن.

كل من والده وجده كانوا برتبة آدميرال في البحرية الأمريكية، يحملون على أكتافهم الأربع نجوم التي ينظر لأصحابها بكل التقدير والإحترام في المجتمع الأمريكي ويتم استقبالهم بما يتلاءم مع مكانتهم عند سفرياتهم بالخارج. شارك ماكين في الحياة السياسية الأمريكية منذ العام ١٩٨٢ كعضو في مجلس النواب ثم عضو في مجلس الشيوخ بالكونجرس الأمريكى من عام ١٩٨٧ إلى الأن ويعمل في عدة لجان بالمجلس مثل لجنة العلاقات الخارجية والأمن الداخلى والشئون العسكرية، إضافة إلى أنه دخل مضمار إنتخابات الرئاسة الأمريكية مرتين ولم ينجح في كلاهما، في المرة الأولى لم ينجح في الفوز أمام جورج دبليو بوش فى الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة ولعله لو نجح لتغيرت خريطة المنطقة في الشرق الأوسط عما هو حادث الآن، وفي الثانية لم ينجح أمام أوباما الديمقراطي في إنتخابات الرئاسة.

جون ماكين له تشريعات وقوانين بإسمه تم إقرارها والتشريع بها في الكونجرس الأمريكي وكان له دور كبير في الحد من الأموال التى يتلقاها وينفقها المرشحين للإنتخابات النيابية والرئاسية، وفي تحديد الحد الأقصى الذي يمكن أن يتبرع به أي شخص لمرشح معين، للحد من سيطرة رأس المال على المرشحين ،وله أيضاً تأثير ونفوذ في كل من السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية وتاريخه يجعله على قدر عالى جداً من الخبرة والحنكة السياسية، وتعامله وسائل الإعلام بما يليق به من إحترام وتقدير لمجمل أعماله وبطولاته من أجل خدمة وطنه.

قصدت من هذه المقدمة إلقاء بعض الضوء على شخصية جون ماكين الذي زار القاهرة مؤخراً، وزارها قبل ذلك عدة مرات، فهو ليس عضو كونجرس عادي، يتم الإستماع لما يقوله بلا إكتراث أو إهتمام حتى ولو كان من خلال تغريداته على موقع التواصل الإجتماعى تويتر.

فحين يشيد ماكين من خلال تغريدة في موقع تويتر يوم ١٥ يناير الحالي بشخصية هشام قنديل فلا يمكن أخذها على محمل الجد ويمكن إعتبارها نوع من الهزار الثقيل حتى ولو كان يقصد منها شئ آخر. كانت هذه التغريدة مرافقة لأخرى يشير فيها إلى المقابلة الجيدة مع الفريق السيسي، ويلفت الإنتباه أنه لا يوجد شئ عن مرسي، تجاهل تام.

فى اليوم التالي، ١٦ يناير، تغريدة أخرى تشير لبيانه عن فحوى الزيارة وخطوط عامة عن ما دار فيها، وهو بيان هام قد يضع مساراً عن كيفية العلاقات المستقبلية بين مصر وأمريكا، تمت الإشارة في نهاية البيان إلى لقاء مرسي مع ماكين والمجموعة التي معه، أوضح فيه أنهم رفضوا تماما تصريحات محمد مرسي وماقاله حول اليهود، وأشار إلى أن المناقشة كانت بناءة بخصوص هذا الصدد وأنهم تركوا له حرية تعديل هذه التصريحات بالطريقة التي يراها مناسبة.

البيان صيغ بنحن وليس أنا، لأنه كان مع ماكين ستة أعضاء آخرين من مجلس الشيوخ الأمريكي ولهم صورة جميعاً مع الفريق السيسي، لكن الأضواء تركزت كلها على ماكين ولم تركز على الآخرين ولقاءاتهم، ولعل هذا هو أحد عيوب الإعلام المصري أو السياسة المصرية، التركيز فقط على الرئيس أي رئيس، وترك الآخرين، مع أن الآخرين قد يكون فى أيديهم مفاتيح الحل وإتخاذ القرار.

أهم ماجاء في البيان هو أنه لا حديث أو حوار مع طرف واحد بعد الآن، فلن يتم إستبدال الحديث مع حسني مبارك فقط بالحديث مع محمد مرسي وجماعته ولا أحد سواهم، الحوار مفتوح مع جميع القوى الوطنية، من في الحكم ومن في المعارضة، ولا يحق هنا الغضب الذي يصل لحد الغيظ والغيرة من الإخوان المسلمين والتيارات التي تصف لنفسها بأنها إسلامية، من مقابلات ماكين مع شخصيات من قوى سياسية غيرهم، على الأقل هذه اللقاءات تتم في النور ويخرج بعدها بيان عن ما تم بها وليست لقاءات سرية تتم بعيداً عن العيون في السفارات أو داخل البيت الأبيض أو الكونجرس الأمريكي ثم يتم إنكارها بلا خجل.

أيضاً أشار البيان إلى أن دعم منظمات المجتمع المدني مستمر وفي نفس الوقت البحث عن حل لمشكلة المتهمين في قضية التمويل الأجنبي، وأهمية أن تتم الإنتخابات بنزاهة وحرية في التنافس وتحفيز الرقابة الدولية عليها، كما جاءت ملاحظات عن مايسمى دستور حول حقوق المرأة وضمان تحقيق العدالة والتسامح الديني، وفي رأيي سيكون هذا الهراء المسمى دستوراً مشكلة كبيرة للإخوان وسيندموا على الهرولة في كتابته والإنفراد به. وأشار البيان إلى المناقشات الجادة التي دارت حول الأوضاع في سيناء وضرورة العمل على تأمينها أكثر من جهة الحكومة المصرية. تحدث البيان أيضاً عى اللقاءات التي تمت مع منطمات المجتمع المدني ومنظمات رجال الأعمال وقوى المعارضة وعن لقاءاته مع قادة المعارضة السورية المتواجدين بالقاهرة وتقديم الشكر للدعم الذي تقدمه مصر لهم.

ثم فى يوم ١٨ يناير غرد السيد ماكين مرة اخرى عدة تغريدات ولكن هذه المرة من أفغانستان، تحدث فيها عن لقائة الإيجابي جدا مع الرئيس الأفغاني وأهمية بناء علاقات طويلة الأجل مع أفغانستان، أيضاً عن لقائه بالمعارضة السورية ومعز الخطيب بالقاهرة وأهمية أن يساعد العالم هؤلاء السوريين الشجعان، وخص كل من السيد عمرو موسى والدكتور محمد البرادعي بتغريدة منفردة لكل منهم عن لقائه معهم بإنطباع إيجابي، وخص هذه المرة محمد مرسي بتغريدة بعد أكثر من يومين بلقائه معه، تحدث فيها عن المقابلة البناءة بينهم وعن التغير الصريح والجلي في الرؤية أو في وجهات النظر، ولا احد يعتقد هنا أنه يوجد تغيير في الرؤية سوى تغير رؤية محمد مرسي فيما قاله عن اليهود في عام ٢٠١٠، وإلا ليقل لنا أحد من تغيرت رؤيته وتراجع وبلع كل ماقاله في أاوقات العنترية والصراخ المجاني.

ماكين أم مرسي؟ فمازالت تصريحات ياسر علي يوم منذ يومين في ١٦ يناير حول تصريحات مرسي التي أخرجت من سياقها بخصوص هذا الأمر يتردد صداها، وربما كانت هناك تصريحات أو بيانات أخرى حدثت أو قادمة باللغتين الإنجليزية والعبرية موجهة للخارج وإسرائيل أكثر تأسفاً وإعتذاراً صادرة من عصام الحداد.

لا أحد يعلم إن كان السيد جون ماكين سيغرد مرة أخرى حول زيارته للقاهرة أم لا، فربما يتذكر أحد آخر قد نسيَ أن يخصه بتغريدة كما حدث مع محمد مرسي. لكن الشئ المتوقع هو أن زيارة أي مسئول خارجي أمريكي أو أوروبي لن تكون من الآن مع الجالس في قصر الرئاسة فقط مهما كان إنتمائه السياسي. لقد تغيرت قواعد السياسة في مصر وسيسير عليها ما يسير على أي نظام يتم فيه تداول للسلطة، كي لا يتصور أحد أو أي نظام أنه قد أتى ولن يرحل، أو يتوهم أحد بأنه القوة الفاعلة الوحيدة في البلاد وستكون كل اللقاءات في النور والعلن، أو هذا ما نتمناه، حتى لا تكون هناك فرصة للإنكار من أحد بعد ذلك. فمثلما تقابل ماكين مع مرسي، تقابل أيضاً مع شخصيات وطنية مثل عمرو موسى والبرادعي، ولم تكن إتهامات الخيانة الموجهة لهم من قبل الإخوان المسلمين سوى عدم ثقة في النفس وفي القوى الوطنية المصرية وتصويرهم بأن ما كانوا يفعلونه سراً من خلف ظهر هذه القوى سيفعل مثله غيرهم.

سيخسر الإخوان المسلمين إن ظلوا يتعاملون مع الإدارات الأمريكية بنفس منطق وعقلية تعاملهم مع النظام السابق والقوى الوطنية حينما كانوا في مرحلة التقية. فطبيعة الإخوان كتنظيم سري مازال يعاني من عقدة الإضطهاد التي روج لها لنفسه ولم تبارحه، وسيطرة عقلية المؤامرة والتخوين والشك في أية قوى من خارج صفوفهم لن تجعله ينجح في أن يتوائم ويغير من نفسه طبقاً للأوضاع الجديدة في مصر، إضافة إلى أن هذا التنظيم مطالب بأن يقنن أوضاعه القانونية وأن يكشف عن مصادر تمويله وأين ينفق أمواله. وهناك شك كبير في أن ينجح الإخوان المسلمين ويغيروا من طبيعتهم مما ينبئ بإحتمالية إختفاء هذا التنظيم من الحياة السياسية إما بسبب عوامل داخلية أو خارجية وفقاً لتطورات الحياة نفسها ومتغيراتها، سيختفى هذا التنظيم قريباً إن ظل على طبيعته السرية فالخفافيش لاتعيش فى النهار، فقط تعيش ليلاً وتهرب من ضوء النهار.

بيان جون ماكين والوفد المرافق له حول زيارته للقاهرة.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/01/19`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324