٢٥ يناير ٢٠١٣... ثورة للمرأة المصرية

بقلم/
مصر : ۱٤-۱-۲۰۱۳ - ۷:٤۸ م - نشر

misir-women-army-protest1-570x380آن الآوان للإلتفات وإنصاف المرأة المصرية التي تُعد شريك أساسي في بناء المجتمع، فرغم ما قدمته من أول يوم في ثورة يناير ومشاركتها في الميدان لإسقاط نظام لم يمل من استخدامها لتجميع وجهه أمام العالم واستثمار استراتيجية تمكين المرأة وإقرار كوته لعدد ٦٤ مقعد في برلمان ٢٠١٠ لتمرير سيناريو التوريث بالإضافة إلى وزارة التعاون الدولي لجلب التمويل لسوزان ووزارة القوى العاملة والهجرة لتحريك الإضرابات العمالية بما يخدم أهداف الهانم.

كانت تتخيل المرأة أنه بإنتهاء هذا النظام ينتهي الظلم والمعاناة التي تتعرض لها، وأن الآمال بدأت تتفتح أمامها، إلا أن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن، فتعرضت المرأة لأبشع ما لا يتخيله أو يتوقعه أحد، حيت تعرضت للسحل والقمع والعنف ليس من جانب مفتقدي الخلق بحسب بل من جانب ممن ينتمون للنظام وهو ما أتضح في مظاهرات محمد محمود ومجلس الوزراء، كما تراجعت مكانة المرأة سياسياً بعد الثورة خاصة في المرحلة الإنتقالية حيث حصلت المرأة على حقيبة وزارية واحدة في حكومة الجنزوري وثلاث حقائب في حكومة عصام شرف واستمرت استراتيجية التجميل السياسي لتوظيف التمكين السياسي للمرأة وهو أمر طبيعي مع وجود رموز تدين بالولاء للنظام السابق.

ومع صعود التيار الإسلامي للبرلمان والرئاسة إختفى من الخطابات السياسية ورؤية التيار الحاكم الحديث عن المرأة صاحبة الرأي والفكر وأختزل في الحديث عن المرأة الأم التي خلقت لتربية الأبناء والبقاء بالبيت وأنعكست أثار ذلك في تجاهل التمثيل العادل للمرأة في لجنة صياغة التعديلات الدستورية لاستفتاء ١٩ مارس، وحركة المحافظين في أغسطس بحجة الحالة الأمنية غير المستقرة، وما زاد الطين بلة الاقتصار على ٦ سيدات في الجمعية التأسيسية الأولى و٧ في الثانية وأغلبهن ينتمين إلى التيار الإسلامي كما استمر نهج الحزب الوطني والإكتفاء بحقيبتين وزاريتين للتمثيل النسائي في حكومة قنديل والتي تنحصر في مجموعة الوزرات الخدمية غير السيادية، ومترقب حركة المحافظين وللأسف متوقع أن تكون بعيدة كل البعد عن المرأة.

إن تمكين المرأة المصرية مستبعد من أجندة النظام الحاكم الذي لم يف بوعده بأن تكون المرأة في منصب نائب الرئيس، واكتفي بثلاث سيدات في الفريق الرئاسي ومساعدة منهن إثنين ينتميين لتياره السياسي.

إن التحديات الأساسية التي تعرقل تقدم المرأة في المجال السياسي يرجع جزء كبير منها إلى الثقافة المنتشرة في المجتمع والتي تغيم عليها النظرة السلبية لعمل المرأة في المجال السياسي، بالإضافة إلى النظام الانتخابي المتبع بعد الثورة والذي لا يتلاءم مع متطلبات تمكين المرأة المصرية حيث كان من نتائجه أنه لم تفز أية سيدة رشحت على المقاعد الفردية من إجمالي ٣٥١ مرشحة وفوز ٩ سيدات فقط من إجمالي ٦٣٣ مرشحة على القوائم الحزبية، ومع تنامي التيارات الأصولية لاسيما المتشدد منها التي لا تدفع بالمرأة كمرشحة إلا بهدف الترويج لنموذج المرأة الأم والعمل على تلاشي صورة المرأة العاملة أو المنضالة سياسياً، كما قامت أغلب الأحزاب بوضع المرأة في أسفل القوائم لإكتمال الشرط القانوني للموافقة على القائمة ولا يزال سيناريو إجهاض مسيرة المرأة في اتباع نفس القانون وعدم الرغبة الحقيقية في إتاحة الفرصة لها.

لماذا لا نتعلم من التجربة التونسية التي اشترطت تبادل اسماء المرشحين في القوائم بين إمرأة ورجل بدلاً مما هو متبع لدينا من تبادل الصفات بين فئات وعمال أو فلاحين؟ لما لا ننظر إلى السعودية التي خصصت ٢٠% من مقاعد الشورى للمرأة. فمتى نحن بفاعليين؟

يجب على كل إمراة مصرية أن تناصر قضيتها وأن تحارب من أجلها ولا تنتظر أحداً للدفاع عنها، يجب على المرأة أن تتصدى لمحاولات التهميش التي تحاصرها لاسيما في هذه الآونة، وهي قادرة على ذلك لكن تنقصها الإرادة والإتحاد، كيف لا تسطتيع قيادات العمل النسائي على تحقيق التمكين السياسي للمرأة وقد وصل عدد الناخبات في مصر إلى ٢٣ مليون و٥٠٠ ألف صوت انتخابي، وصعود العديد من الأحزاب النسائية وعلى رأسها حزب الحق، والمساوة والتنمية والحق المصري وغيرها من الأحزاب، كيف أن هناك أكثر من ٤٥٠ مؤسسة وجمعية أهلية معنية بالمشاركة السياسية للمرأة ولم تصل المرأة للتمثيل البرلماني المناسب حتى الآن!

يجب على كل المنظمات والمؤسسات المعنية باللمرأة العمل على التحالف مع الأحزاب لضمان تمثيل جيد للمرأة في مجلس النواب القادم، والعمل على بناء كوادر نسائية للدفع بها في المجالس المحلية، لا يجب أن تقف المرأة مكتفة اليدين حيال حالة الركود والتراجع التي أصابتها بعد الثورة، فيجب أن يكون ٢٥ يناير ٢٠١٣ عاماً داعماً لمسيرة المرأة المصرية فيجب أن تثور من أجل حقوقها ولا تسمح لأحد أن يعرقل أداءها، يجب ألا تسمح المرأة للأحزاب التي تتخذ من قضاياها بنداً لاستكمال برامجها الحزبية فحسب بل عليها استهداف الأحزاب التي تسعى حقيقةً لتمكينها.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2013/01/14`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324