أين مصر الآن؟

بقلم/
مصر : ۱٦-۱۲-۲۰۱۲ - ۹:٤۸ م - نشر

wafd-300إن ما يحدث في مصر من اشتباكات واعتداءات بين مؤيد ومعارض وإقتحام العديد من المقارات الحزبية لا يبشر بأي خير، ولم ولن يكن مؤشراً على أن هناك مناخاً ديمقراطياً سائداً في الحياة السياسية المصرية ولا تفهماً لأبسط قواعد الديمقراطية.

فركائز الديمقراطية تستوجب احترام الرأي والرأي الآخر، وتلزم الجميع بالإحتكام لنتائج الصندوق الانتخابي وليس الإعتماد على استعراض العضلات بالحشد الميداني أو تبادل الإتهامات والإشتباكات.

وما يدور في مصر خلال الآونة الأخيرة يدفعنا إلى التفكير فيما تشهده السودان من حرب أهلية بين أبنائها، فهل ما تشهده مصر الآن نواة لما يحدث في السودان؟!

لم ينزل الشعب المصري لإسقاط نظام تسلطي حتى نصل في النهاية إلى الفوضى التي نشهدها الآن، ولم يضحي شباب مصر بأروحهم حتى تأتي لحظة يتصارع فيها أبناء الوطن الواحد ويقذفون بعضهم البعض بالحجارة، ولو كان الشهداء يعلمون بذلك ما كانوا ضحوا بأروحهم.

إن ما يحدث من اشتباكات وحرق مقارات بعيد كل البعد عن الديمقراطية، وكأن الأمر أن هناك من أراد أن يدمر الدولة المصرية من خلال الفتن الطائفية وتقسيم الشعب بين مسلم ومسيحي، إلا أنه لم يستطع فكان السلاح الأفضل له هو التركيز على الإختلاف الإيديولوجي، بين ما هو إسلامي وما هو غير إسلامي، سواء ليبرالي أو علماني أو إشتراكي.

إن ملامح ما تشهده التجربة المصرية بعد ثورة 25 يناير يؤكد أنه لا تغيير في قواعد اللعبة السياسية، بل هناك تدهور وإنهيار، فمن ناحية لا تزال النخب تعتمد على الوسائل الإعلامية والتصريحات اللفظية النائية عن المواطن البسيط والشارع السياسي، والمفتقدة إلى الخبرات والقدرات التنظيمية، وفي الوقت نفسه ينتقدون الشعب بأنه لا يزال يعشش في ثقافته الجهل والأمية.

فإذا كان ذلك صحيحاً، فماذا أنت فاعل؟ لابد أن تكون قادر على التعامل مع هذه الثقافة والعمل على تغييرها، ولا تقف مكبد اليدين وتصرح عبر الفضائيات فحسب، وإذا كنت لا تدرك تلك الحقيقة فأنت لا تفهم مجتمعك الذي تعيش فيه وغير قاد على قياداته.

ومن ناحية آخرى نجد طوفان من الأحزاب السياسية التي لا يزال أغلبها أحزاب ورقية كرتونية لم تستطع فعل شيء سوى التحدث عبر الفضائيات، وتسودها نخب سياسية جديدة دون خبرة سياسية أو تنظيمية، وتتناقض في تصريحاتها ومعالجتها للقضايا السياسية وتتعارض في مواقفها الحزبية، ومن المثير للإنتباه أنها ركزت فقط في تواصلها المجتمعي على شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيس بوك وتويتر.. ربما ستشهد يوماً إدارة مصر عبر تويتر!

من الطبيعي أن الديمقراطيات الناشئة لم تستقر أوضاعها السياسية ويسودها الجدل السياسي والاجتماعي وتبحث عن استقرار لأوضاعها حيث أنها بدأت بعد فترة طويلة من التعددية المقيدة في ظل هيمنة سياسية لحزب واحد عمل على نشر ثقافة تسلطية غير ديمقراطية ومن المحتمل أن تستمر لجيل أو أكثر بعد انهيار النظام القديم.

لكن ليس من الطبيعي أن يؤدي بنا الإختلاف إلى الإشتباكات والإتهامات، فإن ذلك يدل على غياب ثقافة الديمقراطية وإحترام الرأي الآخر وغياب قيم التسامح، وفي ظل هذا نكون بعيدون عن الوصول لخطى الديمقراطية وأننا جميعاً ندشن المرحلة الآخيرة في إنكسار الدولة المصرية.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك