رسالة إلى الرئيس محمد مرسي

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ٦-۱۲-۲۰۱۲ - ۸:۰٦ ص - نشر

رسالة إلى السيد الرئيس محمد مرسي من مواطن مصري بسيط استيقظ ذات صباح ووجد الموازين السياسية قد انقلبت فوق رأسه عندما صدرت فرامانات مصيرية غير منطقية هددت حريته وألقت بجميع أصدقائه وأحبائه في ظلمات الشقاق و النزاع. ورغم أني لا أملك في شئون السياسة ناقة ولا جمل و لم أرك تسعى جاهداً لتحقيق التوافق الحقيقي بين شرائح الشعب المختلفة في الأزمة الراهنة، إلا أني قررت أن أكتب إليك هذه الرسالة التي تأتي من منطلق حرصي على سلامة البلاد واستقرارها.

سيدي الرئيس نحن شعب بسيط طيب عانى الأمرين وكانت لنا فجيعة ومصاب بالغ في ديكتاتورية تجرعناها ثلاثين عاماً ولن نغفر لمن يحاول أن يسقينا مرارها مرة أخرى، أنصت إلى شعبك ولا تنصت إلى جماعتك، هم من رشحوك ونحن من نجحناك، كنت بالنسبة لهم إختيار إستثنائي وكنت بالنسبة لنا أمل ورجاء وفجر جديد، أدنت لهم بالولاء ولم تدن لنا حتى بالمعروف.

ليس من شيم الرجال الترفع عن الإعتراف بالخطأ، بل من شيمهم التراجع والتدارك فبل تأزم الموقف وتدهوره. فإن لم تتدارك، ستضع نفسك في وضع مقارنة بائسة بينك وبين النظام السابق، وإصدار القرارات وتقنين حصانة لها وجه قبيح من وجوه الديكتاتورية كان يمارسها النظام البائد. ولن يضعك هذا بمنئى عن صفة التعسف والديكتاتوريه في ذهن من إنتخبوك.

الرئيس الجيد هو من يحسن القرار ويجيد تنفيذه، فلا تقحم الشريعة في مجال ليست الشريعة جزء منه، ولا تقحم السياسة في مجال ليست السياسة جزء منه، الفصل بينهما أفضل. ولكل مقتضياته و ظروفه. لم تكن الشريعة قضية نزاع بين مشرعين الدستور ومنفذيه فلماذا هي الآن؟ ولم تكن السياسة لتمارس طبقا لقواعد الشريعة، فلماذا هي الآن؟ وإذا نظرنا إلى أرض الواقع فهناك كثير من الأمور السياسية التي تجري طبقا لمواثيق ومعاهدات دولية لا طائل لنا بخرق شروطها، ولن يكون للشريعة أمر ولا نهي عليها.

تعلم أن هناك قضية ليس لنا بها عهد تفجرت بيننا على غير توقع في فتره حكمك، وهي الإنقسام بين مؤيد ومعارض، أو بمعنى أصح الإنفسام بين مؤيد ومعارض لخضوعك و تبعيتك لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك دلالة بالغة على حالة الإرتياب و عدم الرضا عن أداء الرئاسة ولو أنك كنت رئيساً تابعاً للشعب فقط وليس للجماعة، لأيدوك ونصروك، وإن كان الشعب في النظام السابق عانى فقراً وقهراً، فهو الآن يعاني فقراً وقهراً وانقساماً، تغيرت موازينه وإنقلبت حياته إلى قضايا ونزاع، وتحول المحيطين به إلى أطراف خصوم.

تذكر أنك تمثل مصر كلها ولا تمثل طرف أو جماعة وإن كان مشروعك الأخير في الإعلان الدستوري العاجل و الاستفتاء العاجل قد أثار كثيراً من الغضب والجدل فالحكمة تقتضى أن يكون اهتمامك بالمعارضين أكثر من اهتمامك بالمؤيدين، إن لم يكن أكثر، وذلك لتحقيق التوافق الحقيقي، ويجب أن تعمل جاهداً على أن ينال أداءك الرئاسي رضا واستحسان كل شرائح الشعب، ليس شرائح مؤيديك فقط.

فكرة المؤامرة وإلقاء التهم على المعارضين بأنهم خائنين للوطن أو فلول النظام السابق، ليست حقيقية وستؤدي إلى إزدياد حجم الفجوة بينك وبين شعبك وليست هناك مصداقية أكثر من تواجد هذه الجموع الغفيرة في الميادين والشوارع، الرئيس الناجح هو من يحتوي شعبه و يلبي رغباته دون تراخي أو تباطؤ، قرارتك الآن ستكون نقطة فارقة في تاريخك قبل تاريخ المصريين، فالمصريون صنعوا أمجادهم في ٢٥ يناير ٢٠١١ و ما ستصنعه أنت الآن سيسجله التاريخ ولن ينسى ولن يمحى.

نعلم أنك جئت من خلفية دينية وكنت مؤيد من جماعة تعمل على تطبيق "شرع الله" وخدمة دينه، ولكن تحيا الشعوب و ترتقي عندما تتحد علوم الدين بعلوم السياسة والإقتصاد والطب والأدب والتكنولوجيا، فلا تعزل شعبنا وتلقي به في مهاترات التنافس السياسي وصراع الأقوياء، وتجعل قبح الحدث يتصدر الصحف العالمية، يخجلنا ويحرجنا، ونحن شعب حضارة وعراقه. في هذا الوقت الحرج من تاريخ مصر يسيئني أن أرى أنك إنتظرت أكثر من عشرة أيام ولم تعبأ بانتفاضة شعبك ولم تكترث بثورتهم حتى سقط القتلى من كلا الطرفين، وليست هذه حكمة رئيس ولا ذكاء مجلس رئاسة، وكانت ردود أفعالكم مخيبه للآمال وستترك أثراً عميقاً على ثقه الشعب بك، وتدفعهم إلى كره بغيض ورفض قاطع لجماعتك، وأملكم في فترة رئاسة أخرى لن يتحقق إلا إذا يلج الجمل في سم الخياط.

وفي نهاية الرسالة أسألك أن تأخذ الإرشاد والنصيحة من الشعب، فهم أولي الأمر، وخذ النقد من معارضيك، فهم أولي الوعظ، وخذ المشورة والحكمة من رواد العلم والثقافة، فهم أولي الألباب، وأخرج لشعبك وخاطب كرامتهم المجروحة ولا تعند ولا تتعالى وأحقن الدماء، فقد تباطئت وتوانيت وهذا لا يليق. نسأل الله أن يوفقنا وإياكم ويمنحك حسن الإختيار لتحقيق العيش الكريم للمواطن المصري.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليق واحد

  • ابراهيم عبيدى

    لو نظرت -مثلاً- إلى مصر، لوجدت أن الأمر أشبه ما يكون بحرب أهلية مصغرة في أسيوط وفي الصعيد كلها، وهى حرب بين أجهزة الأمن التي جندت ما يزيد على خمسين ألف عنصر، حرباً لا أقول ضد ما يسمونه: بالتطرف، ولا ضد الجماعات الإسلامية، بل ضد سكان تلك المناطق والمدن والقرى الذين هم في الغالب متدينون، ومسلمون، ومتعاطفون مع الإسلام، ومع طلبة العلم، والمشايخ ومع الجماعات الإسلامية.

    وقد أخذت أجهزة الأمن في مصر، إذناً بأن تطلق النار على كل من تشتبه فيه، فأصبحت تقتل الشباب في الشوارع. وطالما دميت قلوبنا ونحن نسمع في وكالات الأنباء الغربية، أن أجهزة الأمن تطلق عيارات نارية على شباب في سن السادسة عشرة والسابعة عشرة في الشوارع، فترديهم قتلى، وما أسهل أن تقول أجهزة الأمن: إن هؤلاء الناس منتسبون إلى جماعات إسلامية، أو متطرفون، أو أنهم قاموا بأعمال تخريبية، والعجيب في الأمر أن هذه الأجهزة لا حسيب عليها ولا رقيب!

    تتساءل: ماذا صنع المسلمون؟ أين الاحتجاجات من الجمعيات الإسلامية؟ أين الاحتجاجات من العلماء في هذا البلد أو في غيره؟ أين الاحتجاجات من الدعاة؟ نعم صدرت -مع الأسف- من منظمة أمريكية غربية نصرانية اسمها: منظمة ميدل إيست، وهي إحدى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ومقرها في نيويورك، حيث أصدرت بياناً تندد فيه بالأوضاع المأساوية التي آلت إليها حقوق الإنسان في مصر، وتقول: إن أجهزة الأمن المصرية تزج بكل المعارضين في السجون، دون محاسبة ولا محاكمة، ولا تحقيق، ولا تحري، وأن الأوضاع في داخل السجون أوضاع صعبة، وأن مصر تنكر ذلك، ولهذا تشعر بأنها غير مطالبه بأي تغيير، وطالبت تلك المنظمة، الدول الغربية أمريكا وغيرها بأن لا تعطي مصر أي مساعدة إنسانية، إلا وتكون مساعدة مشروطة بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر….. فإلى الله المشتكى!

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك