تحذير لكل مصري، المحروسة تحتضر بين الدينية والعلمانية

أ.د. محمد نبيل جامع
مصر : ۲۱-۱۱-۲۰۱۲ - ۱۱:۳۵ ص - نشر

أيها المصري العتيد، هل سندع أمريكا، التي نُحب شعبَها الذي تقهره أقلية متوحشة من رجال المال والأعمال والتطرف اليميني الصليبي، هل سندعها تنهش لحومنا وتدك عظامنا من أجل سيادة هذه الأقلية الطاغية على العالم كله؟ هل سنتركها وخادمتها إسرائيل يأكلان لحومنا موتى؟ وهل سنترك الإخوان المسلمين وبقية المتطرفين الدينيين في غفلتهم وهم يتحالفون مع أمريكا وإسرائيل لتؤكل لحومهم أيضاً معنا؟ هل يُصدق الإخوان والمتطرفون الدينيون أن التحالف مع أمريكا وإسرائيل سيضمن لهم سلطة حكم مصر ليشكلوا حلمهم الأهطل المتمثل في الدولة الدينية ثم الخلافة ثم أستاذية العالم؟ هل يصدق هؤلاء أنهم سيمتلكون وسائل القوة والغلبة من إبداع عقلي وعلم دنيوي وتكنولوجيا قاهرة وأسلحة فتاكة يقهرون بها العالم ويتأستذون عليه؟

ثم أيها المصري العتيد، هل سنترك من أجهضوا ثورتنا الحبيبة (ثورة العشرين مليوناً في الحركة) وهم أمريكا والمجلس العسكري والإخوان المسلمون يستمرون في القضاء على ما تبقى من روح وإلهام ثوري وريحان الشهداء وعطر المصابين، ويستمرون في القضاء على أمن المحروسة التي تحتضر في هذه الأيام السوداء؟

ولكي أؤكد لك أيها المصري العتيد ما أقول، دعني أذكر مثالاً واحداً فقط، ولكنه هو الأخطر لأنه السلاح الفتاك والأسلوب الفعال للقضاء على وحدة الدولة وتفتيتها، وصلابة المجتمع، وفعالية التنمية والبناء والإعمار، ألا وهو الفتنة الطائفية الدينية، التي حذرت منها منذ اندلاع الثورة الحبيبة مخاطباً الإخوان المسلمين بصورة خاصة. ولاحظ أيها المصري العتيد أننا إذا ما شفينا من هذا الداء فإننا نكون قد فَوًتْنا الفرصة على أعداء مصر وأعداء حرية شعبها ورفاهته وكرامته وديمقراطيته وعدالته الاجتماعية، وحافظنا على سيناء التي قد تصبح يتيمة الأب والأم.

هذا المثال تَمَثًل الآن في شَقً المجتمع إلى نصفين متضادين كارهين عدوين، وذلك إلى نصف هو "الإسلاميون" ونصف آخر هو "العلمانيون"، أي أهل الجنة وأهل الجحيم، أي حزب الله وحزب الشيطان. ونظراً لأننا لمن نتعلم، ولم نتثقف، فقد صدًق شعبنا البسيط وشبابه المغيب اليائس هذا الانشقاق وانساق الشعب البائس في تصديق هذه الخرافة الفتانة، وابتلع تلك السموم اللعينة فصرنا نترنح الآن ما بين الكآبة واليأس والكفر بالثورة واللعن للمثقفين وللنخبة والإعلام والأزهر والأوقاف وصب الحمم على العديد من كباش الفداء البريئة.

أيها المصري العتيد، هل أنت ديني أم علماني؟ طبعا عندما يُترجم السؤال ليكون أكثر تحديداً يصبح "هل أنت إسلامي (أو مسيحي) أم علماني؟ فالعلمانية أو "السكلرة" نقيضها هو "الدينية". أريدك أيها القارئ الحبيب أن تتصور أن الدينية والعلمانية شيئان متطرفان لدرجة أنهما خياليان، أو أمثلان غيرَ واقعيين، أو ذووا خصائص نقية للغاية لدرجة أنه لا يشوب أي منهما أي شائبة من الطرف الآخر. شيئان متطرفان، متمانعان، لا يعرفان الوسطية، ومن ثم فهما أعداء للدين الإسلامي الذي قال الله عنه أنه دين وسطي لأمة وسطية (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً.. الآية، البقرة ١٤٣). ولنذكر في الجدول التالي خصائص الدينية (التطرف الديني) وخصائص العلمانية (التطرف العلماني) ومن بينهما خصائص الوسطية.

الدينية   Sacred

العلمانية   Secular

الوسطية   Modal

المرجعية فيها إلى العقيدة المقدسة

المرجعية فيها إلى العلم والمنطق العقلي

المقدس هنا يعطي معنى للحياة والعلم يحفظ للمقدس قدسيته

الروح هي وعاء المقدس

الجسد هو وعاء العلمانية

الجسد وعاء الروح والروح حياة الجسد

ترتبط بالمساجد والأديرة والكنائس والمعابد

ترتبط بالمدارس والجامعات ومؤسسات البحث العلمي

في الوقت الذي تؤمن فيه بمؤسسات العلم فهي تؤمن أن المساجد والأديرة والكنائس هي التي تحافظ على المقدس

أبدية غير متغيرة

تتغير بتغير الظروف

المقدس فيها أبدي لارتباطه بالعلمانية، والعلمانية فيها تحافظ على القدسي

تستخدم نظم الجزاء الدينية المقدسة فقط

تخضع للقوانين الوضعية فقط

تخضع للقوانين الوضعية المستمدة من المبادئ الدينية

تسيطر المؤسسة الدينية على السياسة (الحكومة) والاقتصاد والتعليم والأسرة

تسيطر القوانين على مؤسسات الدين والحكومة والأسرة والاقتصاد والتعليم

تسيطر الحكومة الرشيدة على مؤسسات الأسرة والتعليم والاقتصاد والدين

قياداتها طاهرون مطاعون موقرون مهابون (السمع والطاعة)

قياداتها خاضعون للمكانة الاجتماعية المكتسبة

قياداتها عادلون شفافون مُحَاسَبون خادمون للرعية

الانتماء فيها إلى الطوائف الدينية Cults

الانتماء فيها إلى الذات والمصلحة الخاصة

الانتماء فيها إلى المجتمع أو الدولة

 

الخلاصة: نحن المصريين، دَرَجْنا، والحمد لله، على أن نكون وسطيين، نكره التطرف الديني بلا كهنوت ولا قداسة ولا خرافات ولا انفعالات، متسامحين متآلفين بين مختلف دياناتنا، وفي نفس الوقت نكره الإلحاد والأنانية والحرية الطائشة غير المسئولة. الأكرم فينا هو الأكثر تمسكا بالوسطية، الصوفي منا ينحو قليلاً تجاه القطب الديني، واللبرالي فينا ينحو قليلاً نحو القطب العلماني، فلنبتعد عن نبذ بعضنا بالألقاب أياً كانت "إسلامياً، لبرالياً، علمانياً، يسارياً" ولنكن دائماً في رباط إلى يوم الدين نحن وأزواجنا كما قال عنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، وليتق الله فينا هؤلاء الدينيون المتطرفون المتنطعون الذين ما ينفذون إلا خطة الصهيونية الصليبية المتطرفة لتفتيت مصر والمنطقة والشرق الأوسط حتى يظل الجميع عبيداً لطواغيت الغرب الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك