باطلة أخلاقياً قبل قانونياً

بقلم/
مصر : ۲۸-۱۰-۲۰۱۲ - ۱۱:۳٦ ص - نشر

بعد أن قررت محكمة القضاء الإداري إحالة دعوى حل اللجنة التأسيسية للدستور المصري إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في المادة الخاصة بمعايير تعيين أعضاء اللجنة، أظهر أعضاء من اللجنة التأسيسية للدستور شعوراً بالنصر والشماتة وكأنها كانت معركة حربية بين خصوم في الوطن وليس شركاء فيه، وتحدثوا على إنهم سيقتنصوا الفرصة للإنتهاء من الدستور وطرحه للإستفتاء كأمر واقع قبل أن تصدر المحكمة الدستورية قرارها في مدى دستورية إختيار أعضاء اللجنة المنوط بها وضع الدستور.

حديث بعض أعضاء اللجنة عن إغتنام الفرصة وإقتناصها للإنتهاء من الدستور قبل فصل المحكمة الدستورية في الدعوى، دون أي شعور أو إحساس بتأنيب من ضمير بأن لجنتهم قد تكون بها شبهة عدم دستورية، وعدم حرصهم على ان تكون لجنتهم خالية من أية شائبة تعكر من صفاء تشكيلها.. شئ يدعو للشك والريبة في هذه اللجنة المشكوك في تشكيلها، والقلق من سعيها الحثيث لوضع دستور دون توافق جميع القوى الوطنية وفئات الشعب عليه.

فبدل من أن يطلبوا هم من تلقاء أنفسهم من المحكمة الدستورية العليا أن تفصل فى الأمر بسرعة وإعتبار هذه القضية حالة إستثنائية لا يجب أن تسير طبقاً للإجراءات والقواعد القانونية العادية وعدم الإنتظار لمدة خمسة وأربعين يوماً قبل النظر في الدعوى، بغض النظر عن وجود دعاوى أخرى حول اللجنة التأسيسية ستنظرها الدستورية العليا بعد أجازة العيد، لأن ما تعانيه البلاد من فراغ دستوري أو وضع دستوري ملتبس لايجب أن يستمر طويلاً… نجدهم مهللين ومكبرين بعد أن مارسوا قبل ذلك كل حيل المحامين في القانون من أجل التأجيل وكسب الوقت للإنتهاء من دستورهم وليس دستورنا، ويصفون قرار محكمة القضاء الإداري بأنه نصر من عند الله.

أي نصر هذا؟ هل إحتكرتم الكلام عن الله لأنفسكم؟ وما علاقة دين الله بحيل المحامين والثغرات القانونية؟ حاشى لله وجل في علاه.. أتنسون أن يد الله مع الجماعة أم أنتم وحدكم المؤمنين الموحدين وما عداكم كافر لا يأتيه نصر الله؟!

حديثكم عن إغتنام وإقنناص الفرصة للإنتهاء من الدستور قبل قرار المحكمة الدستورية يدعو لبطلان هذه اللجنة أخلاقياً قبل بطلانها بالقانون، فهي لجنة الكثرة فيها قادمة من مجلس تشريعي باطل دستورياً، تسوف وتأجل في القضية أمام المحكمة من أجل الإنتهاء من مشروعها المشكوك في شرعيته، لجنة نتاج أخطاء كارثية وقصر في النظر وغياب في الرؤية خلال المرحلة الإنتقالية، من إجراء إنتخابات مجالس نيابية وإنتخابات رئاسية قبل وضع الدستور، ووضع أسس جديدة تساعد على بناء الدولة على قواعد سليمة، لجنة جاءت نتيجة لإستفتاء مسموم من سوق له وقاد إليه لم يكن لديه خشية من حساب أو عقاب وكانت مصالح الوطن والمواطن آخر ما ينظر إليه أو يأخذ في الحسبان.

إتفق الجميع قبل تشكيل لجنة وضع الدستور أن تكون هذه اللجنة معبرة عن التوافق بين جميع أبناء الوطن وطوائفه وفئاته، مراعاة أن يكون تشكيلها خالي من أية شائبة قانونية أو دستورية قد تكون حجة بعد ذلك لإلغاء الدستور في المستقبل من أي قوى أخرى تأتى للحكم  "فلا تحسبوا أنكم خالدون في حكم مصر". 

مراعاة المسئولية الوطنية قبل المسئولية الحزبية أو التنظيمية والإيمان بأن أغلبية اليوم هي أقلية الغد وبأن حقائق العصر الذي نعيشه متغيرة ومتطورة بسرعة أسرع كثيراً مما يتصور البعض وعلينا أن نلاحقها بكل ما أوتينا من قوة وعزم وإصرار قبل فوات الأوان.

كان الحديث يدور حول هذه المعايير والضمانات المطلوبة لعمل وكتابة دستور يتوافق عليه الشعب وتعتز به الأجيال القادمة وتمتن لمن شاركوا في وضعه. فهذا دستور وطن وليست مباراة في الملاكمة بين خصمين الفائز فيها من يوجه لكمات أكثر تحت الحزام، أو مباراة في كرة القدم الفائز فيها من يخبط أو يضرب خصمه كتف قانوني أو يحرز هدف نتيجة خطأ ظاهر للعيان أو من تسلل واضح و يحتسبه الحكم هدفاً صحيحاً، كأنكم ملكتم الوطن وأنكم وحدكم في المباراة دون آخرين وتجاهلتم أنه يوجد جمهور لا يريد مرة أخرى أن يرى لاعباً واحداً يصفق لنفسه طول الوقت.

لن يمر دستور يضعه فصيل خطف نظام الحكم في لحظة كان الوطن فيها في حالة عدم توازن وعدم يقظة.

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك