المانجة حبيبتي.. قصة مصرية قصيرة

محمد سعـد النجار
مصر : ۲٤-۹-۲۰۱۲ - ۱۱:۳۸ ص - نشر

الأب: يابنى أخزى الشيطان وأهدى كده وحنعملك اللى أنت عايزه، بس مفيش داعى تفك الخطوبة الله يهديك.

الأم: تربت على كتف خطيب إبنتها الجالس بجانبها على كنبة عربى تآكل قماشها، تتكلم معه بتوسل: أبوس إيدك يابنى ياحبيبى، أعمل معروف، الحتة كلها عارفة أنكم مخطوبين لبعض من كذا سنة، ومحدش حيتقدم تانى للبنت لو أنت سبتها، دى البنت ياحسرتى عليها ممكن تعمل فى نفسها حاجة وتولع فى روحها بجاز، وأنت برضه ليك إخوات بنات وتخاف عليهم،  والبنت سمعة وانت عارف، أهدى يابنى ياحبيبى الله يخليك، وكل اللى انت عايزه ياضنايا أحنا موافقين عليه.

العروسة: تغالب دموعها من البكاء، وهى جالسة على الكنبة بجوار أمها: سيبك منه ياماما، ده مفيش فايدة فيه، من ساعة ما القرش جرى فى أيديه ومحدش عارف يكلمه وبدأ يستعر منى ومنكم وأنا مستحملة ومكنتش عايزه أقولكم، سامحونى، ثم تذهب فى نوبة بكاء شديد يليه شهنفة  مع محاولات من الأب والأم بتهدئتها، ثم تصرخ فجاءة: ده شايف له شوفة ثانية يامه،  لتقع بعدها على الأرض وهى فاقدة للوعى.

العريس: شمموها بصلة، قالها العريس ثم انصرف بلا مبالاة، تاركا الأسرة فى ليلة حزينة.

يشاء القدر بأن تكون  تلك الليلة الليلاء  هى أسعد لياليهم وتنفتح لهم فيها طاقة القدر.

الرئيس مرسى: لقد زاد إنتاج المانجة بشكل غير مسبوق، وقل سعرها ليكون فى متناول الجميع.

فى صبيحة اليوم التالى، يخرج كل من والدى العروسة "مانجة" إلى بلكونه شقتهم القديمة والمتشققة جوانب أسوارها، يستطلعان سبب هذه الضوضاء والموسيقى التى أيقظتهم من نومهم.

إنه العريس وهو فى كامل أناقته ببدلة فرح، يجرى والإبتسامة تعلو وجه  تجاه مسكنهم، حاملا فى يده بوكيه ورد ويحمل  فوق رأسه قفص مانجة، وخلف منه المأذون وهو أيضا يحمل قفص مانجه، وأبو العريس وأمة وإخوته وأصدقائه وأهله جميعا يحملون أقفاص المانجة ويجرون جميعا تجاه منزل العروسة، وهم فرحين وعلى أنغام الفرقة الموسيقية التى يحمل أعضائها أيضا أقفاص المانجة، يغنون للمانجة وحلاوة المانجة، اللى أحسن من الجاتوه "يكلوا مانجة يكلوا جاتوه يكلوا كل اللى يحبوه" وبدل ليلة الحنة  بقت ليلة المانجة، والعريس يغنى لعروسته:

هاتولى مانجتى يا "زبدة" مهجتى… هاتولى مانجتى يا "فص" سُكنتى.

فإذا بصوت أبو مانجة ينطلق باعلى مايمكنه من صوت صائحا: مكانك، رايح فين يافاشل ، يالا لم الغاغة بتاعتك دى وأمشى من هنا وخلينا نكمل نومنا، ثم يلوح بالآى فون بيده وهو يقول مهددا: لا أطلبلكم البوليس ييجى يلمكم من هنا، ثم زاد.. آه أنت مش عارف أنت بتكلم مين!

ينطلق بعده صوت أم مانجة وسط ذهول وصمت من فى الشارع، أيوه ياحبيبى منعطلكش ومنجيش لك فى فرح وبالمرة ولا ميتم كمان، مانجة خلاص بح ياننوس عينى، إنكتب كتابها إمبارح بعد ما غُرت بسلامتك من عندنا، على مليونير متصيت، تاجر مانجة كبير قد الدنيا، وخدها وطار مش عارفه على بلد اسمها ايه  فى أوروبا علشان يقضوا شهر العسل هناك، والنهارده على العصارى فى عربية حتوصلك الركش اللى كنت بتجيبه للمحروسة مانجة وده من أصلنا بس مش أكتر آه،  والنهارده كمان لمعلوماتك علشان متجيش هنا تانى وتتعب نفسك،  أحنا معزلين من هنا وحنسيبلك الحتة مخضرة، حنروح نسكن فى فيلا عريس بنتى، الله يسعده ويهنيه ويفرحك بيه يابنتى ياحبيبتى، ده من حبه فى مانجة وفرحته بيها سمى الفيلا على إسمها "المانجة حبيبتى".

العريس: وقع.. حد يشممه بصلة!

محمد سعـد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك