سوريا لطلاس بعد الأسد .. سيناريو مرفوض لسرقة الأوطان

بقلم/
مصر : ۱۸-۷-۲۰۱۲ - ٦:۰٦ م - نشر

نشرت صفحات الثورة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي تسريبات عن خطة مفاوضات سرية بين المعارضة السورية والأسد لترتيب صيغة تسليم السلطة كسيناريو أخير لحل الأزمة في سورية.

وتلوح الصفقة المذكورة بتنصيب مناف طلاس رئيساً لمجلس عسكري مؤقت يدير البلاد وإعطاء الأسد ضمانات لعدم محاكمته دولياً بجرائم حرب وضد الإنسانية، وتليها الخطوة التالية في تنفيذ خطة عنان مع تعديلات جوهرية مثل إدخال قوات حفظ نظام عربية بمساعدة دولية، وسحب ما تبقى من مقاتلي الجيش السوري إلى ثكناتهم لإعادة بناء المؤسسة العسكرية للفترة التالية، ويتبع الخطة تبعاً ما غلى ذلك من حل الحكومة وحل الحزب وإعادة بناء المدن بأياد خليجية، وملاحقة المتورطين في جرائم ضد الإنسانية، وتبدأ بعدها تبعاً للخطة دورة بناء الدولة الجديدة.

سناريو غريب غير قابل للتطبيق بمنطق شعبي سوري على الرغم من أنه يبدو صيغة وسطية لحقن الدماء، لكنه مرفوض بنظر الكثيرين من المتابعين للأسباب التالية:

يعتقد صانعو الخطة بأنها مقاربة وسطية لما حصل في الثورة المصرية حيث تسلم المجلس العسكري زمام الأمور في البلد لفترة مؤقتة ريثما تم إعادة الأمان ومباشرة عمليات البدء بتشكيل الدولة، لكن عاقلاً يرى أن تدخل المجلس العسكري في مصر شكلاً تجميلياً لما يمكن تسميته انقلاباً عسكرياً ومع ضغط خارجي وداخلي على الرئيس مبارك كان من الأفضل تقديم استقالته علنياً حفظاً لماء الوجه واختصاراً لمزيد من الفوضى و طبعاً جاء هذا انطلاقاً من قوة المجلس العسكري في مصر وهيبة المؤسسة العسكرية إضافة إلى ثقة الشعب التي كسبها أثناء الأيام الأخيرة في المظاهرات والاحتجاجات.

لكن في سوريا المنظار مختلف تماماً إذ لا يحظى الجيش أولاً  بمصداقية لدى الشعب وبات يعتبر هدفه الثاني بعد رئيس الدولة في التغيير والإصلاح، ثانياً وضع المؤسسة العسكرية في سوريا لا يؤهلها لقيادة الفترة المرحلية مع جميع التزعزعات التي تعرضت لها خلال عام ونيف من حرب الشوارع، كما يحلو للبعض تسميتها، إذ استنفذت طاقتها وفقاً للخبراء العسكريين.

وفيما يتعلق بقائد المجلس العسكري المقترح المتمثل بمناف طلاس فهنا الطامة الكبرى، إذ تحويل السلطة إلى طلاس ما هو إلا إعادة أحداث 2000 عندما سلم حافظ الأسد بوفاته سوريا لإبنه وها هو بشار الأسد بعد 12 سنة يسلمها لصديقه، العائلة الثانية في السلطة بعد عائلة الأسد هي عائلة طلاس، وجميع السوريين بعلم من ذلك ويمكن لأي مشكك مراجعة تاريخ العائلتين في سوريا ليرى الصلة الرابطة بينهما، فمصطفى طلاس شريك حافظ الأسد في انقلاباته السياسية والعسكرية ومناف طلاس صديق بشار الأسد وجنديه الخدوم وها هو الآن مخرجه الوحيد الذي ضمن به عدم الملاحقة الدولية والتبرء من الدم السوري ولابد لنا أن نضع ألف خط تحت هذه العبارة.

وفيما يتعلق بالشق الثاني من الخطة وهو إدخال قوات حفظ نظام عربية بمساعدة أجنبية، وهنا الحبكة الغربية، ماذا عنت تعديلات خطة عنان بالمساعدة الدولية؟ تلك التي انتظرت عام وأربعة أشهر لتتدخل بإذن من الأسد.. كيف ستساعد السوريين؟ أم لعل فاطن يرى اللعبة من وجهة نظر ليبية وردية إذ بدلا من تدخل قوات حلف الأطلسي بطريقة مباشرة وفضح القضية للعلن وإطلاق اتهامات تقاسم الكعكة السورية، اوجدو لنفسهم طريق ملتو لكن السوريون وكما اعتقد ليسو بغافلين عنه خصوصاً وأن المدعوون عليها كثر هذه المرة إذ ارتأت البلدان العربية المشاركة منذ البداية وعدم التفريط بالموارد العربية إذ كما يقال الأقربون أولى بالمعروف.

البند الثالث من الخطة فيما يتعلق بحل حزب البعث ودوائره وفروعه في المحافظات السورية وحل الحكومة، تعتبر هذه الخطوة نقطة إيجابية لو انها أتت ضمن سياقها الطبيعي، فمع هكذا خطوة من المنتظر إعادة تشكيل أحزاب والاقتراب من انتخابات ديمقراطية، لكن هذا البند محذوف من الخطة العنانية كما يبدو، وعن إعادة بناء المحافظات السورية بموارد خليجية تبرز غياب الشروط المحددة شروط أو ملامح تصور النتائج ومتطلبات هذا البذخ في المستقبل القريب أو المستقبل الاقتصادي القرييب لسوريا غائماً إن وجد.

ماذا تبقى لنا إذن، أطلب منكم النظر للصورة كما أراها أنا وعليه فلتحكموا، أرى مناف طلاس صديق بشار الأسد قائداً للمؤسسة العسكرية، المتهدمة والمخونة من قبل الشعب، رئيساً للفترة الانتقالية ومعه كامل الوقت والصلاحيات ليؤهل نفسه للحكم الدائم، أرى غياب تام للمعارضة والمجلس الوطني الذي باشر مهامه بالقليل المتاح له من الخبرة الدبلوماسية والسياسية من اليوم الأول للثورة، أرى أفراد حفظ نظام عرب وأجانب تجوب الشوارع السورية عمياء، فهي لا تعرف عنها شيئاً، تمارس أوامر وملاحظات نظرية فرضتها تعديلات خطة عنان، أرى بشار الأسد وعائلته في إحدى الدول العربية لاجئ مؤقت ريثما تتم له الحماية الدولية ليذهب إلى إحدى الجزر معززاً ومكرماً غير آثم بسيول الدماء السورية، أرى العملات الخليجية تراق على إعادة الإعمار السوري بنية الاستثمار، اي فلنلوح للاستثمارات السورية والانتعاش الاقتصادي الوطني حتى بعد 10 سنوات.

فماذا عن دماء السوريين؟ ماذا عن ثورةالكرامة؟ ماذا عن الحرية والديمقراطية السورية التي نطالب بها منذ عام ونصف؟

شكراً كوفي عنان لجهودك المستمرة من راوندا إلى كوسوفو إلى الصومال إلى سوريا، شكرا للإخوة العرب والجيران الأتراك والحلفاء الفرس، شكراً للرعاية الفرنسية والحمايةالصينية الروسية، جهودكم مشكورة وتعديلاتكم مرفوضة كفوا أيديكم عن سوريا كما تكفون دعمكم عن الثورة، وعهداً على ثورة الكرامة باقين رافضين مزيداً من الظلم مزيداً من سرقة الأوطان.

هنادي دوارة الإمارات

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك