قراءة تحليلية للخطاب الثالث للرئيس مرسي

بقلم/
وفاء داود
مصر : ۱-۷-۲۰۱۲ - ۷:۳٤ ص - نشر

جاء خطاب د. محمد مرسي بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا مغايراً تماماً لخطابيه الأول والثاني، وهذا يدل على إدارك الرئيس لإختلاف المناسبات والمواقف، فالخطابان الأول الثاني كانا بشكل غير رسمي ويوجه خطابه الثاني في ميدان التحرير بشكل يتلاءم مع الحس الثوري في ذلك الوقت، إلا ان خطابه الثالث وبعد إعلانه رسمياً كرئيس للبلاد كان مختلفاً وأكتر تقدماً ورقياً ليتلاءم مع رجل دولة، متناولاً قضايا عدة، ونلاحظ من خلال القراءة التحليلية للخاطب الثالث ما يلي:

بدأ د. مرسي بجملة "الله أكبر" على كل شيء، والتي كانت إشارة واضحة لمبارك الذي سجنه وظلمه، وتأتي الأيام التي تعكس الآية فيكون مرسي الرئيس ومبارك السجين، فسبحان المعز المذل.

كما أعتذر قبل البدء في خطابه لطلاب جامعة القاهرة بسبب إلغاء الإمتحانات اليوم بسبب لقائه بالجامعة، وتأكيده على معرفته بكافة التفاصيل التي تتعلق بالطلاب مؤكداً معرفته بأن الإمتحان كان خاص بكليتن فقط.

بدأ د. مرسي خطابه الثاني بداية موفقة في سرده لجامعة القاهرة، ذلك الصرح العلمي الذي ينتمى إليه، وهو ما يتلاءم مع وجوده داخل أروقة الجامعة، وأنطلق خطابه بالتأكيد على عدم العودة للوراء ومحاربة كل من يحاول العودة إلى ما قبل 25 يناير، مشيراً إلى نقاط هامة تُعد جوهر خطابه والتي تتمثل في التأكيد على شرعية المؤسسات المنتخبة والتي تٌعد إشارة واضحة وصريحة على عودة البرلمان المنتخب لدوره ولإنعقاده وهو الأمر الذي يوضح عدم إعترافه بقرار المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان، كذلك أكد د. مرسي على إحترامه للجنة التأسيسية للدستور وهو الأمر الذي يمثل الضوء الأخضر لإستكمال عملها، لكن هذا لا يمنع انتظار حكم القضاء حول بطلانها من عدمه.

بعد تفجيره لقضيتي عودة البرلمان وشرعية اللجنة التأسيسية للدستور حاول د. مرسي مغازلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة فقدم له التحية والتقدير والإثناء على جهودة مشيراً لجهود قوات الشرطة، وفي ذات الوقت أكد تقديره لجهود القضاء مركزاً على العدل في المؤسسة القضائية وهذه إشارة إلى إدراكه بوجود الحاجة إلى الإصلاح داخل أروقة القضاء.

وقد كرر د. مرسي خمس مرات تقديره لجهود القوات المسلحة مستخدماً لفظ "الجيش" ثلاث مرات، ولفظ المجلس الأعلى للقوات المسلحة "مرتين"، وذلك لتوصيل أكثر من رسالة والتي بدأت بمغازلته وإحتوائه والتأكيد على إحترام المؤسسة العسكرية ودعمها، مع مطالبة المجلس الأعلى للقوات المسحلة بالعودة إلى ثكناته، فقد سرد د. مرسي أداء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارته للمرحلة الإنتقالية موضحاً أنه قام بإجراء الإنتخابات البرلمانية "انتخابات مجلس الشعب والشورى"، وأنتج برلماناً منتخباً يعبر عن إرادة الشعب "وهذا تلميح بعدم المواقفة على حل البرلمان"، متابعاً الإشادة بدور المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الإنتخابات الرئاسية والتي أنتجت رئيساً منتخباً يعبر عن إرادة الشعب بالإضافة إلى تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور، وينطلق الرئيس من ذلك بتوجيه الشكر والتقدير للمجلس الأعلى للقوات المسلحة على إدارته للمرحلة الإنتقالية داعياً إياه للعودة لدوره الأساسي في حماية الوطن معلناً إنتهاء المرحلة الإنتقالية ودور المجلس في إدارة شئون البلاد.

ورغم إشارته الصريحه بعودة المؤسسات المنتخبة لممارسة دورها "عودة البرلمان لعقد جلساته"، أكد د. مرسي على إحترامه لسيادة القانون والعمل على تطبيقه على كافة المواطنين سواء، وإحترام الدولة المؤسساتية وتحقيق التوان بين السلطات الثلاث.

إنتقل د. مرسي إلى فصائل وشرائح الشعب المصري مؤكداً على إحترامه لقيم المواطنة والتسامح، مشيراً إلى إلتزامه بسياسات عامة تحقق مطالب الشعب تتلاءم مع احتياجات المرحلة الحالية، موضحاً الخطوط العريضة لبرنامجه في المرحلة القادمة والتي تتركز في إصلاح المجال الاقتصادي والأمني لعودة الإستقرار للبلاد، والعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية التي تٌعد من أهم مطالب المرحلة الثورية في مصر، د. مرسي أكد على أن الشعب هو مصدر الشرعية التي يستمد منها صلاحياته وسلطاته وبناءً على ذلك يقر صلاحياته كاملة دون نقصان كرئيس منتخب يعبر عن إراده شعبية "وهنا إشارة واضحة لرفض الإعلان الدستوري المكمل".

عاد د. مرسي مرة ثانية ليطمأن شرائح الشعب المصري ويؤكد أن صعوده كرئيس ينتمي لتيار إسلامي لم يأثر على مسار الدولة وحضارتها، متطرقاً إلى رصد سلبيات النظام السابق لاسيما فيما يتعلق بتدني مكانة مصر دولياً وإقليمياً خلال فترة المخلوع، مؤكداً على أن أولوية السياسة الخارجية لحكومة رئيس الجمهورية تكمن في عودة مكانة مصر الرائدة دولياً وإقليمياً، موضحاً الإهتمام بما أهمله النظام السابق لاسيما الدوائر الإسلامية والأفريقية في السياسة الخارجية المصرية.

وفي نقطة في غاية الأهمية أكد رئيس الجمهورية إحترامه وإلتزامه للمعاهدات الدولية لطمأنة الخارج لاسيما أمريكا وإسرائيل إلا أنه أكد في ذات الوقت على مساندته للشعب الفلسطيني لحصوله على حقوقه الشرعية وبذل جهود المصالحة بين الفصائل السياسية الفلسطينية لتكون بمثابة صف واحد وجبهة واحده لتشكل قوة ضغط للحصول على حقوقها الشرعية كدولة، وهو ما يربك إسرائيل ويخلق بؤر توتر في العلاقات المصرية الإسرائيلية الأمريكية.

وفي ذات السياق، أكد د. مرسي على دعمه للشعب السوري في مواجهه النظام المتسلط، موضحاً عودة القومية العربية والهوية العربية من خلال العمل على توحيد الصفوف العربية سياسياً واقتصادياً من خلال تفعيل المؤسسات العربية الإقليمية، مشيراً إلى طمأنة الدول العربية -وهي إشارة للدول الملكية التي لم تصب بعدوى الثورة من الدول العربية- بأن مصر لا تعمل على تصدير الثورة ولا تتدخل في شأن داخلي لدولة آخرى لأنها لا تقبل تدخل أي دولة مهما كانت في شأنها الداخلي، وهذه إشارة لدول عربية بعينها حاولت وتحاول التدخل في الشأن المصري.

وفيما يتعلق بتقييم المهارات الشخصية للدكتور مرسي في أدائه للخطاب الثالث، نلاحظ ثقته بنفسه وبروز شخصيته القوية كما نلاحظ تحسن في أدائه مقارنةً بالخطابين الأول والثاني كذلك هناك إرتقاء في لغة الجسد خلال إلقاء كلمته.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2012/07/01`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324