كيف سيحكم وليس من سيحكم

بقلم/
فاتن حافظ
مصر : ٤-٦-۲۰۱۲ - ۳:۳٦ م - نشر

آراء ومناقشات وأحاديث، محاورات ومناظرات ومحاضرات، ليست هرطقة ولا طنطنة بل ثرثرة حكيمة هادئة تتفاوض على من هو رئيس مصر القادم، قلق وتوتر يزداد على من سيحكم؟ وجزع وارتياب يتزايد على كيف سيحكم؟ القضية ليست من ولكنها كيف. لا تعنيني هويتك ولا ميولك ولا إتجاهاتك، يعنيني ضميرك وذكائك ووعيك السياسي.

فإذا كان الرئيس المنتخب من التيار الديني الذي ينشغل بقضايا ثانوية لا تمت للواقع بصلة وتغفل عن الـ27 سداً المزمع بناءها حول منابع النيل وفقر القمح والدقيق، رغم ملايين الملايين من الأفدنة الخصبة، فلا وألف لا… وإن كان من النظام البائد المنشغل بغروره ونرجسيته وجمع الثروات ويغفل عن حقوق الشعب ويترك الفساد يرتع في أركان مؤسساته، فهذا أيضاً لا وألف لا. نريد ممن يمسك مقاليد الحكم ألا يراعي إلا تنمية ورخاء هذا البلد.

موقف لايحسد عليه ومأزق عجيب وقع فبه المواطن المصري عندما طلبوا منه أن يعيد التصويت بين مرشحين كانوا أكبر سبب فى خيبة أمله. أولهما خرج من أعماق تيار ديني متطرف وثانيهما خرج من أعماق تيار ليبرالي فاسد معيب، شخصيات وتيارات متضادة متناقضة كأقطاب المغناطيس المتنافرة، وأجبروا المواطن المصري على أن يختار مابين الأسود أو الأكثر سواداً أو يختار ما بين هذا الذي يكره وذاك الذي يبغض. وهم في الحقيقه شخصيات لم تنبع رغبتهم في الترشح من محض إختيار شخصي أو رغبة وطنيه لإصلاح البلاد، بل دفعتهم جماعات ذات مصالح ذاتية وأنظمة بائدة تريد أن تحكم قبضتها على المنصب الأعلى والسلطة المطلقة، فزجوا بهذين المرشحين في إنتخابات لا يملكون فيها ناقة ولا جمل.

فلا تنزعج إذا امتنع المصري عن التصويت أو نأى بنفسه عن موقف هو غير راضي عنه، فقد إختل توازنه وفقد ثقته فى قدرته التصويتية ولا يدري إن كانت لها قيمة أم لا، فلا زالت رعونة النظام السابق وأنانية التيارات الدينية جاثمة على صدورنا، وإذا كانوا في النهاية هم من سيحددون من هو الرئيس المقبل، سواء بأغلبية أصواتهم أو بقوة سلطتهم، فحتماً سيشعر المصري أن صوته الإنتخابي ليس بالنفيس الغالي ولا هو بالفيصل القاطع.

أما إذا لم يكن هناك ملاذ ولا مفر فمرحباً بقانون العزل السياسي، القانون الذي يعاقب كل من تولى منصباً ريادياً في نظام مبارك وشارك في إفساد الحياة السياسية أو تسبب في الإضرار بمصالح البلاد العليا وهو ألأمر الذي جسده أحمد شفيق ىالتعسف والقهر الذي إستخدمه ضد الثوار في موقعة "الجمل" أثناء توليه منصب رئيس الوزراء، أما محمد مرسي مرشح حزب الحرية والعداله فأنا لا أراه بمنئ عن هذه الإنتهاكات، مع الفارق أنه لم يكن من الفلول، وتشهد مساومات حملات الزيت والسكر أمام اختيار رمز الميزان والترويج لحملتهم تحت شعار صوتك الإنتخابي والصدقة الجارية، كلها تشهد على إفساد حقيقي للحياة السياسية، ناهيك عن إفساد الذمم والضمائر… فرأفة ورحمة بالمنتخب المصري، ويجب أن تسقط عن كلاهما الأهلية.

إنتخاب رئيس دولة مشروع ديمقراطي عملاق تبنته مصر بشجاعة وصلابة لأول مرة في تاريخها وتاريخ الأمة العربية، إنه حدث جلل أثلج الصدور وأنعش الأرواح، شهد ترقب منقطع النظير فى العالم وأوقع على عاتقه مسؤلية ضخمة في ضرورة إنجاحه، فهناك تأثيرات إيجابية جبارة ستؤثر بشكل مباشر، ليس فقط على القضايا العربية، بل على القضايا الدولية، فلا زالت مصر تحمل دور الريادة والوسيط الأكبر فى حل القضايا المصيرية للدول العربية وإذا نجحت في مشروع الديمقراطية الضخم سيزداد العالم العربى مجداً وحرية وإستقلالاً.

ولكن هيهات من ان ينجح من أول مرة… لازال أمامنا الكثير من المهام والجهد والمساعي حتى تنجح هذه التجربه لازلنا نحتاج إلى كثير من الإصلاح في الأنفس والأخلاق وكثير من التقويم في المبادئ والعقول، وإذا ذكرت العقول فأنا أطالب بأن نبدأ بها أولاً، نبدأ بإصلاح عقول الكبار قبل الصغار لأن الكبار هم من يقودون الدفة الآن ومن سيحددون المصير السياسي لمصر فى المرحلة المقبلة وهى مرحلة نعلم جميعا أنها نقطة تحول خطيرة في تاريخها السياسي ولن يتحمل شعبنا 4 سنوات أخرى من أخطاء عفوية أو غير مقصودة قد تكلفنا مزيد من التأخر.

أكاد أرى رأس القارئ تشير بالموافقة عندما أقول إننا نريد أن نجني ثمار الديمقراطية فوراً، فقد أرهقتنا الأنظمة السابقة، نفذ الصبر وطفح الكيل ولم يتبقى من العمر الكثير، نريد أن نتنفسها في حياتنا ثم نورثها لأحفادنا.

فلنجع شعارنا: أنا أختار إذاً أنا موجود… تلك هي الديمقراطية.

فاتن حافظأمريكا

كاتبة مصرية مقيمة في الولايات المتحدة

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك