إلى أين نحن ذاهبون؟

بقلم/
مصر : ۳۰-۵-۲۰۱۲ - ۲:۱۷ م - نشر

نمر الآن بمرحلة حرجة فإما أن نخرج من عنق الزجاجة وإما أن نذهب مع الريح، ولذلك لا بد أن نعي جيداً أهمية الكلمة في اللحظات الحرجة، فالكلمة قد تفرق على طريقة (فرق تسد) وقد توحد وتلم الشمل، قال الله سبحانه وتعالى:"ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".

لقد رضينا وإرتضينا بالإنتخابات الرئاسية وقبلنا بها وبمن عاد إلى إنتخابات الرئاسة في اللحظات الأخيرة ورضخنا لعدم تطبيق قانون العزل السياسي الذي سمح للفريق شفيق بالعودة لسباق الرئاسة.

لم نكتفي بهذا فقط بل زدنا الطين بلة وتركنا الدستور، الذي يعد أهم شىء بعد القيام بالثورة أو منذ إنطلاق شرارة الثورة، وذهبنا إلى الأحزاب والبحث عن غنائم الثورة والبحث عن المقاعد البرلمانية في مجلسي الشعب والشورى، والآن نعيد نفس الكرة في إنتخابات الرئاسة التي أسفرت عن الإعادة بين الفريق أحمد شفيق والدكتور محمد مرسي… ثم نوجه اللوم لأنفسنا ونردد الشعارات: "لا دستور تحت حكم العسكر" فإذا كان ذلك، فلماذا لانقول أيضاً لا إنتخابات تحت حكم العسكر؟

الحقيقة والواقع غير ذلك، فالواقع يقول إن هناك نخب ومثقفون يبحثون عن أهواء ومصالح شخصية ويسعون من أجل الجلوس خلف الشاشات بحثاً عن الشهرة والحصول على المقاعد والعروض والمزايا وتقديم البرامج، ويلعبون على الجانبين، لا يكترثون للأخطبوط الذى يبسط أزرعته لكى يبتلع الثورة، ولا يكترثون لدماء سفكت وقد تسفك مرة ثانية وثالثة.

الضحايا الحقيقيون هم هولاء الشباب الذين ضحوا بأرواحهم وأنفسهم ودمائهم فداء حلمهم بتطهير الوطن من الإحتلال الداخلى القابع على قلوبهم والذي حرمهم من حق العيش الكريم وحق التعليم وحق العلاج، هم من ماتوا فى صمت فى ريعان شبابهم لم يظهروا على شاشات التلفاز ولم يتصارعوا من أجل الحصول على مقعد أو منصب أو مال.

المنطق يقول إنه يجب أن نرتضي بما تأتي به إنتخابات الرئاسة، فهي فترة وجيزة طالت أم قصرت، أربع سنوات، شريطة أن لا تأتي بأي من رموز النظام السابق، وفى هذه الحالة الشرعية سوف تكون للميدان لأن الثورة لم تقم من أجل أن تأتي بنفس الوجوه، وشريطة أن يعبر الدستور عن كل فئات وطوائف المجتمع، فهو الباقي والمستمر، من أجل أن يعبر عن شكل الدولة ويضمن كافة الحقوق والشرعيات للمواطنين.

أما أن يجري الصراع والتشرذم والإنشقاق داخل صفوف الثورة والثوار فذلك لن يخدم إلا فئة معينة ومن غير المنطقي أن يخرج علينا كل من خسر في إنتخابات الرئاسة لكى يقول الشرعية للميدان، لأن الإنتخابات لم تأتي على هواه، أرى فى ذلك مواقف تعطى إنطباعا عن أشخاص يبحثون عن مصالح شخصية.

ثم يخرج د. حسن نافعة و د. عمرو حمزاوى لعمل مبادرة غير منطقية وغير مسئولة لا يجب أن تصدر من أساتذة جامعيين وعضو برلماني ممن يعملون بالسياسة، ويطالبون دكتور محمد مرسي بالتنازل للأستاذ حمدين صباحي، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين علماً بأن القانون لا يسمح بذلك وأنه من غير المنطقي أن يتنازل الأول للثالث أو يتنازل مرشح بعد خوض المنافسة مثله مثل باقي المرشحين، والتي أتت به فى جولة الإعادة، فلماذا خاض الإنتخابات في بادىء الأمر؟ هل لو كان نجح أي مرشح أخر كان سوف يفعل ذلك؟ طبعاً لا.. وأقول أيضاً إن الدكتور محمد مرسي ليس له الحق في ذلك، فهذا حق الشعب الذي ذهب من أجل تأييده، شئنا أم أبينا، فالكلمة أسيرة في وثاق الرجال فإذا تكلم بها صار في وثاقها.

إن الإخوان جزء من الثورة وليسوا هم الثورة، ولايستطيعون الإنفراد بالحكم وحدهم، ولابد أن يعوا ذلك جيداً فمن حق كل مواطن أن يبني هذا الوطن، وخدمة الوطن لاتحتاج ألى كراسي أو مناصب، كل منا يستطيع أن يخدم وطنه من موقعه، وكل منا يستطيع ان يشارك مادام له رؤية، لن نسمح مرة ثانية أن يغلق أي فرد من الحكومة من أقل موظف حتى أكبر موظف، وهو الرئيس، عليه باب مكتبه أو يضع أصابعه في آذانه أو يعيش في برجه العاجي وينعزل عن المجتمع.

خدمة الوطن لا تحتاج إلى مال أو منصب، نستطيع أن نخدم وطننا في كل وقت وزمان ومكان ما دامت لدينا الإرادة والعزيمة والحب والعطاء، مادمنا قادرين، فلماذا لانتصور، على سبيل المثال، الأستاذ حمدين صباحي نائبا للرئيس أو دكتور عبد المنعم أبو الفتوح وزيراً للصحة أو المستشار هشام البسطويسى وزيراً للعدل أو نائباً عاماً أو دكتور عبد الله الأشعل وزيراً للخارجية… كل منا يحلم ويرى طبقاً لرؤيته وثقافته ومعتقداته وطموحه وأحلامه التي هدفها الأخير هو النهوض بالوطن والمجتمع، فأي مواطن شريف لا يستطيع أن ينعزل عن مشكلات مجتمعه وأمته .

محمد عايد مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2012/05/30`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324