خوف الأقباط .. وشفيق .. والعشق الممنوع

بقلم/
مصر : ۲۵-۵-۲۰۱۲ - ۸:۵۷ ص - نشر

كالعادة تأتيني فكرة المقالات عند إستيقاظي لصلاة الفجر، وفي هذه اللحظة مرت سبع ساعات فقط على غلق صناديق الإنتخابات الرئاسية وأظهرت المؤشرات البدائية (وليست الأولية)، تلك النتيجة المرعبة، والتي حذرت الأقباط منها، وهي تربع أحمد شفيق على قمم الإختيارات في لجان كثيرة بدرجة فاقت التوقع، ولكن يبدو أن الخوف لديهم كان أقوى من إعمال العقل.

لما قلنا إن الأقباط يمثلون حوالي 8-10 مليون مصري (حوالي 10%)، وحذرتهم من المساهمة في الإنشقاق الطائفي بألا يتوجهوا ككتلة تصويتية معتبرة إلى أحمد شفيق أو عمرو موسى، رد الأستاذ مجدي خليل (كما أتذكر) علي مقالي قائلاً إن الأقباط يمثلون 18 مليون نسمة، وأنهم سينتخبون مرشحِين مختلفين، شأنهم شأن بقية المواطنين المصريين، ولكنه في لقاء تليفزيوني إستمر ساعة في إحدى القنوات الفضائية بعد أن حلل الموقف وأكد للأقباط أن أفضل المرشحين هو أحمد شفيق، بمنطق الخوف من الإسلاميين، بمن فيهم أبو الفتوح (الذي قال إنه إخواني مستتر)، وكذلك بمنطق العمر عند المقارنة بعمرو موسى، ثم صرح وتوقع بعد هذا الشرح المطول أن 45% من الأقباط سيصوتون لأحمد شفيق، 35% سيصوتون لعمرو موسى، 20% سيصوتون لحمدين صباحي.

يبدو أن الأقباط قد إستجابوا للأستاذ مجدي خليل، هذا من ناحية، وغاب الشعب المصري الثوري بدرجة كبيرة وإنحسرت نسبة التصويت في دائرة 50-55% من ناحية، وبذلك أصبح مجتمع الناخبين كما يقال في علم الإحصاء "مزدوج المنوال Bimodal" ولكن يقع المنوالان على الأطراف، والمنوال هو أعلى التكرارات، المنوال الأول هو منوال الخائفين (وهو يعبر عن منطقة تتفوق فيها نسبة المسيحيين)، والمنوال الثاني منوال المتحمسين "المجاهدين" المتطرفين من دعاة الإسلام السياسي، وفي المنتصف تدنت نسبة الثوار من شعب مصر الغارق في المصائب المفتعلة لإدارة المرحلة الانتقامية الفلولية.

إذن حضر الخائفون الباحثون عن الإستقرار والنكوص والعودة لنظام مبارك اللعين، ثم حضر أيضاً المُرْعبون من المهرولين نحو كراسي الحكم على أجساد الشعب المصري، بالزيت والسكر والتجنيد لرعاياهم، كما لو كانت المسألة حرب ضد الصهيونية و"الزن" على آذان البسطاء من الشعب ودعوى التصويت من أجل الإسلام ونصرته.

في أول نوفمبر 2011، كتبت مقالاً بعنوان "الخوف والثورة والعشق الممنوع" يمكن الرجوع إليه على الرابط التالي: http://kenanaonline.com/users/mngamie/posts/337226

أظهرت في هذا المقال خوف المجلس العسكري نفسه من مصيره ومصير نظام مبارك المحبب إليه، والذي هو جزء أساسي منه، ثم أظهرت زراعة الخوف من جانب هذا المجلس في نفوس الشعب نفسه لكي يستسلم ويرضخ ويرضى بالقهر والظلم والإستقرار وينكص عن ثورته المجيدة، ولكني لم أتوقع أن زراعة الخوف أيضاً، كما حدث، سوف يساهم فيها الإخوان المسلمون وتيار الإسلام السياسي، بنفس تلك الدرجة المتحققة والتي أثارت الذعر بصورة خاصة لدي الإخوة المسيحيين.

نجح المجلس العسكري، ونجح دعاة تيار الإسلام السياسي (دون أن يقصدون) في زراعة هذا الخوف الرهيب وضاع عشق الثورة الحبيبة على أيدي شعبها المهموم في مصائب الدنيا، وإستمر تشرذم القوى السياسية التقليدية والثورية حتى أن مرشحي الرئاسة الثوريين لم ينجحوا في التوحد ضد القوى المتطرفة سواء كانت من جانب الرجعية المباركية أو من جانب المتهورين من دعاة الإسلام السياسي، فسامح الله المرشحين الثوريين جميعاً.

إذن، أتوقع تبعاً لهذه المؤشرات البدائية أن تتم الإعادة بين أحد دعاة الإسلام السياسي (وفي الغالب سيكون مرسي) وآخر من جانب الرجعية المباركية (وفي الغالب سيكون شفيق) وأياً كان الرابح في هذا السباق المتطرف فاشرب أيها الشعب المصري الصابر، وتعلم.

ولكن كالعادة، أثق أن الثورة قد إنطلقت، ولن يعود قطارها إلى الوراء، عادت روح الشعب المصري إليه بعد أن كانت مقموعة بحكامها المستبدين تارة، والمستعمرين تارة أخرى، أو بكليهما معاً. سنتعلم، وعندما ترتفع تكلفة التعليم ترتفع كفاءته. ولكن ما يحزنني أكثر، وما يشق على نفسي، هو أنني لم أتصور أن فئة أقباط مصر، بالرغم من إرتفاع مستواها الإقتصادي والذي كان جديراً برفع مستواها الثقافي ووعيها السياسي، قد وقعت في فخ الخوف ونكصت إلى الرجعية ولم تنحاز في معظمها لفكر الثورة المصرية وإستيقاظ شعبها وإزهاق أرواح شبابها من شهداء شباب مصر وفلذات أكبدها مسلمين ومسيحيين وفقأ عيون أحرارها ومعاناة سجنائها حتى هذا الحين. سامحكم الله وسامح شعب مصر المهموم. والآن أعود لأقتطف بعضاً من لحظات النوم المفقود.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك