الرئيس القوي وأستاذنا الدكتور عكاشة

بقلم/
مصر : ۱٦-۵-۲۰۱۲ - ۹:۱۱ ص - نشر

اليوم في "المصري اليوم"، صفحة ١١، إنفرد أستاذنا المحبوب الدكتور أحمد عكاشة بصفحة كاملة، ولكن نصفها صور لسيادته، عنوانها "الشعب يبحث عن قائد قوي من الثوار أو الفلول".

نقطتان كنت أبحث عنهما في هذا التحقيق: من هو الرئيس القوي، هذه واحدة، والأخرى تقييم مرشحي الرئاسة الحاليين من حيث تلك القوة.

لم أجد إجابة في كل هذه الصفحة إلا أن أستنتج أن الرئيس القوي هو الذي يعيد هيبة الدولة ويطبق القانون، وأما رؤيته للمرشحين فهي سلبية للغاية حيث لم ير الدكتور عكاشة فيهم أحداً مناسباً لأنهم كبار مصابون بتصلب الشرايين، ومصر تحتاج لشاب، ومع ذلك لم يعجبه الشاب، والشاب جداً، خالد علي.

أستأذنك يا أستاذي الدكتور عكاشة، وأنا أعنيها فعلاً، أن أتطاول في هذا المقال وأحاول أن أجيب عن هذين السؤالين. من هو الرئيس القوي؟ ومن أكثر المرشحين قرباً من هذا الرئيس القوي؟

أولاً: من هو الرئيس القوي؟ بداية يظن العامة من الناس أن الرئيس القوي هو الذي تدعمه قوة يستمد منها قوته مثل الرئيس العسكري الذي يستمد قوته من الجيش، أو في حالنا الآن، قد يرى الناس أن الرئيس القوي هو الذي يدعمه النظام المباركي الخفي السابق إبتداءً من العادلي وتابعيه الآن مع رجال الأعمال وكبار اللصوص والمستفيدين من النظام السابق بكل ما يمتلكونه من مال وبلطجية وقنوات فضائية مفسدة وربما بتعاطف من جانب المجلس العسكري، ومن ثم فهو رئيس "فِلٌ"، وقد يرى آخرون أن الرئيس القوي هو الذي يضع في صدر برنامجه الإنتخابي إستعادة الأمن في ٢٤ ساعة، ويتقوى بالقانون "سأفرمه… بالقانون"، رحمك الله يا سادات. الحقيقة كما أراها هي غير ذلك تماماً، الرئيس القوي هو الذي يجب أن تتوافر فيه معظم الخصائص التالية قدر الإمكان، حيث نكون غافلين إذا توقعنا أو إنتظرنا أو تمنينا "رئيساً سوبرماناً أو رجلاً أخضراً" لا يقدر عليه إلا القدرة، هذه الخصائص هي:

  • ١. التقوى، هو الرئيس الذي إذا ما تم إختياره بشعبه، يذهب إلى بيته فيبسمل، ويبدأ بحمد الله ويصلي ركعتي شكر، ويلح في دعاء المولى سبحانه وتعالى أن يعينه على العدل، ويمكنه منه، ويرجو مدده ورشده جل شأنه وتعالى، ومن ثم فهو لن يخاف في الله لومة لائم.
  • ٢. الطهارة والنزاهة: رئيس غير "ملطوط"، ليس عليه ذلة، ليس علي رأسه بطحة، ليس له ملف سري يهدد حريته. هذا الرئيس سوف يكون قوياً لأنه حر لا يخضع لذنبه السري، أو لمن يملك تهديده بهذا الذنب. هل هو أحمد شفيق؟ عمرو موسى؟ محمد مرسي؟ عبد المنعم أبو الفتوح؟ محمد سليم العوا؟ أم حمدين صباحي؟
  • ٣. حب الشعب بكل طوائفه، من دعموه ومن لم يدعموه. إذا نجح شفيق مثلاً فهو ينظر إلى مرسي على أنه أخوه ومن رعيته، وهو من مسئوليته، ولا يُشعره بالهيمنة والقوة وكبح الشكيمة. إن هذا الحب الحقيقي يشع من الرئيس ويرتسم على وجهه، ويبني أهم علاقة بين الحاكم والمحكوم وهي الثقة. هذه الثقة هي أحد أسرار قوة الرئيس.
  • ٤. الخلو من الدَين (أقصد الإمتنان) لأي قوة مكنته من إعتلاء كرسي الرئاسة. شفيق وموسى على سبيل المثال، لا ينكر أحد أن المجلس العسكري ونظام مبارك الجاثم على أنفاس الدولة حتى الآن، بالإضافة إلى الدول المجاورة ذات الثراء الفاحش يتمنون جميعاً أن يكسب أحدهما سباق الرئاسة. ومن ثم فنحن نظن، منطقياً ودون دليل رسمي، ونتوقع أن يدين هذان المرشحان لهذه القوى، ولن يكون أحدهما حراً، مهما قال غير ذلك، في اتخاذ ما قد يراه في صالح الدولة إذا ما كان يتعارض ذلك مع مصالح تلك القوى المحافظة. نفس المنطق يخضع له بصورة فجة الدكتور مرسي خاصة والدكتور أبو الفتوح أيضاً نظراً لأنهما سوف يدينان لأهل تيار الإسلام السياسي الذين لا يبنون دولة ولا يقيمون نهضة ولا يشغلون بالهم إلا بإعتلاء الحكم وأمور كالختان والزواج والمرأة، وإلغاء المجلس القومي للمرأة، والإنترنيت والهجوم على الإعلام وحرية الرأي والفن والتماثيل وما إلى ذلك من مظاهر التدين البدوية بالإضافة إلى أحلام فاشية طوبوية خيالية كالخلافة وأستاذية العالم.
  • ٥. الديمقراطية، فالرئيس الديمقراطي قوي يستمد قوته من تقدير المحكومين له مقابل تقديره الأصيل والحقيقي لهم. فالرئيس الديمقراطي بعد حبه لشعبه، كما سبق الذكر، ينصت للشعب إنصاتاً متلازماً مع تقديره الأصيل لآلام الشعب وآماله، ينصت بأذنين ويتحدث بلسان واحد، يؤمن أن الشعب فعلاً هو مصدر كل السلطات، لا يرى في التراجع عن الخطأ ضعفاً، ويرجع للحق كلما تبين له، ويعترف بأخطائه ويتحمل مسئولياتها، ويوكل النجاح للشعب ولمن ساهموا فيه ولا يفرح بالمديح، ويتقبل النقد ويسعد به دون توتر أو إنفعال، ويسعى دائماً للتواصل مع الشعب على غرار "حديث المدفأة" الذي إبتدعه الرئيس الأمريكي العظيم فرانكلين روزفلت عبر الإذاعة قبل إختراع التليفزيون وذلك أثناء فترة الإنكماش العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.
  • ٦. القدرة على التأثير، وكسب طاعة الشعب التطوعية وليست القهرية. هناك فرق بين إمتلاك الرئيس للسلطة الشرعية Authority، وإمتلاكه لقوة البطش غير الشرعية Illegitimate Power. غاندي ونهرو وعبد الناصر كانوا يمتلكون قوة زعامية وتأثيراً ملهماً، بينما كان صدام حسين مؤثراً بقوة البطش غير الشرعية. هناك فرق بين الرئيس المؤثر المعشوق والرئيس الظالم. الأول هو القوي والثاني هو الضعيف.

ثانياً: من مرشحي الرئاسة الحاليين، من هو الرئيس القوي؟ لو إتفقنا علي المعايير السابقة وطبقناها على أبرز مرشحي الرئاسة يتضح أن الرئيس القوي الأول هو السيد حمدين صباحي، يليه الدكتور محمد سليم العوا، يليه السيد عمرو موسى، يليه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، يليه الدكتور محمد مرسي، ثم أخيراً الفريق أحمد شفيق. ويلاحظ هنا أنه بتطبيق تلك المعايير نصل إلى مفاجأة غريبة وهي كون الفريق أحمد شفيق هو أضعف الرؤساء بالرغم من أن ٩٠% ممن سيقرؤون هذا المقال لنهايته سيختلفون مع هذا القرار ظناً منهم أن الفريق أحمد شفيق عسكري مدعم بالجيش والنظام المباركي العتيد، وهنا سيقولون إن كاتب هذا المقال رجل مخبول. ولكن إذا لم يتحول الفريق أحمد شفيق فوراً بعد انتخابه ١٨٠ درجة، فإنتظر ثورة هذه المرة لن تكون سلمية وتوقع عصراً تمرح فيه إسرائيل والمحروسة أمريكا على تلال مصر وأطلالها، وأخاف أيضاً لحظتها أن يستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إتباع سياسته أثناء المرحلة الإنتقامية، يشاهد ويقول إنه بعيد عن كل الأطراف بمسافات متساوية.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2012/05/16`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324