هل يصلح الإخوان المسلمون لحكم مصر؟  موجز الحلقات

أ.د. محمد نبيل جامع
مصر : ۱۵-۵-۲۰۱۲ - ۵:۱٤ م - نشر

إهداء لأبو تريكة… أبو هاتريك "الملعب المالي"

هل من أحد ينكر نعمة ثورة ٢٥ يناير الحبيبة؟ الوحيدون الذين ينكرونها هم من قامت الثورة ضدهم، أي نظام مبارك إبتداءً بشخصه وأسرته وكهنته والمنتفعون اللصوص في جميع أحشاء نظم وهيئات ومؤسسات المجتمع المصري وفي كافة سلطاته التنفيذية والتشريعية والقضائية.

الآن، مرشحو الرئاسة المحافظون منهم والإنتهازيون والثوريون جميعاً يُقَبٌلون أيادي الثورة الحبيبة حتى أن أكثرهم إرتباطاً بالنظام المباركي ونعمه، الفريق أحمد شفيق، يعترف بها وبحق الشعب في الثورة وبإعترافه أن خيرات مصر ونعمها الهائلة لم تكن عادلة التوزيع، ويعد بأنه لو نجح سيجعل الشعب المصري يعيش كالملوك!!!

عندما قامت الثورة فرح الشعب المصري، وحمد ربه، وزالت الغمة، وإنفرج الكرب، وشعر بنهاية العذاب وتأمل في بداية الحياة الكريمة، وإذا بالثورة البريئة الجميلة ينقض عليها أصحاب المصالح الخاصة إبتداءً بالمجلس العسكري الحاكم، ثم جيش مبارك ونظامه في السجون وخارجها، ثم الإخوان المسلمون والتيارات السلفية والجهادية التي أطلقت جميعها بفعل الثورة وبفعل أعداء الثورة في آن واحد كوسيلة لإحداث الفوضى والعناء وإرغام الشعب على طلب العودة لعبودية الإستقرار، والقناعة بالظلم المعنوي، والرضا بالفتات مقابل الأمن والإستقرار الذي يعد به الآن مرشحا النظام السابق الفريق أحمد شفيق والسيد عمرو موسى.

لقد قاربت الثورة على العام والنصف منذ قيامها، ولم يتحقق من أهدافها شيء على الإطلاق. كنت فرداً يجاهد مع آخرين من مثقفي مصر وأحبائها من أجل الذود عن تلك الثورة وتلمس الطريق نحو تحقيق أهدافها، فكان من الضروري مواجهة أعدائها أو من يقومون بإستثمارها فقط لتحقيق مصالحهم الخاصة دون مصلحة مصر وتحقيق مطالب شعبها الصابر.

الإخوان المسلمون أنفسهم يعترفون بأخطائهم وتعجلهم ورعونتهم بل والبعض منهم يعترف بتحالفهم مع المجلس العسكري للدخول في هذا النفق المظلم الذي يستهدف منه المجلس العسكري الرجوع إلي النظام السابق دون توريث لعائلة مبارك، وتستهدف الجماعة الإخوانية حكم مصر وتحقيق النهضة التي في نظرها كما يتبدى من تصريحات الدكتور مرسي، وهي اعتلاء سدة الحكم وتطبيق أحكام الشريعة وتحقيق الخلافة وتحقيق أستاذية العالم في المؤتمرات والسرادقات الفاخرة في أرجاء مصر بل وفي أبواق سيارات نصف النقل التي تجول المدن والقرى تزعج الناس بأصوات الغناء والهتاف والشعارات، وعلى مداخل شوادر بيع الخضر واللحوم والأرز والزيت وإزعاج الفقراء بجمع أرقام بطاقاتهم وأرقام هواتفهم في الحارات ومواقف المواصلات وفي كل حدب وصوب.

نفترض أن هذا كله من حق الإخوان، وقد حصلوا على كل ذلك شرعاً وقانوناً وبرغبة الشعب وتحت إشراف المجلس الأعلى للقوات المسلحة. ولكن أليس لنا الحق أن نتساءل: هل لو نجح مرسي أو أبو الفتوح (في الدرجة الثانية) هل يصلح الإخوان المسلمون لحكم مصر؟ الإجابة مهمة لكل مواطن يهتم بشأن بلده، بل ومهمة أيضا للجماعة الإخوانية وأذنابها في نفس الوقت.

لقد إتخذت موقفاً واضحاً وصريحاً بأن الجماعة الإخوانية لا تصلح لحكم مصر بعد الثورة لأسباب ثلاثة، كل سبب ذكر في مقال خاص والآن نوجزها:

١. الإخوان "جماعة ثقافية فرعية"، أي لها فكر وعقيدة وطريقة حياة وغايات خاصة بها ليست هي غايات الدولة والمجتمع المصري. إذا حكمت ستفرض ثقافتها الفرعية على المحكومين، أي الشعب المصري بكل طوائفه وثقافاته الفرعية الأخرى التي تمثل جميعها زهور بستان المجتمع المصري. المصيبة الأخرى أن تلك الثقافة الفرعية تصطبغ بصبغة دينية، وهنا فقد لمست أخطر مكونات الإنسان المكرم بخالقه وهي الروح والعقل والوجدان والسمع والبصر والفؤاد وهي جميعاً مراكز الوعي والإتزان والإطمئنان. الإخوان جماعة ثقافية فرعية داخلية "In-group"، تتسم بالإنغلاق والتعنصر والإستعلاء والإعتقاد بأنهم ملاك الدين والحقيقة المطلقة ومنقذو البشرية، ويشجعون الزواج من داخل بعضهم، ويشعرون بالغربة مع غيرهم، ويكتمون أسرارهم، ويسهل عليك دخول السفارة الأمريكية أو الكلية الحربية أو حتى الكنيست الإسرائيلي عن مجرد دخولك عضواً بالجماعة، وإذا إنشق أحد من جماعتهم إعتبروه كالمرتد وحرموه من نعيم إنتمائه للجماعة. ولن ترضى عنك الجماعة إلا إذا إتبعت ملتهم. وإذا لم تكن عضواً بالجماعة فأنت محرم عليك مساعدتهم ووساطتهم وتمييزهم ودخولك في دائرة تجارتهم ومنافعهم وسلطانهم، ولن تكون من أهل ثقتهم مهما كانت كفاءتك ومواهبك. الجماعة الداخلية يسود فيها مبدأ السلطوية وتدرج السلطة والدكتاتورية لفرض الإنتماء والترابط المتطرف والتحيز المقيت لأنها جميعاً سر بقاء الجماعة الداخلية حية مستمرة. الجماعة الداخلية يسود فيها مبدأ السمع والطاعة. من أجل ذلك لم نرى حكماً دينياً ناجحاً في التاريخ السياسي المعاصر. وقد يبدو أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي نجحت نجاحاً باهراً بالرغم من أنها نشأت على أساس ديني. الحقيقة أن إسرائيل دولة مدنية على أعلى مستوى، ولكنها إستخدمت فقط الحجة الدينية كحق لتفعيل وإنجاح الحركة الصهيونية الفاشية العالمية. وإلى أن يتعرض الإخوان المسلمون لحنكة الصهيونيين في إقامة الدولة "اليهودية الصهيونية" فعليهم الإنتظار لثلاثة أو أربعة آلاف سنة منذ رحلة الخروج من مصر. اليهود أكبر جماعة داخلية في أمريكا من حيث القوة والنفوذ والسلطان والمال والتوجيه الإعلامي، وبالرغم من ذلك فلم يحكم أمريكا رئيس يهودي، ولن يحدث، ببساطة شديدة لأن اليهود جماعة داخلية قديماً وحديثاً وإلى الأبد، ومن ثم فهم في إنتظار الحجر الذي سينطق ويقول يا مؤمن هذا يهودي خلفي فإقتله. ولمزيد من التفصيل أنظر الرابط التالي:

http://www.ahlan.com/2012/04/22/can-ekhwan-rule-egypt

٢. أكذوبة خلط الدين الحنيف بالسياسة الإنتهازية، آفة فكرية تَخًلصَ منها العالم المتحضر منذ عصر النهضة والإستنارة في أوروبا بصفة خاصة، ورحمك الله يا غاندي صاحب المقولة الخالدة "الدين لله والوطن للجميع". رفض الإمام علي رضي الله الإلتزام بحكم الشيخين أبي بكر وعمر قائلاً "لهما إجتهادهما ولي إجتهادي ما دمت ملتزماً بالقرآن والسنة". النعاج يساقون، أما الإنسان الذي كرمه الله بالعقل والروح فهو مكلف بإعمال عقله، يسمع ويقرأ ويتدبر ويعمل عقله ثم يختار. جماعة الإخوان يسمونها "الحاضنة الفكرية لحزب الحرية والعدالة" وذراعها السياسي هو ذلك الحزب. طالبناهم في بداية الثورة، بسبب الفتنة الطائفية التي ورثنا إياها حكم مبارك اللعين (أقصد الحكم وليس مبارك)، أن يصبروا على هذا الحزب حتى يعبر هذه الحضانة ويتخرج من الجامعة ثم يلتحق بالسياسة بعد بناء البرادعي والنخبة الثورية، وقتها، لتلك الدولة الحديثة بعد الثورة، ولكنهم لم يصبروا على تحقيق نزواتهم السياسية الطائشة. الدين والسياسة يأتيان من مَعِينَينِ مختلفين، إذا اختلطا تصارعا، ومن ثم فقد حُرِمَا الاستدامة. الدين مرجعه سماوي، والسياسة مرجعها أرضي. الدين لله والسياسة للجماهير. الدين حب وعاطفة وتصديق وإيمان، والسياسة تَنَاُفس وصراع وشك وتخوين. رِفعة الدين زهد وصوفية، ورفعة السياسة مادية وإستبدادية. الدين قانونه التقوى، والسياسة قانونها النفعية. وصدق بن خلدون عندما قال إن العلماء هم أفشل الناس في السياسة. ولمزيد من التفصيل أنظر الروابط التالية:

http://www.ahlan.com/2012/04/24/can-ekhwan-rule-egypt-2

http://www.ahlan.com/2012/05/10/can-ekhwan-rule-egypt-3

٣. سابقة الأعمال الفاشلة للإخوان المسلمين، حقيقة واضحة وضوح الشمس في كبد النهار، فكيف تحكم تلك الجماعة دولة وهي أستاذة الفشل السياسي بالتأكيد، ولم تُصلح حال الدعوة أو الواقع الإجتماعي والإقتصادي المتخلف حتى الآن ولو بقدر منظور. جماعة تقع في أخطاء ثم تصمم على تكرارها. إغتيالات وقلب نظام حكم وبناء جماعات تطرف ومراجعة وإرتداد ومداهنة للسلطة وتآمر معها، وإنحراف عن المهمة الدعوية الأصلية. لقد تمثل تخبط الإخوان في مرحلة الفترة الانتقالية، ما بعد الثورة الينايرية الحبيبة، في عدد لا حصر له من التناقضات والإنتهازيات العديدة، منها على سبيل المثال عدم مشاركتهم فعلياً في إسقاط مبارك قبل الثورة، ورفضهم المشاركة في ٢٥ يناير وبدؤوا فقط بموقعة الجمل، التي إعتبروا أنفسهم أبطالها، ومع ذلك فقد تعاونوا مع عمر سليمان من أجل التهدئة وإجهاض الثورة، وكانوا يدعمون شفيق وفي نفس الوقت يحتفلون بالتنحي، وإشتركوا في الهجوم على بعض المعتصمين بعد التنحي وأرشدوا عن ضباط ٨ ابريل، ودعموا شرف بالرغم من سلبيته وكذلك الجنزوري الذي قلبوا عليه عندما إستشعروا قوة شوكتهم في البرلمان، ولم يشاركوا في أغلب الإعتصامات ولم يهتفوا بسقوط حكم العسكر إلا عندما تبين لهم إستغلال العسكر لهم، ولم يعتصموا أبداً من أجل الثوار المحاكمين عسكرياً، وإنقلبوا على شبابهم الذي يُعْمِلُ عقله ويحاول إتباع ضميره الثوري، وكانوا يسعدون بلقب الفزاعة ما دام لهم ٨٨ كرسياً ببرلمان ٢٠٠٥، وقاموا بطمأنة أمريكا وإسرائيل على الإنبطاح والخضوع لهما ناسين أن أهم ثوابت الجماعة هو عدم الإعتراف بإسرائيل كما صرح بذلك مرشدهم الأسبق.

إخواننا الإخوان: عودوا إلى الدعوة وإرفعوا أيديكم عن السياسة، ويا ليتنا نمحو من عالم السياسة المرشد والإرشاد ومجالسه ومصطلح الإسلام السياسي الذي لن يعود بنا إلا إلى التخلف والرجعية والإنبطاح للفاشية الصهيونية والتبعية السياسية والإقتصادية والعسكرية. إن هانت عليكم رحمتنا، فارحموا أمنا مصر الحبيبة عسى أن يرحمكم الله.

أ.د. محمد نبيل جامعمصر

أستاذ علم إجتماع التنمية بجامعة الإسكندرية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

سلسلة المقالات:

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك