إذا إختلط الدين بالسياسة تكون الفتنة

بقلم/
مصر : ۱۹-٤-۲۰۱۲ - ۸:۳۸ ص - نشر

ما شهدناه من السلفين والإخوان خلال سنة كثير جداً، فاق ما فعله مبارك وأعوانه من نقض العهود وقمع الثورة وإستخفاف بالثوار والتلاعب بالدين بما يخدم مصالحهم فقط.

فنجد الإخوان يأمروننا الآن بالنزول إلى الميدان من أجل الثورة بعد خروج الشاطر من سباق الترشح وعدم تكوينهم الوزارة ثم حل اللجنة الإخوانية السلفية لوضع الدستور.

ماذا فعلتم في أحداث ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء عندما سقط مئات الضحايا، صدعونا بقولهم إنهم ليسوا ضد الثورة، إنما يريدون دفع عجلة الإنتاج ويريدون الإستقرار.

الحقيقة هى رغبتهم في السيطرة على مجلس الشعب وعمل أول حزب رسمي لجماعة الإخوان المسلمين على الرغم من معارضة قائدهم (حسن البنا) لفكرة تكوين حزب سياسي للجماعة، لأن هدف الجماعة الأساسي هو الدعوة للدين الإسلامي، والعمل في السياسة إذا كان هناك طاغية، فإذا رحل الطاغية عادوا لمهمتهم الأساسية وهى الدعوة.

فكان الإخوان يتغنون بالإستقرار حتى تتم الإنتخابات فى أسرع وقت ليصلوا إلى مبتغاهم، أما الآن فعجلة الإنتاج والإستقرار الذين كانوا يتغنوا بهما فليسوا من الأهمية بمكان، فالإخوان والسلفين هم أصحاب فكرة الإنتخابات أولاً من أجل مصالحهم الشخصية، فقد وضعونا فى مآزق قانونية عديدة خلال الفترة الإنتقالية.

ماذا تريدون الآن بعتم مصر وبعتم الثورة بعتم الثوار، الثورة ومصر ضاعت أما الثوار نصفهم يحاكمون عسكرياً والنصف الآخر يبحث عن العلاج، فمنهم من فقد عينه ومنهم من شل ومنهم من فقد طرف من أطرافه، وهكذا يكون الثوار قد بعدوا تماماً عن الثورة ولو لاحظنا من يتظاهر ويعطل عجلة الإنتاج الأن هم الإخوان والسلفين وأنصار حازم أبو أسماعيل.

لقد فاض الكيل منكم ومن كذبكم ثم تجملكم أمام الرأي العام، فنجد الإخوان يقرون بأنهم سيتنافسون على 25% فقط من مقاعد مجلس الشعب ثم أصبحت 30% ثم 45% ثم 50% ثم أصبحت مفتوحة وأصبحوا الأغلبية، ما هذا الإستخفاف بنا؟ لن نرشح أحداً من الجماعة ويقول مرشدها العام "أقطع أصبعاً من أصابعي على أن لا أخالف عهدى مع الله".

فعلاً صدقت يا مرشد، فأنت لم ترشح أحداً بل إنك بكذبك قد رشحت إثنين من الجماعة للرئاسة وقمت أنت وجماعتك بفصل الشريف عبد المنعم أبو الفتوح من الجماعة لأنه ترشح للرئاسة. ما هذه الإزدواجية؟ نحن نريد رئيساً لجهورية مصر العربية وليس رئيساً لجهمورية الإخوان الإسلامية، نريد رئيساً محايداً لا ينتمى لأي تيار، نريد رئيساً مستقلاً لا يتبع أوامر المرشد العام للإخوان المسلمين، نريد رئيساً لأكبر دولة فى الشرق الاوسط.. مصر لا تريد رئيساً "أراجوز".

الجماعة ترفع شعار (مشاركة لا مغالبة) وأن هدفهم هو مصر، ونحن عانينا الكثير من الحزب الوطني ولن نكرر أخطاء الماضي، فالجماعة تسيطر على مجلس شعب ومجلس الشورى ولجنة وضع الدستور ومن المؤكد أنها سوف تشكل الوزارة وهي الآن تسعى لمنصب الرئاسة لتكون كل السلطات في يدها وحدها.

لو سلمنا أنه من حقكم ترشيح الشاطر أو مرسي، بالرغم من أنكم قلتم كلاماً وفعلتم غيره كعادتكم،  ولكن المهم الآن هو اللجنة التأسيسية للدستور التي تسعون للسيطرة عليها بفرض تكوين نصف أعضائها من داخل البرلمان (يعني أنتم) والنصف الآخر من خارج البرلمان وأيضاً بسيطرة الإخوان والسلفيين وحتى المسيحيين معظمهم من حزب الحرية والعدالة (حزب الإخوان المسلمين).

كيف يكون هذا؟ تمثيل المرأة 6 فقط والمسيحيين 6 فقط والنقابات معظمهم غير ممثل حتى الطالب الوحيد الذى يمثل الطلاب على مستوى الجمهورية هو من حزب الحرية والعدالة ولا يوجد أى تمثيل للثوار على الرغم من أنهم السبب فبما وصل إليه الإخوان.

الحمد الله أن القضاء المصرى النزيه رد حقنا والغريب أن الإخوان والسلفيين إستمروا فى إجتماعتهم على الرغم من إنسحاب كل من النقابات والليبراليين والأزهر والكنيسة والدستورية العليا وجميع الأحزاب أو معظمهم على الأقل. ومع ذلك إستمر الإخوان وكأن لم يحدث شئ وكانت اللجنة عبارة عن إخوان وسلفيين وكأنه لا وجود لغيرهم فى البلد، وإذا سألت أحدهم لن تجده يفهم شيئاً في الدستور، فكيف لهؤلاء أن يسيطروا على وضع الدستور بحجة أنهم لا يهمهم سوى شئ واحد هو (أن نطبق شرع الله ونضع المادة الثانية فى الدستور الجديد) أو هكذا يقولون.

يا إخوان ويا سلفيين لماذا تفعلوه الآن فى البلد من فتن وكذب وسعي وراء المصالح والكراسي وبيع للثورة والثوار والتآمر على دم الشهداء.. هل هذا شرع الله الذي تريدون؟

أما السلفيون فلا يختلفون كثيراً عن الإخوان، بل هم أكثر تشدداً وأقل خبرة وكثيراً ما يثيرون المشاكل. وأخيراً ما يحدث مع الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل ومن قبلها النائب البلكيمي والأثنين شوهوا صورة الإسلام. فأما الشيخ حازم فنقول لو هناك تزوير وعدم عدالة فى قرارات اللجنة العليا للإنتخابات ولو أن هناك تلاعب خلف الأبواب المغلقة في إستبعاده من الإنتخابات، فكيف قامت نفس اللجنة بإستبعاد عمر سليمان؟

فقط الشيخ حازم هو الذي يسعى لفتنة، بالرغم من أن كل من تم إستبعاده يرد بأن هناك مخطط يستهدفه ويريد إخراجه من سباق الترشح للرئاسة.

وإحقاقاً للحق، فالإخوان والسلفيين هما مثل الحزب الوطني في كل شئ فيما عدا الإلتزام بأحكام القضاء من جانب الأخوان والسلفيين، وهذه شهادة يجب أن تقال على الرغم من تمسكهم الشديد بوضع الدستور ومع ذلك إحترموا قرار المحكمة وبدأوا فى وضع آليات جديدة للجنة الدستور. ولكن أقول أنكم خسرتم الكثير وأن الشعب لن يصبر عليكم كثيراً وسيسقطكم كما أسقط من قبلكم، والشعب المصري واعي ولن يكررها ولن ينتخب سلفيين أو إخوان مرة تانية فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

إيهاب عثمان مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك