الجواز الأبيض والصدق الأبيض منه

بقلم/
مصر : ۱۱-٤-۲۰۱۲ - ۹:۳٦ ص - نشر

قد يكون الإنسان عدو نفسه… فإصرار المرشح حازم صلاح أبو إسماعيل على أن المرحومة والدته كانت تسافر وتدخل مصر بما يسمى خطأ "جواز سفر أبيض" قد يدفع به لمواجهة إتهامات أخرى، لأنه ببساطة لا يوجد شئ إسمه "جواز سفر أبيض" وهو مصطلح أطلقه البعض على "وثيقة السفر" لكونها تشبه الكتيب الصغير أو جواز السفر لكنها ليست بجواز سفر.

يحصل على "وثيقة السفر" الشخص الذي حصل على "جرين كارد" وفي إنتظار الحصول على الجنسية الأمريكية، ويريد هذا الشخص السفر خارج الولايات المتحدة لأي دولة أخرى ولا يحمل جواز سفر بلده الأصلي، أي أن الشخص لن يحصل على "وثيقة السفر" هذه إذا كان بحوزته جواز سفر بلده الأصلي.

فالشخص الذي حصل على "جرين كارد" ولا يحمل جواز سفر بلده الأصلي هو في أغلب الأحوال من ضمن من دخلوا أمريكا وطلبوا حق اللجوء لسبب ديني أو سياسي أو لأسباب أخرى، فيدعي أنه فقد جواز سفره في المطار مثلاً، أو أن يدخل شخص ما الأراضي الأمريكية عن طريق عصابات التهريب على الحدود ويقوم هذا الشخص بتمزيق جواز سفره عند شعوره بأنه سيقبض عليه وذلك حتى لايمكن معرفة البلد القادم منها من خلال جواز سفره ومن ثم لا يمكن أن يرحل إليها، وهو ويفعل ذلك على أمل الإنتظار والحصول على "جرين كارد" على أساس مايقدمه من أسباب للسلطات المختصة.

يمكن أيضاً أن تكون العلاقات السياسية المنقطعة بين الدول سبباً في حصول أفراد من جنسيات معينة على "وثيقة السفر" وذلك لعدم قدرة أصحابهاعلى تجديد جوازات سفر بلدانهم الأصلية، مثل ما كان يحدث مع اللاجئيين من فيتنام أو رعايا جنوب أفريقيا من ذوي البشرة السمراء خلال سياسة التمييز العنصري بها.

ولا يستطيع أحد أن يدعي هنا بأن العلاقات بين أمريكا ومصر كانت سيئة في فترات سفر السيدة والدة المرشح بين الولايات المتحدة ومصر أو السعودية أو أن هناك تعنت وإضطهاد تجاهها من السلطات المصرية، وإلا ما كانت تسمح لها بدخول الأراضي المصرية دون مضايقتها على الأقل على بوابات العبور بالمطار وهو ما لم يتحدث عنه أحد.

أيضاً يستخدم بعض الناس حيل قانونية أمام السلطات الأمريكية بالإدعاء بأنهم فقدوا جوازات سفرهم داخل الولايات المتحدة وليس في مقدورهم إستخراج جوازات أخرى جديدة من سفارات بلدانهم، ويلجأ البعض لهذه الحيلة لعلمه بأن سفارة بلده لن تجدد أو تصدر له جواز جديد لوجود عوائق قانونية تحول دون ذلك.

وتوجد عدة أسباب وحيل قانونية يتم اللجوء إليها للحصول على "وثيقة السفر" ولكن هناك شرط لا يتغير وهو أن الشخص لا يحمل جواز سفر بلده الأصلي أو لا يستطيع تجديده لأسباب سياسية، وهذا نادر حدوثه الآن.

نريد أن نعرف السبب الذي دعى السيدة والدة المرشح، الذي يهدد يومياً بحدوث ما لا يحمد عقباه في حال إستبعاده من الترشح، وعلينا إزاء كل هذا الهوس من أجل الترشح والجلوس على الكرسي، وهو ما لن يحدث، علينا أن ننسى كل ما كان يقال عن أن الولاية لا تطلب وبأنها "مغرم" وليست "مغنم".

على المرشح أن يجيب عن السبب الحقيقي الذي دعى السيدة والدته إلى إستخدام "وثيقة سفر" بدلاً من جواز سفرها المصري وهل لجأت للسفارة أو القنصلية المصرية لتجديد جواز سفرها أو الإبلاغ عن فقدانها وهل كانت تريد أن تستخرج جواز سفر جديد؟

الإجابة على هذه الأسئلة لا تقل أهمية عن ما إذا كانت تحمل الجنسية الأمريكية أم لا؟ أو أنها قد تقدمت بطلب لوزير الداخلية المصرية بالإذن في الحصول على الجنسية الأمريكية أم لا؟

أي أن المسألة لا يجب أن ندخلها في دهاليز الإجراءات والمحاكم، وكأن هذا الطلب إن لم يكن قد حدث فتكون السيدة والدته أمريكية داخل الأراضي الأمريكية وكل دول العالم، لكنها مصرية بلا جنسية أخرى على الأراضي المصرية! أين المصداقية في هذا القول؟ وهل هذه هي بداية مشروعك الإسلامي الذي يصدقك فيه أتباعك؟

على السيد المرشح الذي بدأ بالإنكار التام لهذا الموضوع عند بداية الحديث عنه، أن يجيب عن السبب الذي دعى السيدة الفاضلة والدته رحمها الله إلى إستخدام "وثيقة السفر" بدلاً من جواز سفرها المصري، إن كان فعلاً قد حدث ذلك، حتى لا يواجه إتهامات أخرى، لا أريد أن أذكرها هنا، لكنها تسئ إليه أكثر من أي شخص آخر.

السياسة مجال مفتوح لكل الحيل والألعاب، والشيخ حازم هو الذي فتح هذا الباب ويريد أن يستخدم كل الحيل لإنكار موضوع جنسية والدته من أجل شهوة الترشح للرئاسة التى من أجلها نسي قيمة أخلاقية عظيمة إسمها الصدق.

وللأسف هو لس وحده في ذلك، فهي معضلة أخلاقية تواجه كل من يتصدر للعمل السياسي برداء إسلامي أو يدعي أنه إسلامي هذه الأيام، هذه المعضلة هي فقدان الصدق… لايحتاج الإسلام إلى أعداء يسيئون إليه… يكفيه أبنائه.

محمد النجار الولايات المتحدة الأمريكية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك