ولوا وجوهكم شطر الشاطر

بقلم/
مصر : ۵-٤-۲۰۱۲ - ۹:۰۹ ص - نشر

كانت البداية ما قاله خيرت الشاطر من أن "إحتكار الإخوان للسلطة يؤدي إلى عزل غالبية الشعب"، وذلك في مقال كتبه في صحيفة الجارديان البريطانية عام 2005، نتيجة حالة التخوف التي سادت الدول الغربية بعد فوز الإخوان المسلمين بـ88 مقعداً في مجلس الشعب، والآن يتناقض الشاطر مع نفسه ويعلن ترشيحه للرئاسة تحت حجة الإلتزام بقرار الجماعة أي "لا تجادل ولا تناقش يا أخ علي"!

إن إعلان د. محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، يوم السبت الموافق 31 مارس 2012، ترشيح الشاطر للرئاسة، في هذا الوقت بالتحديد وبحجة "حتى تسير مصر في المسار الصحيح في مواجهة خطوات تهدف إلى إعاقة المصريين عن الوصول لأهدافهم نحو الإستقرار السياسي والإقتصادي"، ما هو إلا كذب وإدعاء وما هو إلا تأكيد على النوايا الحقيقية للإخوان المسلمين للسيطرة على السلطة فى مصر، وأن شعاراتهم مغايرة لأفعالهم وقرارتهم، فمن الصعب أن يتخذ القرار ويتم تدشين صفحة رسمية للشاطر عبر شبكات التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيس بوك"، في ذات اللحظة، وهو نفس النهج الذي وضح في طرح 100 إسم لتشكيل اللجنة الدستورية في لحظات.

 

إن هذا القرار إنتهاج لنهج مبارك المخلوع، يفرق ولا يجمع، ويوسع دوائر الشك بين القوى الوطنية من جهة والجماعة من جهة أخرى، ويُعد خطأً إستراتيجياً قاتلاً، حيث يفتقر الجانب الشرعي والقيمي والسياسي ويكرس عدم مصداقية الإخوان لدى الشعب وليس هذا فحسب بل في سجلات التاريخ أيضاً.

 

 

إن تحليل هذا القرار يؤكد إتباع الإخوان المنهج الإستحوازي، الذي يسعى إلى "التكويش"، على مقاليد السلطة في البلاد، وإعادة إنتاج نفس سياسات الهيمنة والفساد والإستبداد، التى أذاقت شعب مصر الويلات، فى عهد "الحزب الوطني" المنحل. وإنه بمثابة مناورة سياسية جاءت من الإخوان خوفاً من فوز المرشح المحتمل للرئاسة "عبد المنعم أبو الفتوح" بعد شعورهم بإتجاه العديد من أعضاء الجماعة للتصويت له ضد رغبة شورى الجماعة.

إن خيرت الشاطر لا يصلح أن يكون رئيساً لمصر، فهو رجل أعمال وسوف يعيد الكرة إلى دولة رجال الأعمال، التى قامت ثورة 25 يناير لإسقاطها، وخطوة لإعادة سيطرة رأس المال على الحكم فى مصر والإتجاه نحو سيطرة إمبراطورية تجارية مالية، وعودة أحمد عز بجلباب حزب الحرية والعدالة.

ولعل الملفت للنظر ما عرفناه مؤخراً من إمكانية ممارسة الشاطر كافة حقوقه السياسية بما فيها الترشيح، الأمر الذي يطرح العديد من علامات الإستفهام والكثير من الغموض حول مدى حيادية الجهة التي تدير البلاد، ولمصلحة من يرحب بترشيح الشاطر وضد من؟ ولماذا هذا الإصرار رغم ما نشهده من توافق غالبية منظومة القوى السياسية الليبرالية وغيرها من التيارات الإسلامية الإصلاحية على رفض قرار جماعة الإخوان المسلمين بترشيح خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية؟ كل المؤشرات تأكد أن الإخوان يبحثون على السلطة في كل مكان.

هذه مسرحية مخطط لها بهدف قطع الطريق على التيار الثوري بأسره من الوصول للسلطة، وإستخدام مرشح الجماعة كغطاء لعملية تزوير واسعة تضع مرشح الإخوان في قصر الرئاسة وترسخ هيمنتهم على مصر لعقود طويلة قادمة.

وإن ما يسعى إليه الإخوان هو أن يحاسب البرلمان الإخواني الحكومة الإخوانية كما ينص الدستور الإخواني على أن يقف الرئيس الإخواني حكماً بين السلطات، وما زاد الطين بلة أن برلمان الأغلبية يرى الديمقراطية كفراً ولا يرى الدكتاتورية كفراً، ويرى الشيوعية كفراً ولا يرى الرأسمالية المفرطة كفراً.

يا شعب مصر تذكروا حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة" وقيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: "الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".

ومن هنا أدعو شعب مصر بجميع طوائفه أن يولوا وجوههم لرجل قادر على قيادة الدولة لدفعها للأمام رجلاً "شاطر" ليس في إسمه ولكن في فعله.

وفاء داودمصر

باحثة دكتوراه في العلوم السياسية

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك