مزرعة الإخوان

بقلم/
مصر : ٤-٤-۲۰۱۲ - ۹:۳٦ ص - نشر

تعتبر رواية "مزرعة الحيوان" للكاتب الشهير جورج أورويل، الحائز على جائزة نوبل، إحدى روائع الروايات السياسية عبر كل العصور.

وبالرغم من أن كاتبها قد كتبها لينتقد الأنظمة الشيوعية والفاشية في عصره، إلا أن روايته تثبت أنها كتالوج عمل للديكتاتوريين في كل زمان.

والرواية تحكي عن ثورة تحدث في مزرعة حيوانات، تبذل خلالها الحيوانات الدماء والتضحيات للتخلص من السيد جونز، مالك المزرعة الشرير، الذي يستغل الحيوانات أبشع إستغلال.

وتنجح الثورة في طرد المالك الظالم، وتقرر أن تحكم نفسها بنفسها، وتختار الحيوانات إثنين من الخنازير، هما نابليون وسنوبول، لحكم المزرعة حكماً عادلاً.

وتتفق الحيوانات علي سبعة مطالب تحقق العدل والمساواة والرفاهية بين جميع الحيوانات، ليعيش الجميع في جنة علي الأرض، وتتم كتابة المطالب وتعليقها في مكان بارز.

ولكن الخنزير سنوبول ما أن يتذوق حلاوة السلطة حتى يبدأ هو وزبانيته في التملص من المطالب السبعة، واحداً تلو الآخر، ويسير علي نفس النهج الذي سار عليه مالك المزرعة الشرير.

وتنتهي الرواية بنهاية درامية رهيبة حين يخرج سنوبول علي الحيوانات ضارباً عرض الحائط بالمطالب السبعة، ومرتدياً نفس ملابس مالك المزرعة القديم، وسائراً علي قدمين متنكراً لأقرانه الحيوانات من ذوات الأربع، وقابضاً علي نفس السوط الذي كان المالك الشرير يلهب به ظهور الحيوانات.

عزيزي القارئ، بعد هذا الملخص هل تشعر بأن تلك الرواية التي نشرت في عام ١٩٤٥ تتطابق مع فصول الواقع الذي نعيشه؟

ألا تشعر أننا الآن كمن يدور في دائرة مغلقة لينتهي كما بدأ عند نفس النقطة؟

هل ترى هناك من القوى السياسية من لعبت خمر السلطة برأسه حتى أفقدته الرشد وجعلته يلحس وعوده واحداً بعد الآخر؟

ألا تشعر أننا فعلاً نستحق لقب أمة الفرص الضائعة، لأننا نفقد يوماً بعد يوم الحلم الذي إحتشدنا لتحقيقه في كل ميادين مصر خلال ثورة ٢٥ يناير؟

ألا تشعر أن الثورة يتم سرقتها منا رويداً رويداً، بالضبط كما سرق الخنزير سنوبول الثورة من رفاقه الحيوانات، بعد أن إستبدت به شهوة السلطة، فأبدلهم ديكاتوراً بديكتاتور آخر، وحكم الفرد بحكم الفرد المتسلط، والبطش بالبطش والتنكيل.

إذا كنت تشعر مثلي بكل هذا فأبشر… فأنت مقبل على أن تعيش في مزرعة الإخوان.

د. أحمد عبد الفتاح عثمان مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • Hedra

    قصة سياسية ملهاش حل تجسد نفس الواقع اللى بنعيشه حاليا typical بس الفرق بدل مالحيوانات فى القصة بتقول نابليون دائما على حق الفرق انه الحيوانات بتهتف فى الواقع وتقول مرسى دايما على حق المرشد دايما على حق الاخوان دايما على حق ولو حاولت تقولهم استخدموا المخ يشتموك او يقولولك متربص ويختتموا الكلام بـ"على فكرة أنا مش اخوان" وفى النهاية الاختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية أنا كنت بدور بالصدفة على صورة لمزرعه الحيوانات وكنت بربطها ببديع ومرسى ولقيت مقالك ده وبجد رائع بس لمن يفهم بقى

  • رشا احمد عبد الباقي

    المقال هااايل بجد وطريف من نوعه مقال مكتوب تقراءه وجهان نص مكتوب تجده أمامك  و آخر بين السطور لا يراه إلا القارىء المستبصر. تحياتي دكتور احمد 
    نرجو المزيد والمزيد من المقالات القيمة 

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك