ثورة بين اليأس والرجاء

بقلم/
مصر : ۲۰-۳-۲۰۱۲ - ۵:٤۷ م - نشر

أستهل كلماتي بقول الله تعالي (وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) وأتمني أن يوفقني الله إلى أن أكون عند حسن ظن الجميع، ولعلي لا أخفي سعادتي أن اكون متواجد بينكم في هذا المنبر الذي أراه منبراً جديداً للحرية التي افتقدناها طوال عصور من الظلم والإستبداد.

الثورة المصرية ما بين اليأس والرجاء: إن هذا العنوان يدفعنا إلي سؤالين، أولهما ما هو اليأس الذي تسببت الثورة به؟ وما هو الرجاء الذي نرجوه منها؟

ونحن الآن بصدد تفسير الجزء الأول: اليأس.

اليأس من الثورة هو ما أراه في أعين الكثير من أهل بلدتي الريفية التي أعيش بها، وهي إحدي مدن محافظة المنوفية، شأنها شأن كثير من مدن مصر إفتقدت معنى المدينة، وأنا لست بصدد تفسير ذلك، ولكن أرى حالة من اليأس تغطي وجه الكثير من الناس البسطاء فأي مشكله تواجه الناس يرجعونها إلى الثورة، ويقولون هذا ما فعلته الثورة، فأي إستغلال من التجار سببه الثورة، وأي سلعة يرتفع ثمنها سببه الثورة… وأنا أعتقد إذا إنقطعت الكهرباء لمدة ساعة سيقولون سببها الثورة.

ولكن الثورة في نظر الكثير إنتهت بإسقاط ديكتاتور حكم مصر 30 عاماً، مستبداً وفاسداً، ولكن أعتقد أن الثورة لدى الغالبية منا وصلت بفهوم خاطئ، فليست الثورة أن تسقط حاكماً أو تغيره، ولكن أرى أن الثورة لابد لها أن تكون ثورة ضمير قبل أي شئ… فلماذا لا نثور على أنفسنا؟ لماذا لا نقوم أنفسنا بأنفسنا؟ 

لا بد أن نثور علي روتين حياتنا، لا بد أن نتغلب علي كل شئ من اجل مصر الحبيبة، فكم منا كان ومازال يخالف ولا يسير في الطريق الصواب؟ وكم منا لا يؤدي واجبه وعمله بالصورة المطلوبة منه؟ وبالتالي يحدث لدينا الخلل الذي نعلقه علي شماعه (هي دي الثوره يا عم) أليست تلك الثوره التي أعطتنا حرية الكلام والرأي؟ أليست تلك الثورة التي أشعرتنا بأننا بشر لنا كرامة؟

إن اليأس ليس من الثورة ولكن من الضمير، إن تغلبنا عليه وثرنا علي أنفسنا لنحطم الشكل القديم ويعمل كل منا في مكانه بصورة سليمة وقوية بل لا بد لنا ننتج أكثر وأن نعمل أكثر وهنا أعتقد أننا سنفهم ماذا تعني الثورة؟

إنها ثوره شعبيه مباركه تاخرت كثيراً، ولكني أقسم بأنني سأحافظ عليها وسأثور علي نفسي حتى أقدم ما هو أفضل لمصر. مصر التي تستحق منا كل ما هو غالي ونفيس.

أما الشق الثاني من العنوان والذي ترتب عليه: ما هو الرجاء؟

الرجاء هو كل ما نتمناه من الثورة، كل ما حلمنا به وما سنظل نحلم بتحقيقه، الرجاء هو فجر كل يوم عشناه بعد الثورة فإننا نتطلع لكل ما هو أفضل وأجمل لنا ولمصر. الرجاء هو تلك النظرة التي أراها في عين كل أم وانا خارج من منزلي صباحاً… الرجاء هو تلك البسمة التي أراها في وجه تلاميذ المدارس وهم ذاهبون إلى مدارسهم… الرجاء هو كل دعوة يدعو بها شخص لمصر… الرجاء كان ذلك الدم الذي سال في ميادين مصر من أجل يوم نعيشه بكرامة.

ولذلك أسأل كل فرد: أليس من الواجب أن نحافظ علي الرجاء؟ أليس من الواجب أن نحمي ثورتنا؟ ليس مجرد السعي وراء سياسة جيدة لإدارة الدولة ولكن السعي من أجل العمل نفسه. السعي من أجل القضاء علي الفساد المتراكم بداخل الكثير.

وأذكر حواراً دار بين شخص يهودي وآخر عربي، فقال اليهودي للعربي: أنتم تحلمون لكي تهربوا من الواقع، أما نحن (اليهود) فنحلم لكي نحقق الحلم.

وأنا منذ دالك الحين أقسمت علي أن لا أحلم هروباً من الواقع، ولكن سأحلم من أجل غد أفضل لي ولكل مصر… إنها دعوة للعمل والتفاؤل فإن أدى كل منا دوره علي أكمل وجهه، سنقضي على اليأس وحينها سنعرف ما هي الثورة.

محمد محمود الصياد مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

4 تعليقات

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك