مذبحة بورسعيد والفلول

بقلم/
مصر : ۵-۲-۲۰۱۲ - ۷:۵۱ ص - نشر

أسفرت مباراة كرة القدم التي جرت أحداثها على أرض بورسعيد الباسلة عن مذبحة راح ضحيتها 74 شخصاً من أبناء هذا الوطن فضلاً عن مئات الجرحى.. هذا ظاهر الأمور التي تدمي القلب، فالمتابع لما يحدث في الآونة الأخيرة في مصر يجد ما يشبه السفه ليس في إنفاق المال السياسي فحسب بل وفي إزهاق الأرواح!

مباراة في كرة القدم تسفر عن قتلى وجرحى في حين تسفر أخرى عن حريق في إستاد القاهرة، وتتوالى التداعيات حتى أن ما يسمون أنفسهم (الألتراس) يتوجهون لإقتحام وزارة الداخلية، في ظل تراجع حاد في إحتياط النقد الأجنبي في مصر وتدهور شديد في الإقتصاد المصري، هذه معادلة جديدة تفرض على الشارع المصري رغم عن أنفه وأنف ساكنيه.

كل ما تقدم ليس تحليلاً، ولكنه الزبد الذي يطفو على سطح الأحداث وعلى طريقة اللمبي "حد عارف فيها حاجة يا عم"، أنا مازلت عند رأيي، لا يعلم أحد في مصر ماذا يدور فيها، فهذا المشهد شديد التعقيد لا تعرف من ضد من؟ أو من مع من؟

مذبحة بورسعيد تؤكد من جديد أننا مازلنا يوم 24 يناير 2011، توقف بنا الزمن عند هذه اللحظة، وأنا لست مستغرباً لذلك، فتاريخ مصر يحفل بمثل هذه المواقف التي يتوقف عندها الزمن عند لحظة معينة دون حراك، ونظل نحن مستسلمين لذلك، أخر تلك اللحظات هي نكسة 1967، حيث توقفت بنا لحظة الهزيمة 6 سنوات كاملة حتى عبرنا إلى لحظة أمل ونشوة إنتصار عريضة في 1973، توقف عندها الزمن بنا عند لحظة الضربة الجوية، إستيقظنا منها على هدير ثورة 25 يناير، فيتوقف بنا الزمن من جديد عند لحظة من لحظات تلك الثورة.

أأسف لتلك الإطالة، ولكنها لازمة للتذكير بأننا أدمنا على توقف الزمن بنا في لحظات تاريخية معينة، ولا أدري أتوقف الزمن طواعية؟ أم أننا نحن الذين نوقفه؟

كل ذلك وغيره دار في خاطري وأنا أتابع تداعيات حرب بورسعيد ليست في جبهة القتال مع جنود إيدن وبن جوريون وموليه في سنة 1956، ولكن في إستاد بورسعيد بين المصريين من أهل القاهرة والمصريين أيضاً من أهل بورسعيد في 2012.

أنا أتحدث وعيني على التاريخ، ماذا سيكتب عن هذا الشعب؟ فلم تمر علينا فترة في التاريخ قدنا حرباً ضد أنفسنا بتلك الشراسة والسفه في القتل وإزهاق الأرواح، ولسبب أقل ما يقال عنه إنه تافه، فلمجرد مباراة كرة قدم تافهة تزهق أرواح 74 مصرياً ويصاب 1000 آخرون، شئ لا يصدقه عقل!

ألهذا الحد ضاع الضمير واندحرت الأخلاق وغاب العقل وتوارت القيم وتعرت الأهواء وساد الحقد؟ ولكن لماذا نحن يومياً نحض على الكراهية ونعلم البغضاء وندس السم في العسل لهؤلاء الشباب؟

على الرغم من مثالب الأمن المصري إبان عهد مبارك وكل سابقيه، لكن كان هذا الأمن صمام الأمان يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، فلقد تعلمنا كيف نخاف لا كيف نحب فنعفو ونصفح، فإزدادت معدلات الجريمة المنظمة وغير المنظمة في الآونة الأخيرة وإرتفعت وتيرة الجشع والبلطجة والحقد والتعالي والتكبر.

أنا هنا لا ألقي كل ما يحدث على كاهل اللحظة الراهنة، ولكني ألقيها على عاتق كل مصري شريف رأى الفساد وصمت ولم يحرك ساكناً، حتى سادت مقولة (إمشي جنب الحيط) حتى أننا مشينا في داخل الحائط وليس بجانبه، إعمالاً للمقولة المصرية (داريني يا حيط)!

نحن جميعناً رأينا هذا الحقد ينمو ويكبر في أحشاء الوطن، حتى ولد فتياً ينهش كل من يقابله في هذا الوطن، حتى لو كان السبب مبارة كرة قدم أو لافتة تافهة رفعها مشجع كرة قدم جاهل، هذا إن أحسنت الظن بما يدور.

ولكن إن أسأت الظن، فهناك من يلعب في الخفاء ويعبث في مقدرات هذا الوطن، لا أدعي معرفته، ولكن أنا متأكد من أن هناك في هذا الوطن من يعلمون جيداً من هو الطرف الخفي الذي يريد خراب هذا البلد العظيم.

وفي هذه اللحظة بالذات تثور علامة إستفهام كبيرة حول ماهية الطرف الخفي الذي يحرك الأمور في مصر على هذا النحو، وهل هذا الطرف يحاول دفع الشارع المصري إلى الترحم على نظام مبارك، كونه حكم البلد بيد من حديد هدأت معها الأوضاع، أو أنها بدت كذلك لنا جميعاً؟ ولكن أليس مبارك هو الذي خيرنا عشية تنحيه عن السلطة بين نظامه وبين الفوضى؟

لدي جملة إعتراضية أود أن أختم بها هذا المقال، وهي أنه من الممكن أن أفهم كل ما حدث في عدد من السياقات والأجندات، ولكني لا أستطيع فهم موقف رئيس إتحاد الكرة الذي يرى بأم عينيه مصر تحترق بسبب مباريات كرة القدم وفي مباراة واحدة قتل 74 إنساناً وأصيب مئات آخرون مما يشعل اشتباكات مخيفة في مصر على أثر ذلك.. وتجد هذا الرجل يتقدم بشكوى للإتحاد الدولي لكرة القدم ليتدخل في شئون مصر، ويساهم بذلك في الإضرار العمدي بمصالح مصر.. هل هذا يعقل؟!

محمد صلاح صحفي مصري في قطر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك