سوريا وفصل النهاية

بقلم/
مصر : ۱۰-۱-۲۰۱۲ - ۹:۲۷ ص - نشر

على خلفية المشهد الدموي البشع في سوريا، الذي تشكلت أبعاده على يد النظام السوري الذي قتل حتى الآن ما يزيد عن ستة آلاف مدني سوري فضلاً عن إغلاقه الأفق السياسي لحل أزمته مع شعبه، على خلفية هذا المشهد ثمة في رأينا لاعبون رئيسيون متدخلون بشكل مباشر في هذا المشهد لتعديله أو لتخفيف الضغط السياسي والدبلوماسي والشعبي عن دمشق.

إذ لا تخفى على أحد العلاقة الإستراتيجية بين طهران ودمشق والمحاولات الإيرانية الحثيثة لدعم النظام السوري سواءاً بشكل مباشر أو غير مباشر، وفي هذا السياق تبدو أزمة مضيق هرمز محاولة للفت الإنتباه بعيداً عما يحدث في سوريا وللتخفيف من حدة الضغط الخارجي على النظام السوري، وشبيه بهذا الدعم الإيرانى لموقف حزب الله اللبناني من الأزمة السورية، فلا يستبعد أن يغامر الحزب بمستقبل لبنان والمنطقة في سبيل إنقاذ النظام السوري الذي كان داعماً له طيلة الثلاثين عاماً الماضية، ويبدو ذلك من سلسلة التصريحات التي خرجت عن قيادات الحزب مؤخراً.

وغير بعيد أيضاً عن ذلك الأزمة السياسية داخل العراق، والتي تأتي أيضاً لتوجيه الأنظار بعيداً عن الوضع الداخلي في سوريا وقريباً من المشهد يقف الطرفان، العربي والغربي، على مساحة متقاربة من الازمة وإن كانت مختلفة في التعاطي، فالطرف الغربي، الذي وقف متفرجاً على ما يحدث في سوريا، يبدو أنه بدأ يراجع حساباته تمهيداً للتدخل في الأزمة عبر إستصدار قرار وشيك من مجلس الأمن لتوجيه ضربات عسكرية ضد النظام السوري.

أما الطرف العربي فيبدو عاجزاً عن التحرك بعيداً عن وضعه الحالى الذي وقف عند حدود إصدار مواقف إدانة للنظام السوري وعقوبات غير عملية وإعطاء المهلة تلو المهلة للنظام السوري عساه يتوقف عن القتل الممنهج ضد السوريين، رغم اليقين الكامل لدى المسئولين العرب وفي مقدمتهم أمين عام الجامعة العربية حسب تصريحاتهم، بأن نظام الأسد لم ينفذ شيئاً مما تعهد به في إطار المبادرة العربية، ولا يعنيه وجود المراقبين العرب داخل الأراضي السورية.

ومع كل ذلك، يبدو أن العرب ليس أمامهم بديل سوى الإستمرار في مهمة المراقبة للأوضاع على الارض في سوريا، على الرغم من الآمال الكبرى التي تعلقت بالجامعة العربية لإنقاذ المدنيين السوريين من نظامهم المستبد، ولعل هذا يفسره البيان الصادر عن الإجتماع الطارئ للجنة الوزارية العربية المعنية بالملف السوري والذي رأى الإستمرار فى مهمة عمل المراقبين العرب إلى حين إنتهاء الشهر الممنوح للبعثة وفق البروتوكول الموقع بين الجامعة العربية والمراقبين.

وعلى الرغم من إعتقاد النظام السوري أن قبضته الأمنية ستضمن له البقاء، وبناءاً عليه يجد ما يسوغ له أن يقتل عن قصد وبدم بارد المدنيين العزل لا لشئ إلا لأنهم إختاروا العيش بكرامة وعزة ودون قمع أو إذلال، نقول على الرغم من ذلك إلا أن الآمال مازلت باقية على الدول العربية في ان تستجمع قوتها وترفض القتل اليومي بحضور مراقبيها، وأن يكون رفضها مبعثه أن منع إراقة قطرة دم برئ أعظم من وجود نظام مستبد تجمل بالكذب وتستر بالخداع، وهو رفض يعيد للعرب إحترامهم لحقوق الانسان وللمعاني التي إنبنى عليه ميثاق الجامعة العربية، مهما كان الثمن.

وعلى الرغم من أن العرب آثروا أن يتركوا من لم يحترم ما تعهد به من إلتزام، بضعة أيام، عساه يكف عن التمادي في همجية التعاطي مع الغضبة الشعبية ضده، أو أن يحفر قبره بيديه بعد أن كاد يقترب من الإنتحار السياسي والمعنوي، إلا أننا مع ذلك يعترينا حزن بالغ على ما يحدث في سوريا التي شاء لها حظها أن تقع في براثن سلطة لا تعرف شفقة ولا رحمة ولا إنسانية، رغم أنها وقفت على الدوام متحدثة عن المقاومة والإنتصار لهذا المعنى الذي لم يجد له تطبيقاً عملياً طيلة أربعين عاماً منذ إحتلال الجولان وحتى اليوم.

وإذا كانت المهلة قد أعطيت إلى حين إنتهاء مدة بروتوكول بعثة المراقبين، فإنها بلا شك ستكون سيفاً مسلطاً على الجميع، على من يضع فى ذهنه وهم صعوبة الوضع السوري عن غيره وعلى من إستعذب قتل الناس بلا ذنب، وإن كانت المهلة تلك ثقيلة الوقع على من فقد حبيباً واراه التراب ومن فقد أباً ومعيلاً ولا معيل له ومن فقدوا أجزاءاً من أجسامهم وقهرهم القمع حتى على الأنين.

ومع ذلك فإننا نعتقد أن الأزمة شارفت على الإنتهاء وأن الفصل الأخير فيها يكتبه النظام السوري بنفسه عبر تبنيه القتل اليومي للمدنيين السوريين، وعما قريب ستشرق شمس الله على سوريا بمستقبل أفضل رغم الحسرة على الراحلين.

بهاء الدين عبد الله مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك