مثل الحياة

ولاء أحمد زرزور
مصر : ۱۰-۱-۲۰۱۲ - ۱۱:٤۰ ص - نشر

كانت جالسة كعادتها أمام التلفاز تغوص في بحر الذكريات وتبحر بخيالها يميناً ويساراً لتمر بجميع مراحل حياتها وتتذكر كل موقف مر بها محاولة إسترجاع حياتها لتصحح الأخطاء التي دعتها تمر بحياتها دون أن تتصدى لها.

وبينما هي تسبح بخيالها أفاقت فجأة على صوت ناظر المدرسة في المسلسل التليفزيوني الذي كانت تشاهده وهو يكتب جملة ناقصة على السبورة ويطلب من الطالبات أن تكملها وهي جملة (أحلم أن أكون…..).

فشاهدت الطالبات يندفعن إالى السبورة ليمسكن بالطبشور وعيونهن يملؤها الأمل ويكتبن أحلامهن، فكتبت الأولى أحلم أن أكون طبيبة، وكتبت الثانية أحلم أن أكون سيدة أعمال، والثالثة كتبت مهندسة والرابعة كتبت عالمة وهكذا بدأت الطالبات يكتبن أحلامهن واحدة تلو الأخرى فيما عدا طالبة وقفت أمام السبورة تائهة معقود لسانها لتنطق بعد فترة …."لا أعلم".

عندها شعرت بطلة المقال بألم يدوي بجرحها القديم الذي حاولت جاهدة إخفاءه طوال سنوات مضت. وجدت نفسها أمام إستجواب مع النفس. وكان المطلوب منها أن تكمل الجملة الناقصة لتستطيع أن تداوي جرحها الغائر الذي أخفته عن الجميع خشية الإستهزاء بها.

سكتت لبرهة لتجد نفسها تعود بعقلها لسنوات طفولتها لتسأل نفسها الطفلة… بماذا تحلمين؟ فوجدت نفسها لديها أحلام عدة ولكنها لا تستطيع تحديد حلماً واحداً.

مرة تقول مصممة ملابس حيث أنها كانت تحب حياكة ملابس عرائسها، ومرة أخرى أجابت مضيفة طيران لأنها لطالما حلمت بالتحليق حول العالم والتعرف على أصدقاء مختلفين وإكتساب ثقافات مختلفة، وقالت أيضا مرشدة سياحية لأنها دوماً وما زالت تعشق التاريخ وبالأخص تاريخ الوطن وحضارته. ومرة أخرى قالت مذيعة تليفزيون لأنها دوماً أحبت المذيعات ورأت بهن قدوة حسنة خاصة مذيعات برامج الأطفال اللاتي كانت تشاهدهن بشغف.

ويرجع عشقها للأدب والصحافة والإعلام أنها منذ صغرها وهي ترى أعمال أبيها الأدبية وكانت تغرق في قراءة مجلات الأطفال العديدة من مختلف دول الوطن العربي وتمنت أن تصبح في شهرة الأدباء والإعلاميين.

ولكن عقلها سأل نفسها: كيف ترغبين بالعمل كمذيعة وأنت دائما مختبئة خلف ستار الحياء والخجل وصوتك يكاد لا يسمعه أحد، أنت غير قادرة على التحدث بما يجول في خاطرك، فأنت لطوال سنوات عديدة مضت لم تتكلمين فإذا تكلمت الأن ماذا ستقولين؟ وإذا تكلمت هل ستحسنين التحدث؟ وإذا عارضك ضيف هل ستحسنين التصرف؟ أم ستجلسين تبكين كعادتك الطفولية؟

ومع شديد الأسف كان هذا هو جرحها الغائر وعقدتها منذ طفولتها، وهي الإختباء وعدم القدرة على التعبير سوى على الأوراق فقط. ولكنها لم تجد إجابة محددة على حلمها، لم تستطع نفسها الطفلة الإجابة وتكملة الجملة الناقصة.

عادت بعقلها إلى الحاضر وكلها إستياء من سلبية تفكيرها وقررت أن تكمل الجملة الناقصة ولكن لكي تكملها كان يجب عليها أن تواجه نفسها وتحل عقدتها، عندها تذكرت جملة غنائية قد سمعتها في أغنية تقول "يا تكون أد الحياة يا تعيش وحيد وسط الدروب".

عندها شعرت بنشوة الأمل تسري في جسدها وإنتفضت واقفة ووجدت نفسها تطلب من نفسها مواجهة مشاكلها وأن تكف عن الإختباء وأن تجعل صوتها مسموعاً للجميع وقررت أنها لن تبقى وحدها وسط الدرب.

ووجدت أن على الأخرين مراعاة حقوقها الإنسانية والأدبية وأن وقت الحرية قد آن ولا بد لها من طمس سنوات الكبت لتبدأ حياتها من جديد مع مزيد من الحرية الفكرية المليئة بالأمل والعمل والنجاح، وأدركت أن الثورات العربية ما كانت لتنفجر إذا إستمر الجميع بالإستسلام وظلت ألسنتهم معقودة وظلت السلبية رفيقتهم، وأن المرأة ليست مجرد وعاء أو كائن بيتي كل مهمته القيام بواجباته المنزلية ولا هي عورة ويجب سترها عن الأخرين حتى لا تثير الفتن، إنما المرأة مصدر فخر للجميع، فهي الأم والزوجة والأخت والطبيبة والمعلمة والمهندسة والعالمة ومؤخراً قاضية.

فهي من تحسن تربية الرجال من أجل حماية الأوطان، وهي أيضا من تبدع في تربية بناتها لتخلق جيلاً قوياً من الأمهات بناة المستقبل. ومن هنا إستطاعت أن تجد رسالتها في الحياة وهي بناء جيل واعي قوي يعلم جيداً ما عليه فعله من أجل وطن أفضل يرحب بالجميع للعمل والبناء. وإستطاعت أيضاً أن تجد الكلمة الناقصة… "أحلم أن أكون صحفية حقوقية صوتي مسموع للجميع قلمي لاذع الكلمات، حقوق الإنسان من أهم واجباتي".

عندها علمت جيداً أنها ستنجح وستحقق أحلامها وستصل بطموحها لعنان السماء وستظل دوماً… "أد الـحــيـاة".

ولاء أحمد زرزور مصر

Copyright © 2012 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مشاهدة الصور

(تصفح تعليقات الزوار أو أضف تعليق جديد)



مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

تعليقان

  • الناقد/هشام بهاء الدين

    ما أجمل كلماتك التي تعبرين بها عن ذاتك من خلال رحلة الصمود والصعود، ما أجمل مشاعرك التي تقودك لتتبوئي موضعك الذي تستحقيه وعن جدارة، فكلماتك تعبر عن مكنون ذاتك بمنتهى الشفافية والوضوح لترتسم ملامحك على مرآة الحقيقة عند الكشف عنها بصدق فى لحظات التجلي مع الذات للمصارحة والمواجهة. هنيئاً لكى على موهبتك ومن قبلها دفء إنسانيتك وجمال مشاعرك التي تنساب عبر كلماتك… تحياتي وإحترامي.

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/vendor/websharks/html-compressor/src/includes/classes/Core.php on line 2715

Warning: file_put_contents(/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2012/01/10/like-life.html-5a5df9437392e548596112-tmp): failed to open stream: Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 355

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'ZenCache: failed to write cache file for: `/2012/01/10/like-life/`; possible permissions issue (or race condition), please check your cache directory: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache`.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:360 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includes/functions.php in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 360