ربيع عربي أخلاقي إسلامي

بقلم/
مصر : ۱۳-۹-۲۰۱۱ - ۵:۰۵ م - نشر

إن الربيع العربي الذي تجسد في واقعنا المعاصر هو اللبنة الأولى اليوم في ترسيخ الدين الإسلامي والشدُّ به نحو التقدم والرقي والذود عنه حفاظاً على ديننا وتقاليدنا وعاداتنا التى لا نريد لها أن تندثر في ظل عصر ظهرت فيه الكثير من الشبهات وشاعت فيه عدة مصطلحات في أوساطنا الإجتماعية وأصبحنا محاصرون بالتقدم وعصر المعلوماتية مما قد يقلل من ثقافتنا النبيلة التي إرتضاها لنا الله عز وجل.

ومن خلال تلك التطورات ربما ولجوا ليغرسوا ثقافتهم الغربية، ويا للآسف أصبح من أبناء ديننا وجلدتنا من يروج لها في المسلسلات والأفلام التي لن ولم نقبل بها إن عرفنا قصدهم وغايتهم، نحن بأمس الحاجة إلى ربيع عربي إسلامي أخلاقي، وأكرر أخلاقي نجدد ونحافظ على أخلاقنا… قبل فوات الأوان.

في ظل التزايد الكبير في نسبة الإناث إلى الذكور وزيادة معدلات العنوسة في مجتمعاتنا العربية بتربع البطالة وعدم توفر فرص العمل التي تؤهلك للزواج وفي ظل فقر متنامي تختلف نسبته من بلد عربي إلى أخر، لكنه يظل رقم مخيف ونسبة مهولة، وفي ظل غياب الدور الحقيقي للأسرة والمجتمع في الحفاظ على التربية القويمة التي يقال عنها الآن من موروثات الماضي.. وفي ظل إنشغال الأم والأب معاً في توفير قوت يومهم، مع وجود الطامة الكبري واسمحوا لي أن اقول طآمة لأننا لم نستغلها الإستغلال الأمثل وهي تقنية المعلومات من هواتف نقالة وانترنت وشبكات التواصل الإجتماعي وغيرها.

أصبح من الصعب التحكم بالنفس وأصبح من السهل الولوج في شراك الشيطان ودروب العصيان، ومع الوقت أصبح البعض يراها طبيعية بل وعادية وما استوقفني أنني وجدت شاباً بعد إنقطاع ليس بطويل كان يوماً من الايام حافظاً للقرآن محافظاً على فروضه وكان مثلاً للاخلاق الحميدة حاله كحال جميع اسرته، وعندما وصل إلى المدنية وإلى عالم التقنيات أصبح يري كل شيء عادياً وأنها ثقافة وأنها تقنية يجب الإستفادة منها بكافة الطرق والأشكال ومنها تفريغ الشحنات العاطفية.

ذهلت لسماع ذلك منه وما زاد الطين بله أنه أباح أيضاً للفتيات الخروج والتسوق وركوب التاكسي بدلاً من الباصات وان المحرم أصبح موضه قديمة، يالهذا الزمن هل أصبح الكل يفتي بما يراه شيطانه؟

لم اكترث لما قال، فهناك الكثير من دعاة هذا العصر يبيحون ويحللون هذا وذاك، بل واصبح معظم الناس في حكم الشرع "ديوث"، وإلا فمن يقبل أن يتزوج إمرأة تعمل طوال النهار مع الرجال، وأخرى تخطب وتنظر مع هذا الحزب أو مع ذاك وأخرى تنافس الرجال حتى في الأعمال الشاقة وأخرى تتابع عصر الموضة الكاسيات العاريات، واخرى تعمل من أجل إظهار جمالها، بل أصبحت معظم الشركات توظف المراة الجميلة حتى يقال وجه الشركة، والكل يتعامل معها، والغريب أن هناك من يسعى لكى يتزوجها وأصبحت الضروروة التي كان يقال من أجلها تعمل المراة سواء في مجال التمريض للنساء وتعليم النساء والأطفال والحضانة والتربية عموماً مجرد وسيلة والغاية التحرر والظهور ومصارعة الند للرجال إن بقي هناك رجال.

من يقبل أن زوجته تخاطب الرجال وتكلم الرجال وتركب مع الرجال أليس هناك نخوة؟ أليس هناك وازع ديني؟ كيف شعورك عندما ترى رجل يتغزل ويرى مفاتن زوجتك امامك؟ ما هو موقفك وماهو شعورك؟ إن كان هذا لا يحرك بك ساكناً فيجب عليك أخذ جرعات رجولية ترجعك إلى رشدك.

والغريب أن الأباء يشجعون بناتهم للتحرر بشراء الهواتف المحمولة، تكلم من شاءت ومتى شاءت، بدون رقيب أو حسيب، وقيادة السيارات الراقية والجميلة، والذهاب للنوادي ومقاهي الإنترنت، بل والبعض وفر لهن النت في البيت لتظل في ساعات الليل المتأخرة تتكلم مع هذا وذاك، بحجة صداقة شريفة وأي صداقة شريفة تجمع بنت ورجل؟ ما إجتمع رجل وإمراة إلا وكان الشيطان ثالثهما.. وأخرى تسافر إلى الخارج بحجة الدراسة سنوات لتقول إنها واثقة من نفسها لتعود معها ولد.. ما هذا الزمان؟

بالله عليكم هل أصبح شرع الله ضعيفاً لديكم؟ ألم تعلموا أن كلام المرأة في الصلاة لا يجوز، وأن خروج المراة بدون محرم لا يجوز، وأن الثياب يجب أن تكون محتشمة تغطى لا تظهر الفتن والمفاتن درءأً للفتنة؟ ألم تعلموا أن الديوث محروم من رائحة الجنة ألم تعلموا أن النساء قوارير؟

نعم المرأة في صدر الإسلام شاركت في المعارك وفي تضميد الجرحى وإعداد الطعام، صحيح أن المرأة كانت داعية للإسلام مشرعة فقيهة قاضية عالمة لجنسها، صحيح أن المرأة نصف المجتمع، صحيح أن الأم مدرسة إذا أعدتتها، أعددت جيلاً طيب الأعراق.

فالمرأة لها خصوصيتها وبيئتها التي ميزها الله بها، فليس كل عمل صالح لها، وليست كل بيئة صالحة لها، فلها بيتها وأطفالها وأسرتها وتستطيع أن تكون زعيمة بلا منازع في التعلم والتعليم، في الحنان والرأفة، في الحب والألفة، ولتكن أمهات المسلمين لنا مثلاً في ذلك بدلا من تحرر الغرب الذي جعل من المرأة سلعة تنتهي بإنتهاء جمالها والمطلوب منها، فلا تكوني سلعة ولتكوني جوهرة ثمينة على مر السنين كما أمرك الله بذلك.

فأي جيل ننتظر من تحرر الغرب والشرق؟ جيل المسلسلات التركية والمكسيكية والأفلام العربية والأجنبية والكليبات؟ وكم هي القصص لسوء التربية والإهمال والثقة الزائدة من الوالدين للآبناء؟ فلا تكرروا أخطاء الآخرين.

تأكدوا أن أي شيء يباح بلا مراقبة يصبح مهانة لكم طوال العمر، لك ولأسرتك، مهما حاولت درء الفضيحة، فكيف تكون نظرة الناس لك ونظرتك لنفسك امام ضميرك؟

إلى كل أب وأخ وزوج وإبن، كن قدوة لأسرتك، حافظ على أخلاقك (عفوا تعف نسائكم) الثقة لها حدود والتحرر عواقبه وخيمة، راقب ملابسها وخروجها وحركاتها، لاتقيدها بل اسعى لسعادتها بحفاظها على عفتها، أترضي ان تكون محل سخرية من المجتمع؟ وعلى الأب ان يكون شديداً بحب ومراقبة برأفة وتربية بحنان وعطف وتوصيل الرؤية كاملة ليس بالصوت العالي والضرب، بل بالحوار والإقناع وفقاُ للشرع، وكن محل ثقة لها كن مستودعاً لأسرارها.

إلى كل أم فاضلة وأخت عظيمة، لست متحاملاً والله عليكم، ولكن الذنب ليس ذنبكن بل ذنب الرجال والمجتمع من حولكن أولاً، فكوني منارة للإسلام، سيدة للاخلاق، عظيمة المناقب، جميلة بعفتك، قوية بدينك وشخصيتك، طويلة البال، وراسخة العقل تحافظ على كرامتها ودينها لترضي ربها ونبيها محمد صلى الله وعليه وسلم.

فلا تكوني تسلية طائشة ومتعة زائلة ولقمة سائغة، فجمالك لن يدوم وشبابك لن يطول، لكن عملك سيبقى إلى يوم النشور، وهناك من يسجل كل شيء، فأين تريدين التسجيل، في ميزان الحسنات أم السيئات؟

تأكدى أن الذئاب دوماً يحيطون بك، فلتكن أسوارك عالية وتحصيناتك قوية بالملبس المحتشم والخطوات الواثقة والمحرم القاسم لكل النظرات كلما إستطعت إلى ذلك سبيلاً، أنا لست متشدداً والله بل معاتباً وراجياً ومناشداً للرجال والنساء على حدِ سواء.

والعاقلة هي سيدة نفسها ولا تقولي إن الظهور بمظهر مغري يؤدي إلى الزواج السريع، بالعكس هناك العديد من الدراسات تؤكد أن الشباب يميلون ويتزوجون المختفية عن الأنظار والمنقبة بالعفة عن المتحررة، وهذا ما بقي من تقاليدنا التي قد تكون في معظم الأحيان صحيحة، وتأكدي أن دعائك الله سيقرب لك الفرج، فلا تتسرعي لتذهبي إلى الهاوية.. وأن تصلِي متأخرة، خير من أن لا تصلي إلى برِ الأمان.

والحمد لله القائل في محكم آيات التنزيل (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الأحزاب 33. فلنجعل من كتاب الله دستوراً إلهياً، فهو أعلم بنا منا.. والله من وراء القصد.

فيصل الشميري اليمن

Copyright © 2011 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 321

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'Cache directory not writable. ZenCache needs this directory please: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/ahlan-com/2011/09/13`. Set permissions to `755` or higher; `777` might be needed in some cases.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:324 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includ in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 324